أسر كثيرة اضطرت لجلب المياه من الآبار والأنهار والمسطحات المائية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
تسيطر مخاوف جدية على ملايين العراقيين خشية الإصابة بالأمراض بسبب تلوث مياه الشرب، خصوصا بعد قصور التدابير الحكومية رغم تسجيل 3300 إصابة بالكوليرا العام الماضي في بغداد وحدها، 14 منها توفي أصحابها، إضافة إلى إصابات كثيرة أخرى في المدن والقرى.
 
وانتشر الوباء في مناطق شمال العراق خلال السنتين الماضيتين، ورغم استنفار الكوادر الصحية فإن ذلك لم يحد من انتشار الأمراض التي تنتقل في مياه الشرب والأغذية.
 
ويؤكد المسؤولون الحكوميون والمنظمات الدولية أن أغلب قنوات مياه الشرب في بغداد لا تنطبق عليها المعايير الصحية الدولية لأن مياهها تأتي من مصادر ملوثة.
 
وتدق اللجنة الدولية للصليب الأحمر ناقوس الخطر في العراق، حيث تؤكد تقاريرها أن ملايين العراقيين معرضون لخطر الأمراض بسبب الرعاية الصحية المتردية وخدمات المياه والصرف الصحي غير الملائمة في الكثير من مناطق العراق.
 
غلاء المياه المعبأة جعلها خارج متناول
فئات عديدة من السكان (رويترز-أرشيف)
إجراءات غائبة
ولم تتخذ الحكومة العراقية أي إجراءات وقائية لتفادي انتشار الأمراض التي شملت -إضافة إلى الكوليرا- إصابات تجاوزت النصف مليون بمرض الحصبة عام 2008.
 
وكشف عضو لجنة البيئة والصحة في البرلمان الدكتور مصطفى محمد أمين في حديث للجزيرة نت عن استدعاء وزيري الصحة والبلديات من قبل اللجنة، إلا أنهما لم يحضرا إلى جلسات البرلمان.
 
وبسبب خطورة الأوضاع الصحية ودخول فصل الصيف يقول البرلماني العراقي "طلبنا حاليا استضافة وزراء البيئة والصحة والبلديات، وقد أكدنا على وزارة الصحة أن تستعد لموسم الصيف القادم تحسبا لانتشار وباء الكوليرا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض منسوب المياه ونقص مشاريع التصفية والتنقية التي لم يجر تحديثها منذ التسعينيات".
 
ويشير مصطفى إلى أن انخفاض نسبة المياه في نهري دجلة والفرات يؤثر بشكل كبير على عملية تصفية المياه وجعلها صالحة للشرب، حيث تبرز صعوبات كثيرة أهمها أن نسبة تركيز الجراثيم تكون عالية في المياه الضحلة والمنخفضة.
 
وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر- بعثة العراق عن قلقها، مشيرة في بيان إلى أن ما يزيد على 40% من العائلات الموجودة بصورة رئيسية في الريف والضواحي التي لا تغطيها شبكة المياه معرضة للإصابة بالأمراض.
 
أسعار مرتفعة
ويصل سعر عبوة المياه الصالحة للشرب ذات العشرة لترات إلى نصف دولار، مما يضع نسبة عالية جدا من العراقيين الذين يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة في خانة غير القادرين على تأمين هذا المبلغ، ويضطرون إلى جلب الماء من الآبار والأنهار والبرك والمسطحات المائية التي غالبا ما تكون ملوثة.
 
ولا تقتصر الأوضاع السيئة على القرى والأرياف، بل إن المنازل المجهزة بأنابيب الماء تواجه مشكلات حقيقية بسبب قدمها وتآكلها وعدم وجود صيانة منتظمة لها.
 
ويعود تاريخ بناء شبكة مياه الشرب في العراق إلى أكثر من نصف قرن، وبسبب الظروف التي واجهها البلد والحصار الذي فرض عليه منذ صيف 1990، لم يتم تحديث هذه الشبكات.
 
تكلفة إعادة صيانة شبكات مياه الشرب
15 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)
صيانة
ويقدر الخبراء تكلفة إعادة صيانة شبكات ومنشآت مياه الشرب بما يزيد عن 15 مليار دولار، وجرى تشييد بعض محطات تصفية المياه خلال السنوات الست الماضية، إلا أن غالبيتها قد تعطلت بسبب الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في العراق.
 
واتهم عضو البرلمان باسم شريف السلطات المختصة بشؤون الصحة والبيئة بهدر مبالغ طائلة جدا، دون حصول أي تحسن في منظومة مياه الشرب.
 
ولم يحدد شريف المبالغ التي تم صرفها، إلا أنه قال في تصريحات صحفية إن العراقيين معرضون بسبب تلوث المياه للإصابة بالكثير من الأمراض والأوبئة، منها الكوليرا والإسهال والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي، دون أن يستبعد الإصابة ببعض الأمراض السرطانية.
 
ويؤكد البرلماني العراقي أن ما يزيد عن 60% من القرى العراقية والعديد من المحافظات لا توجد فيها محطة صغيرة أو كبيرة لتنقية المياه.

المصدر : الجزيرة