منير شفيق يعرض خريطة المستوطنات داخل الضفة الغربية (الجزيرة نت)

دعا المفكر الفلسطيني منير شفيق الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرحيل، محذرا من أنه انتقل مؤخرا من الهجوم على المقاومة إلى الهجوم على حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لتصفيتها.
 
وقال شفيق في ندوة بمقر الجزيرة نت في الدوحة إن حملة السلطة حاليا تستهدف حركة فتح، مشيرا إلى أن رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال سلام فياض أعاد بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعيدا عن حركة فتح بإشراف الجنرال دايتون.
 
وحذر من أن عقد المؤتمر السادس لحركة فتح بالطريقة التي يسعى عباس إليها قد يفجر الحركة من الداخل.
 
وكان عباس قد دعا لعقد المؤتمر مطلع يوليو/تموز القادم في الضفة الغربية، مما أثار مخاوف من محاولة لإقصاء معارضيه من الحضور.
 
وهاجم المفكر الفلسطيني ما يسمى حل الدولتين، وقال إنه حل "تصفوي" للقضية الفلسطينية ويختلف عما طرحته حركة فتح بشأن إقامة دولة فلسطينية، مشددا على أن قيام دولة عبر التفاوض وفق موازين القوى الحالية سيكون على حساب حق العودة بشكل أساسي.
 
وأعرب عن اعتقاده بأن المفاوضات السرية الثنائية التي جرت على مدى 268 جولة حسب تصريحات لكبير مفاوضي السلطة قد توصلت إلى نتائج لم يعلن عنها، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسعى للبدء من النقطة التي وصلت إليها السلطة في تنازلاتها.
 
وأضاف شفيق أن "نتنياهو يناور حاليا برفض حل الدولتين حتى ينتزع مكاسب جديدة بضغوط أميركية فوق ما حصلت عليه حكومة سلفه" رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.
 
وقال إن الحل المطروح يستغني عن حق العودة للاجئين وإجراء التعديلات الخاصة بتبادل الأراضي بين الضفة الغربية والنقب بما يعني القبول بالمستوطنات القائمة وجدار "الفصل العنصري".
 
وعرض خريطة نشرتها صحيفة لوموند دبلوماتيك الفرنسية في عددها الأخير عن الضفة الغربية حيث حولتها المستوطنات إلى جزر متناثرة، وتساءل عن مصير الدولة التي ستنشأ جراء هذا الوضع.
 
عربيا قال شفيق إن ما يسمى معسكر الاعتدال بادر بعد حرب غزة إلى تثبيت الأوضاع القائمة ومنع المقاومة من استثمار انتصارها العسكري والسياسي، بانتظار ما ستقرر إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فعله.
 
وأضاف أن ميزان القوى بعد حرب غزة لم يكن في صالح الدول العربية "المعتدلة" ومحمود عباس والولايات المتحدة وإسرائيل، بل كان في صالح المقاومة ودول "الممانعة"، لكنه لم يصل حد ترجمته إلى فرض شروط لهذه القوى بسبب ما أسماها "المبادرة السلبية" للمعتدلين العرب.
 
ولا يتوقع شفيق أن يحرز الحوار الفلسطيني أي إنجازات حقيقية، مشيرا إلى أنه يعتقد أن حماس تدرس جدوى الاستمرار في حوار لم يرفع الحصار عن غزة ولا أوقف الاعتقالات السياسية في الضفة.
 
وانتقد دور مصر في الصراع مع إسرائيل وقال إنه في أسوأ حالاته، وأضاف "حتى لو قارنا دور النظام المصري اليوم مع دوره في مراحل سابقة فإنه تراجع بشكل كبير".
 
وأشاد المفكر الفلسطيني بدور مصر التاريخي، لكنه وصف دورها في حرب غزة بالمثبط والمحبط على أقل تقدير، وقال إن القاهرة فشلت في إدارة الحوار الفلسطيني وفي مواجهة ما يجري في جنوب السودان ودارفور ومحاكمة الرئيس عمر البشير، وهو ما "يهدد بتقسيم السودان ويعد تفريطا في الأمن القومي لمصر".
 
وحذر شفيق من التعويل على أوباما، وقال إن التغير في نبرته لا يعني تغيرا في سياساته، وأضاف "لقد بدأ أول حروبه فاختار باكستان ساحة لها".
 
وشدد على الأزمة التي تواجهها الولايات المتحدة بسبب هزائمها العسكرية في أفغانستان وأزمتها المالية الراهنة وصعود قوى أخرى حولها، لكنه قال إن أوباما لم يغير من سياسات سلفه جورج بوش إلا على المستوى اللفظي.
 
ودعا شفيق العرب إلى فهم الواقع الحالي والتعامل معه بدلا من انتظار ما سيجود به أوباما عليهم.

المصدر : الجزيرة