(من اليمين) المطران حنا وتيسير التميمي وحسن خاطر أثناء المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

رفضت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات قطعيا الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد فيه أنه لن يتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين إذا لم يعترفوا بيهودية إسرائيل واشترط فيه حذف حق العودة للاجئين الفلسطينيين وبقاء القدس المحتلة عاصمة موحدة لإسرائيل.
 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الهيئة أمس في رام الله بمشاركة كل من قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي ورئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذوكس المطران عطا الله حنا والأمين العام للهيئة حسن خاطر.

ووصف المتحدثون خطاب نتنياهو بأنه "عنصري وعدواني ولا يستند إلى أي أساس من أسس السلام أو العدل أو المنطق"، وأكدوا أن الخطاب الذي عكس آراء الحكومة اليمينية والمعارضة معا "أثبت أن قيادات الاحتلال لا تعرف معنى السلام الذي تتحدث عنه، فمفهومها للسلام مفهوم مشوه وخطير ويستند إلى ممارسات الاحتلال الظالمة والعدوانية".
 
وشددوا على أن "ما أعلن نتنياهو عن إعطائه للفلسطينيين -بعد أن ينجحوا في الاختبار- مسخ مضحك بمسمى دولة، بدون القدس، وبدون عودة اللاجئين، وبدون تفكيك الاستيطان، وبدون تواصل جغرافي، وبدون سيادة".

الهيئة رأت تأكيد نتنياهو أن القدس عاصمة للدولة اليهودية بمنزلة إعلان حرب (الجزيرة نت)
إعلان حرب

وأوضح المتحدثون أن تأكيد نتنياهو بأن القدس الموحدة ستبقى عاصمة للدولة اليهودية "هو إعلان حرب على القدس والمقدسات".
 
وبينوا أن هذا الموقف يعني على الأرض مواصلة هدم وإزالة الأحياء العربية ومواصلة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ومواصلة تهويد المدينة وعزلها عن محيطها وأهلها، ومواصلة استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية ومنع المسلمين والمسيحيين من الوصول إليها.
 
ورأى المتحدثون أن هذا الخطاب جاء مطابقا لسياسة الاحتلال على الأرض ودافعا لها نحو مزيد من العدوان، وأنه لم يتضمن أي اعتراف بالحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني فوق أرضه وفي مقدساته.
 
كما يشكل الخطاب في الوقت نفسه تحديا للسياسة العربية والدولية والأميركية في المنطقة، واختبارا حقيقيا للتوجهات الأميركية الجديدة التي أعرب عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الأخير في القاهرة.
 
الهيئة: خطاب نتنياهو اختبار للتوجهات التي أعرب عنها أوباما في القاهرة (الفرنسية-أرشيف)
تنديد وتحذير
كما ندد المتحدثون بالإجراءات الإسرائيلية الخطيرة التي استهدفت عزل أجزاء هامة داخل المسجد الأقصى وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، وأكدوا أن هذا الإجراء من شأنه تحويل هذه الأماكن لصالح الجماعات الدينية المتطرفة على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل.

وحذروا من أن استمرار السكوت العربي والإسلامي إزاء هذه الإجراءات من شأنه أن يغري دولة الاحتلال والجماعات الدينية بالمزيد من انتهاك حرمة هذا المسجد الإسلامي الكبير، وطالبوا الأمة بالتعبير عما يعنيه لها الأقصى في هذه الظروف العصيبة.

وشجب المتحدثون الاعتداءات الخطيرة التي استهدفت ممتلكات المسيحيين الفلسطينيين في مدينة شفا عمرو في الأيام الماضية، واعتبروا هذه الأحداث جزءا من مخطط صهيوني يستهدف تهجير المسيحيين العرب من وطنهم، وعبروا عن تضامنهم مع جميع الشخصيات والأسر التي تم الاعتداء عليها.
 
كما حذر المتحدثون من التوجهات الجديدة لسلطات الاحتلال بخصوص هدم البيوت والأحياء في مدينة القدس، وبينوا أن سلطات الاحتلال أخذت تلجأ في المدة الأخيرة إلى إصدار أوامر الهدم استنادا إلى المادة 212/5/ من قانون البناء والتنظيم للعام 1965 الذي يستند إلى محاكمة المباني نفسها بعيدا عمن بنوها أو تاريخ بنائها أو الجهة التي تتحمل مسؤولية المخالفة.

وأكدوا أن هذا التوجه من شأنه أن يطول كل المباني الموجودة اليوم في القدس والتي سبق وجودها قيام دولة الاحتلال في حد ذاته، وهذا يعني أنه يمكن أن يهدموا مقدسات وبنايات وآثارا قديمة وعريقة في القدس باسم هذا القانون.
 
وطالبوا بضرورة التدخل العاجل وإنقاذ المدينة وأهلها من هذه الوسائل والآليات الاحتلالية التي تهدف في نهاية المطاف إلى محو المدينة المقدسة من الوجود وبناء مدينة يهودية على أنقاضها.

المصدر : الجزيرة