الأمن انتشر في بريان بعد مواجهات مشابهة في فبراير/شباط الماضي (رويترز-أرشيف)

اتخذت السلطات الجزائرية إجراءات أمنية للحد من أعمال العنف المذهبي التي شهدتها مدينة بريان بولاية غرداية وسط الجزائر الأسبوع الماضي بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي، حيث تبادلت قوى سياسية معارضة وأجهزة الأمن الاتهامات بتأجيج الفتنة.
 
وقد شكلت منطقة وادي ميزاب بولاية غرداية وسط الجزائر مسرحا ساخنا لخلافات مستعصية بين المذهبين المالكي والإباضي، حيث تكررت في المنطقة حوادث عنف ونهب وحرق للممتلكات العامة.
 
ويعتقد بعض العارفين بالشأن الجزائري أن تكرار المواجهات بين السكان ناتج عن أسباب تاريخية وداخلية وخارجية، ويأخذون على السلطات تقديم حلول مؤقتة ومهدئة عند وقوع كل انفجار في الوضع بدل اتخاذ حلول جذرية.
 
ويرى آخرون أن هذه الاضطرابات تحركها عصابات نفوذ تتحكم في مفاصل الإدارة المحلية فتحركها تارة تحت اللافتة العرقية أو الدينية أو الطائفية.
 
في حين ذهب آخرون إلى اتهام جهات في العاصمة الجزائر بأنها تحوك مؤامرة من أجل زعزعة الأمن في وادي ميزاب وخاصة في مدينة بريان التي تمتلك فيها جبهة القوى الاشتراكية الأمازيغية المعارضة نفوذا كبيرا.
 
كما أن هناك من يرى أن الفتنة في وادي ميزاب لا تخرج عن حالة الغليان العامة التي يشهدها الشارع الجزائري من وقت إلى آخر خاصة في أوساط الشباب المتذمرين من واقع التهميش والبطالة.
 
اتهامات متبادلة
وقد نفى وزير سابق وبرلماني جزائري أن تكون المواجهات التي شهدتها مدينة بريان جزءا من سيناريو أمني هدفه تفكيك أي تنظيم سياسي في منطقة غرداية، وأكد أن الخلاف القائم في بريان بين الإباضيين والمالكيين قديم.
 
وترددت أنباء الاثنين عن اعتقال كمال الدين فخار الناشط في حقوق الإنسان في بلدية غرداية بعد تصريحات اتهم فيها الحكومة بالسعي إلى ضرب جبهة القوى الاشتراكية وتفكيك أي عمل معارض عبر سلسلة الاعتقالات التي طالت حقوقيين في غرداية منذ أيام.
 
وفي هذا السياق قال الباحث السياسي الجزائري عابد شارف للجزيرة إن جبهة القوى الاشتراكية تقصد باتهاماتها أجهزة الأمن، في حين أن أجهزة الأمن تتهم بعض الأحزاب ومنها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
 
لكنه أوضح أن الواقع يقول إن عهد استعمال تحريك الشارع قد انتهى، مشيرا إلى أن هذه المنطقة مثل بقية المناطق انهارت فيها المؤسسات التقليدية ولم تتمكن السلطة من زرع مؤسسات عصرية جديدة.
 
وحسب عابد شارف فإن السلطة في هذه "المنطقة ضاعت ولم يعد هناك وزن لا للشرطي ولا للدركي ولا لرئيس البلدية، هذا التشتت هو الذي يشكل الخط الحقيقي، هناك مجتمع تغير بصفة جذرية خلال السنوات الماضية".
 
واعتبر الباحث أن السلطة الرسمية عندما تذهب إلى بريان تخاطب نفسها ولا تعرف الشارع ولا المجتمع في ذلك المكان.
 
وأكد أن الأزمة سياسية واجتماعية، وأن السلطة لا تعرف كيف تحلها، مشيرا إلى أن الطابع الطائفي يعطي حجة للناس المهمشين الذين لديهم ميول نحو العنف لاستعمال هذا العنف.
 
وفي هذا السياق أشار إلى أنه في أماكن أخرى قد تستعمل قضية القبائل أو قضايا الدين والمذهب لإعطاء درجة أكثر للعنف على حد تعبيره. 

المصدر : الجزيرة