القوات العراقية بدأت الانتشار في المدن (الجزيرة نت)

أعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده في بغداد في اشتباكات وقعت مساء أمس بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية تنفيذا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين.
 
ولم يقدم الجيش الأميركي أي تفاصيل، مكتفيا بالقول إن ملابسات الحادث رهن التحقيق.

يأتي ذلك في وقت تسلمت القوات العراقية رسميا صباح اليوم الثلاثاء الملف الأمني للمدن العراقية بعد انسحاب القوات الأميركية حيث تم فرض إجراءات أمنية مشددة في معظم المدن.

ومن الموصل قال مراسل الجزيرة عامر الكبيسي إنه لاحظ انتشارا كثيفا لقوات الأمن العراقية ولم يسجل أي وجود للقوات الأميركية، وإن استمرت أجواء من التوتر في المدينة بالتزامن مع مشاعر الفرح والأمل في الحصول على السيادة الحقيقية.

خطوة أولى
من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن الانسحاب من المدن هو الخطوة الأولى في طريق الانسحاب الكامل من العراق.

أما الرئيس جلال الطالباني فقدم الشكر لقوات التحالف باعتبارها "خلصت العراق من النظام السابق"، مؤكدا أن الثلاثين من يونيو/حزيران 2009 سيصبح "بداية مرحلة جديدة في تاريخ عراق ديمقراطي اتحادي مستقل وموحد يكون فيه الشعب سيد نفسه ومالك خيراته ومقرر مصيره وصانع تاريخه".
 
وفي كلمة له اليوم بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية، حمل الطالباني على من وصفهم بـ"الإرهابيين من القاعدة وفلول الصداميين"، وقال إنهم يسعون لزعزعة الاستقرار والإيهام بعجز الحكومة عن الإمساك بالملف الأمني.

جنود أميركيون في دورية قرب بعقوبة قبل يومين (الفرنسية)
وجاءت معان مماثلة على لسان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمة وجهها اليوم، وطالب فيها الدول العربية والإسلامية باتخاذ موقف حازم تجاه من وصفهم بـ"أصحاب الفتاوى التكفيرية وداعمي الإرهاب".

لكن مسؤول الإعلام بهيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري انتقد ما جاء في كلمة المالكي، ووصفها بأنها متشنجة ومليئة بإلقاء الاتهامات، واعتبر خطوة الانسحاب من المدن مجرد مرحلة جديدة من تدشين نظام عراقي تحت الاحتلال.

وكان المالكي دعا العراقيين إلى "إشاعة الفرح" بتلك المناسبة معتبرا أن الانسحاب يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن العراق يمكنه أن يتولى شؤونه الأمنية. وأضاف أن الحكومة "تثق في قدرة قواتها على هزيمة القاعدة والعصابات الإجرامية".

استمرار المقاومة
وفي المقابل، اعتبر المتحدث باسم حزب البعث في العراق خضير المرشدي الانسحاب بأنه غير كامل.
 
وقال في لقاء مع الجزيرة إن إستراتيجية البعث والمقاومة للمرحلة المقبلة ستتركز في استهداف القوات الأميركية في كافة أرجاء العراق، داعيا أفراد القوات العراقية إلى "الانضمام للمقاومة لطرد الاحتلال وعملائه وجواسيسه".

يذكر أن انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية يمثل مرحلة أولى للانسحاب الكامل المقرر تنفيذه بنهاية عام 2011 وفق توقيتات الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأثارت سلسلة من الهجمات والتفجيرات خلال الأيام الماضية تساؤلا عن قدرة القوات العراقية على تولي الأمن في ظل انسحاب 130 ألف جندي أميركي من داخل المدن إلى قواعدها.

ومنذ شروعها في غزو العراق في مارس/آذار 2003 تعرضت القوات الأميركية لعدد كبير من الهجمات، وخاضت معارك وعمليات كبيرة لمواجهة من تسميهم المتمردين، ما أسفر عن خسائر بشرية كبيرة بين القوات الأميركية فضلا عن خسائر اقتصادية تتجاوز تريليون دولار، دون أن تتمكن من تحقيق نصر حاسم، وهو ما يراه البعض سببا لإعادة انتشارها وانسحابها من المدن العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات