عباس لدى وصوله البيت الأبيض للقاء الرئيس أوباما (رويترز)

التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البيت الأبيض الأميركي نظيره باراك أوباما. وهو اللقاء الأول بينهما منذ وصول الأخير إلى سدة الرئاسة. وكانت وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون جددت تأكيدها على التزام إدارة الرئيس بدعم حل الدولتين.

وقالت كلينتون عقب استقبالها أعضاء جمعيات مدنية مصرية، إن واشنطن مصممة على المضي قدما في العمل مع جميع الأطراف ومن ضمنهم المصريون للدفع بعجلة السلام إلى الأمام. كما طالبت تل أبيب بالتوقف عن توسيع المستوطنات بدون استثناء.

وذكرت في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط بواشنطن أن الرئيس كان "واضحا للغاية عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي هنا بأنه يريد أن يرى توقفا للمستوطنات لا بعض المستوطنات ولا للمواقع ولا استثناءات (للنمو الطبيعي)" وهو لفظ يستخدمه الإسرائيليون لوصف الإنشاءات داخل المستوطنات القائمة.
 
كلينتون: من مصلحة الجهود المبذولة للسلام وقف الاستيطان (رويترز)
وأعربت الوزيرة عن اعتقادها بأن من مصلحة الجهود المبذولة أن يتوقف الاستيطان, قائلة "هذا هو موقفنا وهو ما نقلناه بوضوح شديد ليس فحسب إلى الإسرائيليين ولكن إلى الفلسطينيين وآخرين, ونحن نعتزم التأكيد على هذه النقطة".

وتأمل السلطة الفلسطينية أن تمارس واشنطن ضغوطا صريحة على الحكومة الإسرائيلية اليمينية، كي ترى دولة ٌ فلسطينية مستقلة النور أخيرا.

غير أن إدارة أوباما تجد صعوبات حتى في إقناع إسرائيل بضرورة وقف النشاط الاستيطاني بأراضي الضفة الغربية المحتلة. وليس من الواضح كيف سيكون مصير مبدأ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وشكل الدولة المنتظرة.

لا تنازلات
وقد نفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن يكون الهدف من زيارة عباس للولايات المتحدة تقديم "تنازلات" تمس بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة أو التفريط بحق العودة للاجئين.
 
ووصف رئيس كتلة فتح بالمجلس التشريعي عزام الأحمد زيارة عباس بأنها "تقليدية إذ أنه من عادة أي إدارة أميركية جديدة أن تبدأ بلقاءات مع قادة الشرق الأوسط".
 
كما نفى تقديم الرئيس أي تنازلات قائلا "لا الرئيس محمود عباس ولا الرئيس ياسر عرفات قبله ولا أي فلسطيني يمكنه أن يقدم ذرة تراب واحدة من القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة, ولا أحد بإمكانه التفريط في حق العودة".
 
لا تفويض لعباس
وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لعلي بركة نائب ممثل حركة حماس بسوريا قال فيها "عباس ليس مفوضاً من الشعب الفلسطيني ولا من الفصائل لتقديم تنازلات جديدة من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وهو رئيس سلطة منتهية ولايته".
 
وأكد بركة رفض حماس أن يكون شطب حق العودة "هو الثمن الذي سيدفعه المفاوض الفلسطيني مقابل إقامة دولة فلسطينية" معتبرة أن "أي حل لا يشمل استعادة الأرض والقدس وتطبيق حق العودة وتفكيك الجدار لن يكون حلاً عادلاً وبالتالي سيكون مرفوضاً من الشعب الفلسطيني".
 
بدورها اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي على لسان أحد قيادييها أن مسيرة التسوية لم تحقق أي نتائج للشعب الفلسطيني، وأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عن ذلك. 
بركة أكد رفض حماس أن يكون شطب حق العودة ثمن إقامة دولة (أرشيف)
ودعا نافذ عزام في بيان صحفي الرئيس عباس للتمسك بالثوابت "ورفض أية ضغوط أو إملاءات أميركية أو أية مطالب لتنازل الفلسطينيين" مشدداً على أن الرهان على الموقف الأميركي "خاسر".
 
وأضاف أنه "لا يوجد ما يوحي بأن هناك جديدا بالنسبة للقضية الفلسطينية، وحتى الآن المواقف الأميركية التي يتحدث كثير من المحللين على أنها يمكن أن تكون جديدة لم تضغط تجاه إسرائيل ولم تطالبها بشكل فعلي وجدي بتغيير سياستها".
 
تحريض إسرائيلي
إسرائيليا دعت الحكومة عشية زيارة عباس لواشنطن إلى الضغط على الفلسطينيين لتنفيذ ما سمته التزاماتهم تجاه خطة السلام, بينما اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن عباس ليس مخولا بالتفاوض باسم الشعب الفلسطيني.
 
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن حكومته ملتزمة بالاتفاقات الدولية والدبلوماسية التي وقعت من قبل الحكومات السابقة. وأضاف "نريد نهاية للصراع وخطوات متبادلة في المطالب التي تقدم للطرفين وفي تنفيذ هذه المطالب".
 
وقد أعرب نتنياهو في كلمة له بالكنيست في وقت سابق عن استعداده "لاتخاذ خطوات ملموسة باتجاه السلام مع الفلسطينيين، ونتوقع أيضا من الفلسطينيين أن يتخذوا خطوات ملموسة" داعيا بالوقت ذاته لنقل التركيز بمحادثات السلام من قضايا الأراضي الصعبة إلى تحسين الاقتصاد والأمن والعلاقات السياسية.
 
وكان رئيس الحكومة قد زار واشنطن يوم 18 الجاري، حيث دعاه أوباما إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإلى وقف التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية.

المصدر : وكالات