عنصرا أمن فلسطينيان يتفقدان آثار الاشتباكات في قلقيلية (رويترز)

تلاحقت ردود فعل الفصائل الفلسطينية الغاضبة على اشتباكات مدينة قلقيلية بالضفة الغربية والتي أسفرت عن مقتل قائدين من كتائب القسام وثلاثة من عناصر أمن السلطة ومدني. في حين تبادلت حركة المقاومة الإسلامية (حماسوالسلطة الاتهامات، وسط توعد الطرفين بالرد وتحميل الطرف الآخر عواقب ذلك.
 
وقد أعرب رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله سلام فياض أثناء زيارته قلقيلية عقب الاشتباكات عن أسفه وأساه لما حدث، لكنه في الوقت نفسه أكد "لن نعتذر" مشيرا إلى أن قوات الأمن قامت بواجبها وأن السلطة مصممة "على فرض النظام العام وسيادة القانون". 
 
من جانبها حملت حماس وجناحها العسكري الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية الشخصية عن مقتل اثنين من قادة الكتائب وتصفية المقاومة وما سيترتب عليه.
 
وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم في بيان إن الحركة لا تعفي قيادة فتح من هذه المسؤولية، ودعاها إلى قول كلمتها من "هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي ترتكبها أجهزة أمن السلطة في الضفة".
 
وشدد على أنه لا معنى لأي حوار مع حركة فتح "في ظل ما جرى أو ما يجري من تصعيد يومي خطير من قبل أجهزة أمن أبو مازن وحركة فتح ضد حركة حماس وأبنائها وقياداتها في الضفة الغربية".
 
من جانبه اتهم الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام أجهزة أمن السلطة في الضفة بتنفيذ عملية اغتيال مدبرة بحق قائدها في شمال الضفة محمد السمان ومساعده محمد ياسين بتنسيق وتعاون كامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت على مقربة من موقع الاشتباك حسب قوله.
 
وقال أبو عبيدة في مؤتمر صحفي بغزة إن من حق المطاردين أن يقاوموا أي محاولة لاعتقالهم، معتبرا أن ما حدث في قلقيلية "نقطة تحول" في تعامل الكتائب مع من يطارد أبناءها، وأن على كل من يفكر بملاحقة مقاتليها أن ينتظر الرد والمقاومة والتصدي.
  
 عناصر القسام لدى وصولهم إلى مقر المؤتمر الصحفي في غزة (رويترز)
روايات مختلفة

وكذب أبو عبيدة رواية السلطة من تعرض دورية أمنية تابعة لها لإطلاق نار، مؤكدا أن ما حدث أن قوات من شرطة السلطة حاصرت قائد القسام ومساعده في عمارة سكنية في قلقيلية، حيث كانت قوات خاصة إسرائيلية على مقربة من المكان.
 
وأوضح أنه بينما كان مقاتلو القسام يحاولون الاشتباك مع القوات الخاصة للاحتلال تفاجؤوا بحصار قوات أمن السلطة التي بدأت بإطلاق النار تجاه المبنى والنداء عبر مكبرات الصوت لإجبار المقاومين على تسليم نفسيهما، إلا أنهما رفضا وتبادلا إطلاق النار مع هذه القوات.
 
من جانبها قالت الشرطة الفلسطينية إن إحدى دورياتها تعرضت لإطلاق نار من الشقة السكنية التي كان يتواجد بها المقاتلان في الساعة التاسعة من مساء أمس بالتوقيت المحلي.
 
وأشار المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في رام الله عدنان الضميري إلى ضبط كميات كبيرة من المتفجرات والذخائر والأحزمة الناسفة في المبنى.
 
واعتبر اشتباكات قلقيلية جزءا مما سماه محاولات حماس تنفيذ "انقلاب" في الضفة الغربية مشابه لما حدث في قطاع غزة. وشدد على أن الشرطة ستتعقب كل من يحمل سلاحا غير مشروع "سواء من حماس أو غيرها".
 
ونقل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له عن شهود عيان قولهم إن قوات الأمن حاصرت المبنى بهدف اعتقال قائد القسام ومساعده، وعندما رفضا خرج المساعد إلى الشارع وهو يكبر ويستصرخ المواطنين لفك الحصار ففتح أفراد الأمن النار تجاهه وأردوه قتيلا، أعقب ذلك إطلاق نار وإلقاء قنابل من المنزل ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة.
 
وبحلول فجر اليوم اقتحمت قوات الأمن المنزل ما أسفر عن مقتل القائد القسامي ومقتل صاحب المنزل وإصابة زوجة الأخير وعدد من أفراد الأجهزة الأمنية بجراح.    

 آثار اشتباكات عنيفة ظاهرة داخل المبنى(رويترز)
غضب وردود
وقد خرج أنصار حماس في قطاع غزة في مسيرات حاشدة اليوم تنديداً بما سمته اغتيال أجهزة أمن السلطة لاثنين من قادة القسام في الضفة الغربية.
 
وقد تلاحقت ردود فعل الفصائل الفلسطينية على اشتباكات قلقيلية. فقد حذر تحالف قوى المقاومة والفصائل المقيمة في دمشق من استمرار ما وصفته بالتنسيق الأمني لسلطة عباس وحكومة فياض مع الاحتلال الإسرائيلي في ملاحقة كوادر المقاومة.
 
من جانبها طالبت الجبهة الديمقراطية بتشكيل لجنة تحقيق في الحادث، وقالت على لسان عضو لجنتها المركزية طلال أبو ظريفة، إن ما جرى لا يستفيد منه سوى الاحتلال.
 
أمّا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل المجدلاوي فقد دان الحادث ودعا الجميع لمحاصرة تداعياته. وشجب سياسة ملاحقة المقاومين، والتنسيق الأمني مع الاحتلال.
 
وحمّلت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية المسؤولية كاملة عما سمّته بالجريمة البشعة في قلقيلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات