الضباط من اليمين عازار السيد حمدان والحاج يغادرون اليوم سجن رومية (الفرنسية-أرشيف)

أخلت السلطات اللبنانية اليوم سبيل الضباط الأربعة الموقوفين بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بعد ساعات من صدور قرار عن قاضي المحكمة الدولية المختصة بالقضية ومدعيها العام بذلك.

وقال وزير العدل اللبناني إبراهيم النجار إن لبنان يحترم القرار الصادر عن المحكمة المختصة بلبنان بخصوص إطلاق الضباط الأربعة. وأشار وزير الداخلية زياد بارود إلى أن الدولة اللبنانية مهتمة بالقرار وستوفر الحماية للضباط.

وذكرت مراسلة الجزيرة في بيروت بشرى عبد الصمد أن إجراءات إخلاء السبيل بدأت قبل أن يعلن قاضي الإجراءات التمهيدية بالمحكمة دانيال فرانسين قراره, فيما توقعت سمر زوجة قائد الأمن الداخلي اللواء علي الحاج في تصريح من أمام سجن رومية شمالي شرق بيروت أن يطلق الأربعة خلال ساعات.

وكان القاضي فرانسين قد أمر في وقت سابق بالإفراج عن الضباط الأربعة المحتجزين في لبنان منذ أربع سنوات على ذمة القضية. وقال إنه اتخذ قراره بناء على المادتين 62 و68 من قانون المحكمة اللتين تمنعان توقيف أي شخص إلا إذا وجهت له تهمة.

وقال في بيان مطول تلاه أمام وسائل الإعلام إن المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار رأى أن المعلومات غير كافية لتوجيه اتهام للأربعة ولإبقائهم قيد الاعتقال، وطلب من السلطات اللبنانية إطلاق الضباط والعمل على حفظ سلامتهم.

قاضي الإجراءات التمهيدية بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين يعلن إطلاق الضباط الأربعة (الجزيرة)
الإثبات والدليل
ولفت إلى أنه لا يمكن إثبات أي اتهام ضد أشخاص معتقلين قبل وجود جميع الأدلة لاعتقالهم. مؤكدا أن قانون المحكمة يتيح الاحتجاز المؤقت لمدة 90 يوما فقط. وأشار فرانسين في قراره إلى وجود من غيّر اعترافاته، كما أن هناك شاهدا سحب ما اعترف به.

والضباط الموقوفون هم مديرو الأمن العام اللواء جميل السيد وجهاز الأمن الداخلي اللواء علي الحاج والاستخبارات العسكرية العميد ريمون عازار، وقائد الحرس العميد مصطفى حمدان.

وقضى الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 مع 22 آخرين بتفجير استهدف موكبه. ووجهت أصابع الاتهام وقتها إلى سوريا التي كان جيشها موجودا في لبنان.

وتم توقيف الأربعة في أغسطس/ آب من العام نفسه بناء على طلب قاضي التحقيق الدولي الألماني ديتليف ميليس -الذي قال في تقريره المقدم لمجلس الأمن- إن عملية الاغتيال لم تكن لتجري دون علم الأجهزة السورية واللبنانية المقربة منها.

وكان ميليس الذي تولى المرحلة المبكرة بالتحقيق الدولي بالقضية أشار في تقرير له في 19 أكتوبر/ تشرين الأول نقلا عن شاهد أنه تعاون مع العميدين عازار وحمدان في التحضير للاغتيال وأن اللواء الحاج علم بذلك في وقت لاحق. ولم يكرر ميليس هذه الملاحظة في التقارير اللاحقة.

وأوقف الضباط في سجن رومية شمال شرقي بيروت وطالبت أسرهم ومحاموهم بإطلاقهم ودعمهم حزب الله في هذا الطلب, كما أكدت أكثر من منظمة حقوقية دولية أن توقيف الضباط اعتباطي.

محامي العميدين عازار وحمدان امتدح نزاهة فرانسين (الصورة) وبلمار(الجزيرة)
ردود الأفعال
وفي ردود الفعل على قرار إطلاق الضباط سمع رصاص الابتهاج بعد تصريح القاضي فرانسين في بيروت وضواحيها الجنوبية وفي مسقط رؤوس الضباط.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت إن هنالك أجواء احتفالية في منزل اللواء السيد في بيروت حيث تجمع عدد كبير من أصدقائه وأقربائه.

ورحب ناجي البستاني محامي العميدين مصطفى حمدان وريمون عازار بقرار الإفراج عن الضباط، مشيرا إلى أنه جاء متأخرا أربع سنوات.

وقال البستاني "بعد 44 شهرا تحققت العدالة وكان من المفترض أن تتحقق قبل 43 شهرا"، مضيفا أن المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار وقاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين أظهرا من خلال قرارهما نزاهة وحيادية.

في المقابل ذكر جورج بكاسيني رئيس تحرير صحيفة المستقبل المملوكة لآل الحريري أن قرار محكمة لاهاي برهان ساطع على عدم تسييس المحكمة، مضيفا أن "إخلاء السبيل لا يعني على الإطلاق البراءة".

المصدر : وكالات