مفتي موريتانيا العلامة ولد البوصيري في ذمة الله
آخر تحديث: 2009/5/7 الساعة 16:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/7 الساعة 16:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/12 هـ

مفتي موريتانيا العلامة ولد البوصيري في ذمة الله

آلاف الموريتانيين أدوا صلاة الجنازة على ولد البوصيري في نواكشوط (الجزيرة نت)
 
أمين محمد – نواكشوط
 
أعلن في العاصمة الموريتانية نواكشوط صباح اليوم رسميا عن رحيل مفتي موريتانيا وعلامتها البارز الشيخ بداه ولد البوصيري بعد صراع طويل مع المرض أقعده عن التعليم والتدريس منذ نحو ست سنوات تقريبا.
 
وقد أدى آلاف الموريتانيين صلاة الجنازة على الشيخ ولد البوصيري في المسجد الكبير بالعاصمة نواكشوط وسط حالة من الصدمة والذهول والحزن على فراق ولد البوصيري الذي يأتي بعد أسبوع من رحيل علامة بارز آخر هو الشيخ محمد سالم ولد عدود.
 
وقد رحل ولد البوصيري بعد عمر يناهز تسعين عاما، حيث ولد في عام 1919 وتلقى كل تعليمه في المحاضر (المدارس التقليدية)، ثم أصبح أحد أبرز شيوخ ومدرسي هذه المحاضر التي شكلت لقرون من الزمن المؤسسات التعليمية الوحيدة في البلد.
 
وأسس المرحوم محضرته الخاصة في العاصمة نواكشوط قبل استقلال البلاد عام 1960، وأمّ أول صلاة جمعة أقيمت في العاصمة بعد استقلالها عن المستعمر الفرنسي، وبقي من حينها إماما للجامع الكبير في العاصمة ومفتيا للبلاد.
 
وقد أشرف ولد البوصيري على تطبيق الشريعة الإسلامية في عهد الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيداله في الفترة من 1980 إلى 1984، حيث كان يصدر فتاواه التي تأخذ بعدا رسميا في كل مناحي تطبيق الشريعة الإسلامية في فترة ولد هيداله.
 
ويقول ذووه والمقربون منه إنه حفظ القرآن الكريم برواية الإمام نافع وهو ابن سبع سنين، قبل أن يأخذه بروايات أخرى بعد ذلك، ثم تبحر في علوم الشريعة واللغة العربية على يد العلماء المعاصرين له في أنحاء المنطقة الصحراوية قبل ميلاد الدولة الموريتانية الحالية، وقبل أن تأخذ خريطة البلاد شكلها الحالي.
 
ولد البوصيري أشرف على تطبيق الشريعة في عهد الرئيس ولد هيداله (الجزيرة نت) 
مواقف وفتوى
اشتهر ولد البوصيري بين الناس بقول الحق أمام الحكام، وكانت مواقفه القوية في وجه حكام البلاد منذ استقلالها وحتى سنواته الأخيرة مثار حديث وإعجاب واهتمام من قبل كل الموريتانيين.
 
كما اشتهر أيضا بقيادته لأول مظاهرة ضد القوانين الوضعية المخالفة للشريعة في البلاد، حيث قاد مظاهرة مشهورة لإلغاء ما يعرف بدستور ولد ابنيجاره الذي كان رئيسا للوزراء في مطلع الثمانينيات، وهو أول دستور للبلاد يوصف بأنه علماني، لكن السلطات تراجعت عن ذلك الدستور بعد الضغط المكثف الذي قاده ولد البوصيري وقتها.
 
كما عارض بشدة الاعتقالات التي نفذها نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع لمجموعات من أئمة وعلماء البلاد، ووقع على فتوى تحرم التطبيع مع إسرائيل، قبل أن يضعفه المرض، ويلزم فراشه منذ عام 2003 تقريبا.
 
له الكثير من المؤلفات في المجالات الفقهية والشرعية عموما، كما اشتهر أيضا بالزهد فيما تقدمه الدولة من مزايا وخدمات وهدايا ظل يرفضها باستمرار.
 
برحيل العلامة ولد البوصيري، وقبله بنحو أسبوع العلامة محمد سالم ولد عدود تكون موريتانيا قد فقدت أهم عالمين جليلين ظلا يشكلان لعقود من الزمن مرجعية علمية وفقهية ركينة في المشهد الفقهي بموريتانيا، وهو ما جعل بعض المواطنين يسمي أسبوع رحيلهما أسبوعَ الحزن في موريتانيا.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات