جانب من وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين على خلفية تفجيرات الدار البيضاء (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

أنهى المعتقلون الإسلاميون في المغرب المتهمون بالانتماء للسلفية الجهادية وبالوقوف وراء تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 بالدار البيضاء، إضرابا عن الطعام يوم الأربعاء بعد أن بدؤوه يوم 14 مايو/أيار الماضي قبيل الذكرى السادسة للتفجيرات والاعتقالات والمحاكمات التي تلتها.

وفي بلاغ حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عن طريق جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين، أوضح المعتقلون أنهم أرادوا بإضرابهم أن يظهروا لأنفسهم ولغيرهم "روح الثبات على الحق والدفاع عن أنفسنا ردا على من ظلمنا وإقامة الحجة على كل مسلم قادر على إنصافنا ونصرتنا".

وأضاف المعتقلون "أضربنا ردا على أساليب التحذير الاستخباراتية، والتلويح على صفحات الجرائد بإمكانية الإفراج عنا قولا والعمل على ترسيخ المأساة عملا وواقعا".

وهاجم البلاغ وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية خالد الناصري الذي طالبهم بالتوبة، فقال المعتقلون "أنتوب أيها الوزير عن ديننا أم نتوب من مبادئ الأحرار ونستكين للظلم استكانة العبيد".

وفسر المعتقلون تعليق الإضراب باعتقادهم "أن هذه الأيام المعدودات لخصت السنوات السبع العجاف ووضعت الجميع أمام حقيقة الوضع ووجها لوجه أمام المسؤولية التاريخية".

ويذكر أن عائلات المعتقلين نظمت من جهتها، بمناسبة الذكرى السادسة للتفجيرات والاعتقالات، وقفة سلمية أمام وزارة العدل يوم الجمعة الماضي، مطالبة بوضع حد لمعاناة أبنائهم ومعاناة أسرهم وأطفالهم.

"
وزير الداخلية المغربي:
أي حوار مع معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية يجب أن يخضع لقواعد وشروط معينة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المغرب
"
الحوار والعفو
وتزامن تعليق الإضراب مع سؤال شفوي تقدم به فريق حزب العدالة والتنمية (إسلامي) لوزير الداخلية شكيب بنموسى يوم أمس بالبرلمان عن "الحوار مع معتقلي السلفية الجهادية".

وقال الوزير في جوابه إن "أي حوار مع معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية يجب أن يخضع لقواعد وشروط معينة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المغرب"، مستبعدا كل مقارنة بين وضع المغرب ووضع دول أخرى.

وأشار بنموسى إلى أن المغرب يتوفر "على هيئات علمية مؤهلة لذلك ومخول لها مناقشة مثل هذه المواضيع". وأضاف وزير الداخلية أن "ما شهده المغرب يتعلق بخلايا ومجموعات ارتكبت أعمالا منافية للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، حوكم على إثرها أعضاؤها بعقوبات سالبة للحرية، وهم الآن بصدد قضاء مددهم الحبسية".

وأقر الوزير بوجود طلبات للاستفادة من العفو الملكي تقدم بها عدد من هؤلاء المعتقلين عن طريق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مشيرا إلى أن هذه الطلبات توجد قيد الدرس من خلال المساطر المعمول بها في هذا الشأن.

وتعليقا على تصريحات الوزير، قال عبد الرحيم مهتاد إن "الطلبات كتبت منذ أكثر من أربع سنوات، وإن عددا كبيرا منها أرسل في عام 2004 دون أن يستجاب لها، فمتى سيتم ذلك؟".

وأضاف مهتاد في حديث للجزيرة نت أن أحد المعتقلين، الذين أشار العاهل المغربي محمد السادس إلى وقوع تجاوزات في حقهم في حواره الشهير مع جريدة إلباييس الإسبانية، لا يزال رهن الاعتقال ولم يستفد من العفو الملكي.

وخلص المتحدث إلى أن الغموض يشوب موضوع العفو الملكي عن طالبيه وأن المعتقلين وعائلاتهم يشعرون بالإحباط من طول الانتظار رغم بصيص الأمل الذي يراودهم.

المصدر : الجزيرة