برلسكوني (يسار) استقبل القذافي بالمطار خلافا للبروتوكول الإيطالي (الفرنسية)

وصل الزعيم الليبي معمر القذافي إلى روما اليوم الأربعاء في زيارة هي الأولى له إلى إيطاليا المستعمر السابق لليبيا. وبينما رحب بالزيارة مسؤولون هناك باعتبارها "تاريخية" تعرضت لانتقادات من قبل جماعات حقوقية وزعماء معارضة ويهود إيطاليين.

وعانق رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، الزعيم الليبي بحرارة حيث كان في مقدمة المستقبلين على خلاف الأعراف المتبعة.

ويرافق القذافي وفد من رجال الأعمال يتطلعون إلى تعزيز استثماراتهم بقطاع الصناعة الايطالي.

ويرى مراقبون أن زيارة القذافي -التي ستتناول إلى جانب التعاون الاقتصادي قضية الهجرة غير الشرعية- ستضع حدا لأربعين عاما من العلاقات المتوترة بين الجماهيرية وإيطاليا.

الزيارة تجري وسط إجراءات أمنية مشددة (الفرنسية-ارشيف)
وغادر العقيد الذي كانت ترافقه حاشية من حوالي ثلاثمائة شخص مطار شيامبينو العسكري، حيث جرى الاستقبال لحضور غداء عمل مع الرئيس جيورجيو نابوليتانو في قصره الرئاسي.

ومن المقرر أن يجتمع القذافي الرئيس الإيطالي مرة أخرى مساء اليوم لتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية.

إجراءات أمنية
وقد تم نشر مئات من عناصر الشرطة والجيش في حديقة فيلا بامفيلي حيث ينصب الزعيم الليبي خيمته.

وساعد على قيام القذافي بهذه الزيارة المعاهدة التي وقعتها طرابلس وروما في أغسطس/ آب من العام الفائت، حيث تعهدت الأخيرة بموجبها باستثمار حوالي خمسة مليارات دولار في الجماهيرية تعويضا عن ثلاثة عقود من الاستعمار.

لكن الاتفاقية تحتوي أيضا على تعهد مثير للجدل من قبل ليبيا للمساعدة في كبح جماح الهجرة غير الشرعية لإيطاليا، بضمان عدم استخدام شواطئها نقطة انطلاق للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط.

رايتس ووتش اعتبرت اتفاقية ينوي البلدان توقيعها مخالفة لحقوق الإنسان (الفرنسية-أرشيف)
احتجاجات وإدانات
واحتج عدد من الساسة اليساريين في روما على إلقاء القذافي كلمة أمام مجلس النواب غدا بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي، كما احتج عدد من الباحثين وأساتذة الجامعات والطلبة على الزيارة المقرر أن يقوم بها العقيد لجامعة لاسابينزا.

كما انتقدت منظمة هيومن رايتس وتش المدافعة عن حقوق الإنسان اتفاقية الصداقة المزمع توقيعها بين البلدين لأنها تنص على منع المهاجرين بالقوارب من مغادرتها أو التماس اللجوء في إيطاليا، مما يؤدي لانتهاك حقوق الأفراد.

وتنص أيضا على تسيير دوريات بحرية مشتركة تخالف حقوق اللاجئين والمهاجرين، وإعادة إيطاليا الأشخاص إلى الجماهيرية دون إجراءات قانونية مما قد يعرض حياتهم للخطر.

ومن جهتهم، أعرب زعماء الطائفة اليهودية بروما عن غضبهم بسبب عدم نية القذافي تغيير موعد لقاء مقرر السبت مع إيطاليين ويهود طردوا من ليبيا.

وقال رئيس الطائفة ريكاردو باسيفيتشي "هذا يكشف قلة حساسية على أقل تقدير، لكنها أيضا مسألة مبدأ.. لن نذهب كطائفة ما لم يتغير اليوم".

والسبت يوم راحة لليهود لا يمكنهم العمل فيه. وكثير من يهود روما متدينون ومن بينهم الليبي شالوم تشوفا نائب رئيس الطائفة هناك وأيضا زعيم اليهود الليبيين في إيطاليا.

المصدر : وكالات