البابا والملك عبد الله وزوجته عند وصولهم وادي خرار بالضفة الشرقية لنهر الأردن (الفرنسية)

يحل بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر الاثنين بإسرائيل في زيارة تستمر أربعة أيام وصفت بالمحطة الأكثر حساسية في جولة بالأراضي المقدسة، هي الأولى له في منصبه، تشمل الأراضي الفلسطينية, وبدأت الجمعة بالأردن حيث التقى وجوها إسلامية وأقام قداسا وزار مكانا يعتقد مسيحيا أن المسيح عيسى عليه السلام عمد فيه.

ويزور البابا في إسرائيل متحف ياد فاشم الذي يحيي ذكرى من هلك من اليهود على يد النازيين، وسط جدل أثاره قراره مطلع العام برفع الحرمان الكنسي عن أسقف شكك في أرقام ضحايا الهولوكوست، وهو قرار أدانته إسرائيل وقيادات يهودية.

ويقول مراقبون إن إسرائيل، التي تقول إن بها 150 ألف مسيحي، ستولي اهتماما كبيرا لزيارة البابا لتحسين صورتها بعد الحرب على غزة.
 
ويزور البابا أيضا كنيسة المهد في الضفة الغربية حيث ولد المسيح عليه السلام.

المساهمة المسيحية
وزار البابا الأحد في وادي الخرار، على ضفاف نهر الأردن الشرقية، رفقة الملك الأردني عبد الله وزوجته رانيا المكان الذي يعتقد أن المسيح عمد فيه، ووضع في مكان قريب الحجر الأساس لبناء كنيستين، ودعا المسيحيين إلى "المساهمة.. في التصالح والسلام بالمغفرة والكرم"، وإلى المطالبة بحقوقهم عبر "الرقي بالحوار والتفاهم في المجتمع المدني".

20000 من الأردن وسوريا ولبنان والعراق حضروا قداس البابا بملعب عمان (الفرنسية)
وأقام البابا في وقت سابق الأحد قداسا في ملعب عمان، ودعا في عظة بالإنجليزية المسيحيين إلى "بناء جسور جديدة للحوار مع مختلف الشعوب من ديانات مختلفة"، وإلى تعظيم قيم العائلة وصيانة كرامة المرأة.

ومن بين أهداف زيارة البابا  إلى الأراضي المقدسة وقف نزوح المسيحيين عن الشرق الأوسط الذي لم يعد يسكنه إلا 12 مليون مسيحي أكثر من نصفهم في مصر.

وارتفعت الهتافات والتصفيقات في ملعب عمّان الدولي، الذي غص بـ20000 على الأقل من الأردن وسوريا ولبنان والعراق وسوريا وبلدان عربية أخرى، حين خاطب البابا الحشد بالعربية قائلا "السلام عليكم".

بلا اعتذار
وكان البابا دعا السبت في عمان إلى التصالح بين الأديان السماوية الثلاثة، وأبدى "احترامه العميق" للإسلام، لكنه لم يقدم اعتذارا عن تصريحات في 2006 اعتبرت مسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو ما جعل الاتحاد العام للعلماء المسلمين يجمد العلاقات مع الفاتيكان.

ودعا البابا، مخاطبا وجوها إسلامية في مسجد الحسين بن طلال في عمان، إلى عدم استخدام الدين لأغراض سياسية، وفي زيارة إلى جبل نبو، حيث وقف حسب العقيدة المسيحية النبي موسى ومات ودفن، دعا إلى جسر الهوة بين المسيحيين واليهود.

وانتقد المرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله تصريحات للبابا قال فيها إن التقليد القديم بالحج إلى الأراضي المقدسة "يذكرنا بالرابط غير القابل للكسر الذي يوحد الكنيسة والشعب اليهودي"، وحذر من تحول الفاتيكان "وسيلة لتثبيت كيان العدو وتغطيته مسيحيا".

المصدر : وكالات