الشيخ التيجاني غاديو (وسط الصف الأيمن) التقى أطراف الأزمة كلا على حدة قبل اللقاء الجامع (الجزيرة نت)

قال مراسل الجزيرة في نواكشوط إن أطراف الأزمة الموريتانية الثلاثة عقدوا البارحة أول اجتماع لهم بوساطة سنغالية يقودها وزير خارجية السنغال الشيخ التيجاني غاجيو والوزير الليبي المكلف بالشؤون الأفريقية عبد السلام التريكي.

وقد طرحت المعارضة شرطين للدخول في حوار جدي للبحث في حل توافقي للأزمة السياسية في البلاد، وهما وقف ما سمته الاجندة الأحادية التي تحدث عنها الجنرال محمد ولد عبدالعزيز خاصة الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو/ حزيران المقبل، وكذلك إطلاق المعتقلين المحسوبين على الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناوئة للعسكر.
 
وأضاف المراسل أنه جرى الاتفاق على إعطاء مهلة 48 ساعة للطرف الداعم للجيش لتلقي رده، على أن يبدأ الحوار إذا كان هذا الرد إيجابيا.
 
وكانت قوى المعارضة الموريتانية انتقدت تصريحات الرئيس المستقيل للمجلس العسكري الجنرال محمد ولد عبد العزيز التي أكد فيها تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها, واعتبرت قوى المعارضة ذلك محاولة لإجهاض الوساطة السنغالية التي يقودها الرئيس عبد الله واد.
 
معارضو الانقلاب كثفوا فعالياتهم الأيام الماضية (الجزيرة نت)
اتهامات
وأكد بيان مشترك لحزب تكتل القوى الديمقراطية والجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز، عبر تصريحه العلني المتضمن رفضه التخلي عن أجندته الأحادية، يثبت نيته في تقويض وساطة السنغال والوحدة الأفريقية.
 
وأضاف البيان أنهما أثبتا تشبثهما بالحوار والعمل على إيجاد حل توافقي، ويران أن المسؤولية عن الفشل المحتمل لهذه المبادرة تعود إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز.
 
وكان وفد أفريقي يرأسه الرئيس السنغالي عبد الله واد قد بدأ لقاءات في نواكشوط أمس الأول مع مختلف الفرقاء السياسيين في موريتانيا، للبحث عن حل توافقي للأزمة التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قبل قرابة عشرة أشهر.

وتتركز المبادرة السنغالية على تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو/ حزيران القادم لأجل يتم الاتفاق عليه بين الفرقاء السياسيين، وعلى استقالة الرئيس المخلوع، على أن يتمتع بوضع خاص يتفق عليه، إضافة إلى نقاط أخرى من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية ولجنة مستقلة للانتخابات.

تنازلات
ورغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت المبادرة السنغالية ستوفق في لم شمل الأطراف السياسية على طاولة حوار واحدة تنهي الأزمة السياسية، قال كل أطراف الأزمة للجزيرة نت إنهم يرحبون بها ويتوقعون أن تسهم في التوصل لحل توافقي.

وقال رئيس كتلة الأغلبية البرلمانية محمد عالي شريف للجزيرة نت إن الأغلبية السياسية والنيابية الحاكمة ظلت طيلة الفترة الماضية تدعو للحوار وتفضله حلا وحيدا للأزمة، وقدمت في سبيل ذلك الكثير من التنازلات، رافضا أن يؤكد ما إذا كان يعتقد أن المبادرة السنغالية الحالية قادرة على تجاوز الأزمة، ووضع حد لحالة الصراع القائمة منذ شهور.

وقال الرئيس الدوري للجبهة المناهضة للانقلاب محمد ولد مولود للجزيرة نت إن الجبهة ومن ورائها الرئيس المخلوع يتوقعون من اللقاءات التي يجريها الوسيط السنغالي أن تنهي الأزمة القائمة، رغم أن موقف الطرف الآخر (العسكر) لا يبدو مشجعا في نظره، حيث واصل حتى ساعات قبل مقدم الوفد قمع أنصار وممثلي المعارضة، ما يعني أنهم يخططون لإفشال الحوار.

وأضاف أن الجبهة وتكتل القوى المعارضة جادون في إنجاح الحوار، ولذلك قرروا دخوله دون قيد أو شرط.

وعما إذا كان ذلك يعني تخليهم عن شروط الحوار السابقة من إفراج عن المعتقلين وغيرها، قال ولد مولود "نعم لقد تنازلنا عن كل تلك الشروط، ولكن أيضا ليس من المعقول أن نستمر في المفاوضات والقمع مستمر، والسجناء معتقلون".

وبشأن ضمانات نجاح الحوار، قال زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه للجزيرة نت إن على الجميع أن يتأكد أن ما رفضناه سابقا تحت تهديد القمع والأجندة الأحادية لن نقبله اليوم في ظل الحوار والمفاوضات، وأضاف "نحن ندخل الحوار ولنا خطوطنا الحمراء، ولنا مواقفنا المعروفة".

المصدر : الجزيرة