بنديكت السادس عشر على قمة جبل نبو جنوبي غرب عمان العاصمة (الفرنسية)

قال بابا الفاتيكان إن زيارته إلى الشرق الاوسط هي تذكير بالعلاقة الوثيقة التي لا تنفصم بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي.
 
وأضاف بنديكت السادس عشر في ثاني يوم من زيارته إلى الأردن في جولة تقوده إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، أن وجوده في جبل نبو مصدر إلهام ورغبة في التغلب على جميع العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين المسيحيين واليهود.

وكان البابا أطل صباحا على الأراضي الفلسطينية وجبال القدس من قمة جبل نبو. ويزور حاليا مسجد الملك حسين بن طلال في العاصمة عمّان.

وتأتي أهمية هذا الجبل بالنسبة للمسيحيين لأنه المكان الذي يقول الإنجيل إن النبي موسى عليه السلام رأى منه أرض الميعاد قبل أن يموت.
 
وقال مراسل الجزيرة في عمان إن الموقع اعتمد عام 2000 من قبل الفاتيكان للحج المسيحي إضافة إلى مناطق أخرى في المملكة هي قلعة مكاوي  ومزار سيدة الجبل ومزار النبي إيليا.

وذكر المراسل أن البابا سينتقل بعد ذلك إلى مدينة مادبا التي تضم أماكن مقدسة لدى المسيحيين حيث سينظم استقبال شعبي له هناك.
 
أكاديمية دينية
وسيضع البابا في مادبا حجر الأساس لأكاديمية  لتدريس علوم الدين المسيحي تابعة للبطريركية اللاتينية، وستكون الأولى من نوعها في المنطقة حسبما أفاد مراسل الجزيرة.
 
صورة وزعها الفاتيكان للبابا بنديكت بالكوفية العربية الحمراء (الفرنسية)
وحول الجدل الذي رافق زيارة البابا إلى المنطقة، قال مراسل الجزيرة إن عدم إدراج أكبر كنيسة أرثوذكسية في برنامج زيارته أثار تحفظات لدى رجال الدين الأرثوذكس في الأردن باعتبار أنهم الطائفة المسيحية الأكبر في البلاد.

وكانت زيارة البابا قد قوبلت باعتراض جماعة الإخوان المسلمين التي طالبته باعتذار علني عن تصريحاته التي صدرت قبل ثلاث سنوات، معتبرة أن الزيارة استفزازية. وأكد الأمين العام للجماعة همام سعيد أن تصريحات البابا لا تكفي لأنها لم تتضمن اعتذارا صريحا.

من جهته قرر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تجميد العلاقات مع البابا والفاتيكان حتى يعتذر عن تصريحاته التي أدلى بها عام 2006 واعتبرت مسيئة للإسلام.
 
فقد قال الداعية يوسف القرضاوي بخطبة الجمعة إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "قرر تجميد العلاقات مع البابا والفاتيكان حتى يصدر منه اعتذار أو موقف يغطي هذا الموقف، ولم يحدث ذلك إلى اليوم".
 
وكان بنديكت السادس عشر وصل الجمعة إلى المملكة الأردنية في زيارة تستغرق أربعة أيام يتوجه بعدها إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث كان ملك البلاد عبد الله الثاني في مقدمة مستقبليه.
 
بابا الفاتيكان يطل من جبل نبو على وادي الأردن (رويترز)
ولم يتطرق بابا الفاتيكان في كلمة له عقب وصوله إلى قضايا شائكة، كما لم يعتذر عن تصريحاته المثيرة للجدل عام 2006 والتي وصف فيها الإسلام بأنه "دين عنف" وإنما اكتفى بالعموميات مثل التعايش والسلام.
 
احترام المسلمين
غير أن البابا عبر في كلمته عن عميق احترامه للمسلمين، مؤكداً أنه يأمل أن تساهم زيارته في بناء علاقات طيبة بين المسلمين والمسيحيين، مشيراً كذلك إلى أنه جاء إلى المنطقة "رحالة سلام وحاجا لزيارة الأماكن المقدسة".
 
وفي تصريح لقناة الجزيرة قال الأب بشير بدر عضو اللجنة التحضيرية لزيارة بابا الفاتيكان، إن زيارة البابا للأردن الذي يعتبر "البوابة الشرقية لكل الأراضي المقدسة" ولقاءه الملك عبد الله "أطلقا اليوم دفعة وأملاً جديدين في انفتاح أعمق وأكبر بين الديانتين الإسلامية والمسيحية". 
 
كما اعتبر الأردن الزيارة خطوة لتعزيز دوره كنموذج للتعايش بين الأديان ولحوار الحضارات، خاصة بعد أن تلقى إشادة من البابا الذي قال إن تمكن الرعية الكاثوليكية في المملكة من بناء صروح عبادة دليل على انفتاح أردني وإن الأردن يؤكد الحرية الدينية التي هي حق إنساني.

المصدر : الجزيرة + وكالات