المعارضة الموريتانية اتهمت العسكر بإفشال الوساطة الأفريقية (الجزيرة نت)
 
أمين محمد–نواكشوط
 
تبادل أطراف الأزمة في موريتانيا البارحة اتهامات قوية بإفشال الوساطة الأفريقية، إثر جولات من المفاوضات قادها الوسطاء الدوليون واستمرت حتى مساء أمس قبل أن تصل الأمور في الساعات الماضية إلى طريق مسدود.
 
وقال الجنرال المستقيل من رئاسة الدولة والمجلس العسكري محمد ولد عبد العزيز خلال افتتاح حملته الانتخابية قبل قليل إن المعارضة هي التي أفشلت الجهود التي قادتها ليبيا والسنغال للوصول إلى حل توافقي، واتهمها بالاستقواء بالخارج لحصار وتجويع الشعب الموريتاني.
 
وأضاف خلال خطاب له في مدينة كيفة بوسط البلاد أنه قدم كل التنازلات في سبيل إنجاح الحوار لكن المعارضة التي هي بحسب قوله عبارة عن ثلة من المفسدين لا تريد إلا العودة بالبلد إلى مرحلة ما قبل انقلاب عام 2005 حيث الفساد والفوضى وانعدام الأمن.
 
وكان ولد عبد العزيز قد أجل أول أمس انطلاق حملته الانتخابية أربعا وعشرين ساعة لإعطاء فرصة للحوار الجاري مع قوى المعارضة، لكنه أطلق حملته مساء أمس من وسط البلاد بعد فشل الوساطة.
 
الشيخ التجاني غاديو يقود وفدا يمثل أطرافا عدة (الجزيرة نت)
مسؤولية

من جهتها استبقت المعارضة كلمة ولد عبد العزيز في افتتاح حملته الانتخابية، وقالت في مؤتمر صحفي عقدته قبل أقل من ساعتين من خطابه إنه وحده من يتحمل مسؤولية ما وصفته بقتل جهود الوساطة التي بدأتها السنغال قبل أسابيع وتبناها الاتحاد الأفريقي.
 
وطالبت المعارضة مناصريها بالنزول إلى الشوارع بشكل قوي وسريع ومستمر لإفشال الانتخابات ورفض الأجندة التي يريد ولد عبد العزيز إرغام الناس على تنفيذها والالتزام بها.
 
وقال زعيم المعارضة أحمد ولد داداه إن الجبهة المناهضة للانقلاب وتكتل القوى الديمقراطية بذلا ما في وسعهما لإنجاح الوساطة.
 
محبطون
أما القيادي في الجبهة المناهضة للانقلاب محمد ولد مولود فقال إن قادة المعارضة محبطون جدا من تصرفات ولد عبد العزيز خصوصا أنه يعرف ما سيترتب على انتخابات لطرف واحد من عزلة وحصار وتجويع.
 
واتهم ولد مولود خصومه من العسكريين بمحاولة ابتزاز المعارضة من خلال الضغط عليها بعامل الوقت، وقرب الانتخابات من أجل تحصيل مكاسب أكثر، مشيرا إلى أن الوسطاء أبلغوهم أن ولد عبد العزيز يرفض الحديث في تأجيل الانتخابات إلا إذا دخلت المعارضة معه في مفاوضات وهو "ما يعني ببساطة تشريع انتخاباته وأجندته الأحادية".
 
الصغير ولد امبارك بعد خروجه من لقاء الوسطاء (الجزيرة نت)
بيد أن ولد مولود رفض في تصريح للجزيرة نت تأكيد كون المعارضة تعتبر أن الوساطة قد فشلت بشكل نهائي، قائلا "عليكم أن تسألوا الوسطاء أنفسهم، صحيح أن الأفق غير مشجع، وأن تعنت الجنرال قتل الأمل عند الناس، ولكن الوسطاء هم وحدهم من يحكم على جهودهم".
 
ويتألف وفد الوساطة من وزير الخارجية السنغالي الشيخ التجاني غاديو وممثل عن الاتحاد الأفريقي ومندوب عن الأمين العام للأمم المتحدة وآخر عن رئيس الاتحاد الأفريقي.
 
وكان وفد الوساطة قد التقى أمس فرقاء الأزمة، وسفراء أميركا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المرشحين للانتخابات الرئاسية التي انطلقت حملتها الانتخابية يوم أمس.
 
وقد أعلن المرشحون أن الوسطاء طلبوا منهم تعليق حملاتهم الانتخابية 48 ساعة لإعطاء فرصة لإنجاح الحوار. وقد لبى مرشحان ذلك الطلب لكن الصغير ولد امبارك وهو المرشح الثالث رفض تأجيل حملته معتبرا المعارضة غير جادة.

المصدر : الجزيرة