البابا دعا الفلسطينيين إلى نبذ ما أسماه إغواء اللجوء للإرهاب والعنف (الفرنسية)

دعا بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى قيام وطن للفلسطينيين ذي سيادة يعيش في أمان وسلام مع جيرانه داخل حدود معترف بها دوليا. لكن البابا دعا الفلسطينيين أيضا إلى مقاومة ما وصفه بإغواء اللجوء للإرهاب والعنف.
 
جاء ذلك في مستهل زيارته للأراضي الفلسطينية حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.

وقال البابا في كلمة له في مقر الرئيس الفلسطيني "الفاتيكان يؤيد حق شعبكم في وطن فلسطيني ذي سيادة في أرض أجدادكم يعيش في أمان وسلام مع جيرانكم داخل حدود معترف بها دوليا".

لكن البابا دعا الفلسطينيين أيضا إلى مقاومة "إغواء اللجوء للإرهاب والعنف". وقال "لقد وجّهت هذا النداء إلى الكثير من الشباب في الأراضي الفلسطينية اليوم، وهو أن لا تسمحوا للدمار وللخسائر في الأرواح بخلق شعور بالمرارة لديكم أو الغيظ في قلوبكم".

وأضاف مخاطبا الفلسطينيين "لتكن لديكم الشجاعة لمقاومة أي إغواء يمكن أن تشعروا به للجوء إلى أعمال العنف أو الإرهاب. بدل ذلك، ليعمل كلّ ما مررتم به على تجديد إصراركم على بناء السلام".

البابا سيقيم قداسا في بيت لحم (الفرنسية)
دعاة سلام
ومن جهته انتقد الرئيس الفلسطيني في كلمته الترحيبية الاحتلال الإسرائيلي، وأكد أن الفلسطينيين "دعاة سلام" وأن طريق السلام الذي ينشدونه يحظى بتأيد المجتمع الدولي.

وقال عباس إن السلام الذي ينشده الفلسطينيون يقوم على أساس حل الدولتين مع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 194 وطبقا لمبادرة السلام العربية المعتمدة من قبل 57 دولة عربية وإسلامية، وقال إن القدس ستكون "عاصمة الدولتين".

وأضاف مخاطبا بابا الفاتيكان "في هذه الأرض المقدسة، هناك من يواصل بناء الجدار الفاصل بدلا من بناء جسور واصلة، ويسعى بقوة الاحتلال إلى إجبار مسيحيي ومسلمي هذه البلاد على الهجرة من أجل أن تتحول أماكننا المقدسة إلى مجرد آثار للسياحة لا أماكن للعبادة تنبض بالحركة المتواصلة للمؤمنين".

ويمضي البابا اليوم الأربعاء في بيت لحم، وهي المدينة التي شهدت مولد السيد المسيح عليه السلام. وقال مراسل الجزيرة إن الحبر الأعظم سيجري قداسا في المدينة وسيتوجه مساء اليوم إلى مخيم عايدة الذي يشقه الجدار العازل، كما سيلتقي في بيت لحم وفدا من فلسطينيي قطاع غزة. ويقيم البابا قداسا غدا الخميس في الناصرة بشمال إسرائيل حيث نشأ السيد المسيح عليه السلام.

مخيم عايدة الذي يشطره الجدار الفاصل ويزوره البابا خلال زيارته للأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت)
استعدادات الزيارة
وكانت مدينة بيت لحم قد استعدت مبكرا لاستقبال البابا. وقال مراسل الجزيرة نت عوض الرجوب إن السلطة الفلسطينية فرضت إجراءات أمنية مشددة لضمان نجاح الزيارة. وأضاف أن 600 شرطي فلسطيني إضافة إلى مئات العناصر من الأجهزة الأمنية استعملوا في تأمين الزيارة.

وطبقا للإجراءات الأمنية فقد أغلقت العديد من الشوارع، وأعلن عن إجراءات دخول جديدة لمن لديهم البطاقات الخاصة للمناطق التي سيزورها البابا، بما في ذلك ساحة المهد ومخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية قد دعا بابا الفاتيكان إلى زيارة غزة والاطلاع على ما سماها الهولوكست الحقيقية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في القطاع. كما طالب هنية بابا الفاتيكان بالاعتذار عن التصريحات التي أساء فيها إلى الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم عام 2006.

وكانت صحف إسرائيلية أبرزت الثلاثاء تصريحات غاضبة لمسؤولين بسبب عدم اعتذار البابا عن محرقة اليهود إبان الحكم النازي لألمانيا خلال خطابه فيما يعرف بمتحف المحرقة بالقدس الغربية الاثنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات