مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس تشهد توسعا كبيرا ومصادرة للأرض الفلسطينية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

دانت دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية، القرار الإسرائيلي الأخير القاضي بتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم غير الشرعية جنوب الضفة الغربية بإضافة 12 ألف دونم إليها -الدونم يساوي ألف متر مربع- وبناء أكثر من ستة آلاف وحدة استيطانية جديدة فيها، واعتبرته تصعيدا خطيرا وجريمة حرب جديدة.

وقالت الدائرة -في بيان صحفي صدر عنها أمس ووصلت نسخة منه للجزيرة نت- إن قرار الاحتلال يأتي انسجاما مع مخططات حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة التي بدأت بتنفيذها، "والتي اعتبرت الاستيطان جزأ أساسيا من إستراتيجيتها، خاصة في القدس المحتلة ومحيطها".

قتل الدولة
وأكدت المنظمة أن إسرائيل ترد على العالم الذي يبذل جهده لإيجاد حل عادل ودائم في المنطقة، بتعزيز وتوسيع سيطرتها على الأرض الفلسطينية وفرض المزيد من الحقائق عليها، وتعميق فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها "لقتل فكرة قيام دولة فلسطينية مترابطة".

وأشارت الدائرة في بيانها إلى أن مستعمرة معاليه أدوميم هي ثاني المستعمرات من حيث المساحة التي تزيد منطقة نفوذها عن 62 ألف دونم، وتُشكل 1% من مساحة الضفة الغربية، ويستوطن فيها نحو أربعين ألف يهودي، تحكم السيطرة على القدس المحتلة من الجهة الشرقية.

وحذرت الدائرة من مواصلة الاحتلال إجراءاته التعسفية بحق مدينة القدس المحتلة ومواطنيها وقالت إن الاحتلال سلم ثلاثين مواطنا إخطارات بهدم منازلهم فيها، ليرتفع عدد الإخطارات منذ بداية العام إلى نحو 1052 إخطارا.

ودعت الدائرة المجتمع الدولي والجهات الحقوقية وأنصار العدل والسلام في العالم إلى فضح ممارسات الاحتلال وإجراءاته التعسفية، والعمل على إجبار إسرائيل للامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ووقف نهب وسرقة الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها ، الأمر الذي يتعارض كلية مع القانون الدولي ومبادئ خارطة الطريق.

مشاريع إسرائيل
من جانبه أكد خبير الاستيطان ومدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي أن إسرائيل تقفز إلى مفهوم القدس الكبرى لتطبيقه والذي يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية.

وأكد للجزيرة نت أن الجانب الإسرائيلي يسعى لثلاثة أهداف رئيسية، أولها إحداث تغيير جذري بقضية الديموغرافية للصالح الإسرائيلي، والثاني فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، والثالث عدم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

وأوضح أن الكتلة الاستيطانية التي تتشكل من مستوطنتي كيدار ومعاليه أدوميم والمستوطنات الواقعة شمالها وشرقها، تصل مساحتها إلى 191 كلم مربعا وهو ما يعني أن إسرائيل لا ترغب بأي شكل من الأشكال أن تقام دولة فلسطينية عاصمتها القدس وذات تواصل جغرافي بين الشمال والجنوب، "لأن هذه الكتلة ستقطع التواصل الجغرافي".

"
الجانب الإسرئيلي يضغط باتجاهين متوازيين بتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة بؤر استيطانية جديدة
"
حجم التوسع
وأرجع التفكجي سبب التوسع الاستيطاني بالقدس إلى تحقيق نظريته الواضحة والمتعلقة بمشروع "30 أ" والذي يقضي بقلب ميزان الديموغرافيا للصالح الإسرائيلي "وهذا يعني إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة ونقل سكان إسرائيل إلى مدينة القدس، وإقامة بنية تحتية من شوارع وسكك حديدية وغير ذلك".

وأكد أن كل ذلك يقود لبناء مستوطنات جديدة داخل القدس طبعا، موضحا أن هناك توسعا بالمستوطنات الجديدة وذلك بإقامة بؤرة استيطانية جديدة داخل منطقة السواحرة الغربية، وأخرى داخل الشيخ جراح، "ما يعني حقيقة أن الجانب الإسرئيلي يضغط باتجاهين متوازيين بتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة بؤر استيطانية جديدة داخل أحياء فلسطينية حتى لا يعاد تقسيم مدينة القدس مرة أخرى وبناء مستوطنات.

ويشير التفكجي إلى أن التوسع الاستيطاني لم يتوقف كذلك في كل مستوطنات الضفة الغربية، حيث أقيمت بؤر استيطانية وشوارع جديدة، قائلا "إن إسرائيل تنوي بناء 73 ألف وحدة سكنية ستقام خلال الخمس سنوات القادمة من أجل وضع مليون إسرائيلي داخل القدس وداخل الضفة".

المصدر : الجزيرة