المقترحات بشأن معاهدة وادي عربة لم تجد طريقها لجدول أعمال البرلمان (الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان

مع استمرار المهرجانات الشعبية الأردنية المطالبة بمراجعة اتفاقية السلام مع إسرائيل، ووسط اتهامات للحكومة بالصمت عن الرد على مشروع قانون إسرائيلي ينادي باعتبار الأردن دولة للفلسطينيين، يدور التساؤل عن جدية تحرك مجلس النواب لإقرار قانون يوقف العمل بمعاهدة السلام مع تل أبيب.

تحركات النواب التي نددت بشدة بمشروع القانون الذي عرض على الكنيست ووافق عليه 53 نائبا، لم تقتصر على بيانات الغضب بل تعدتها لقيام عشرة نواب بتقديم مشروع قانون تحت مسمى "مشروع قانون إلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية".
 
وبموجب دستور المملكة يحق لعشرة نواب أو أكثر التقدم بأي مشروع قانون للمطالبة بعرضه على البرلمان.
 
وينص المشروع الذي تبناه النائب خليل عطية وتسلمته أمانة المجلس على اعتبار معاهدة السلام التي وقعت عام 1994 ملغاة، ويلفت في أسبابه الموجبة إلى تأكيد أن هذا المشروع جاء بسبب عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المعاهدة.
 
إعادة المشروع
المثير في الموضوع أن أمانة مجلس النواب قالت إنها قررت إعادته للنائب لخلوه من "الأسباب الموجبة" وهو ما نفاه عطية الذي أكد للجزيرة نت أن المشروع يحوي ثلاثة أسباب موجبة.
 
إلى جانب هذا التحرك جاء توقيع 26 نائبا من كتلة الأغلبية "التيار الوطني" مذكرة تطالب الحكومة بتعديل كافة القوانين بما يعتبر حدود الدولة الفلسطينية من نهر الأردن حتى البحر الأبيض المتوسط.
ويؤكد النائب فخري إسكندر الذي تبنى هذه المذكرة أن تحركه وزملائه جاء ردا على المطالبة في الكنيست باعتبار الأردن هو مكان الدولة الفلسطينية.
 
غير أن هذه المذكرة لم ترى النور باستثناء إعلان أمرها بوسائل الإعلام، بينما لم تدرج هي والقانون المطالب بإلغاء المعاهدة مع إسرائيل على جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي يمنع الدستور مناقشة أي قانون غير وارد في الإرادة الملكية لعقدها.
 
خليل عطية استغرب إعادة مشروع القانون الذي قدمه (الجزيرة نت)
تحرك إعلامي
الإجراءات التي "قصفت" عمر التحركات البرلمانية هذه (حسب وصف عضو بارز بالنواب) دفعت نوابا للحديث عن ضغوط مورست من قبل أطراف رسمية لإبقاء تحرك المجلس بالإطار الإعلامي لا أكثر.
 
ويستغرب عطية إعلامه من خلال اتصال هاتفي بأن مشروع القانون الذي قدمه "ناقص من الناحية الدستورية" ويؤكد أن الرد الوحيد على "الوقاحة الإسرائيلية لا يتأتى إلا عبر اتخاذ إجراءات قانونية ضد معاهدة السلام التي لم يلتزم بها الإسرائيليون".
 
التحركات النيابية الحالية جاءت بعد عام على تقديم نواب جبهة العمل الإسلامي مشروع قانون يدعو لإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل.
 
تجديد المقترح
ويؤكد العضو البارز بالكتلة عزام الهنيدي للجزيرة نت أنهم قدموا قبل أيام مذكرة لرئيس النواب يطالبون فيها بإعادة إحياء مشروع القانون. وأضاف "رئيس مجلس النواب لم يرد لا على المذكرة ولا على مشروع القانون كما لم يوضح أسباب استمرار تجاهل مناقشة أي اقتراح بإعادة النظر" بتلك المعاهدة.
 
ويعيد عضو بارز بالبرلمان التذكير بأن المجلس لم ينجح في تحريك دعاوى أمام محكمة العدل الدولية "ضد الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة" بعد قرار تبناه بالإجماع في يناير/ كانون الثاني الماضي.
 
ويكشف الهنيدي عن رفض رئاسة البرلمان تبني مبادرة قام بها نحو عشرين نائبا لزيارة قطاع غزة، وهي الزيارة التي فشلت بعد رفض السلطات المصرية السماح بدخول الوفد عبر معبر رفح.
 
ويقول أيضا "يبدو أن المساحة المحددة للبرلمان فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل هي في الظهور الإعلامي والتصريحات فقط" ويتابع "للآن لم ينجح البرلمان منذ عام 1994 بتبني أي قانون أو أي تعديل يمس استحقاقات المعاهدة في الوقت الذي خرقت فيه إسرائيل المعاهدة عشرات المرات".
 
يُشار إلى أن استطلاعا للرأي أعلنت نتائجه نهاية الشهر الماضي كشف عن تراجع حاد في ثقة الأردنيين ببرلمانهم، إذ أفاد 53% من المواطنين أنهم غير راضين بالمطلق عن أداء النواب.

المصدر : الجزيرة