المتظاهرون دعوا لعودة سيدي ولد الشيخ عبد الله ورفعوا شعارات ضد المجلس العسكري (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

سمحت السلطات الموريتانية لأول مرة منذ شهور بتنظيم مسيرات مناهضة للانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في أغسطس/آب الماضي، حيث سيرت المعارضة مظاهرات في العاصمة نواكشوط مساء أمس لم تشهد أي تدخل لمنعها رغم التعزيزات الأمنية المشددة التي رافقتها.

وقد اعتادت السلطات الأمنية في موريتانيا على منع مثل هذه المظاهرات المناهضة للانقلاب والتدخل بقوة لتفريق المشاركين فيها، وهو ما أدى إلى صدامات واشتباكات عديدة في بعض المسيرات التي حاول أصحابها تحدي قرار المنع.

وقد نظمت المعارضة مساء أمس ثلاث مسيرات في نواكشوط للتنديد باستمرار الحكم العسكري في البلاد، وللمطالبة بوقف ما وصفه المتظاهرون بالأجندة الأحادية للحكام العسكريين.

بداية فقط
وجابت بعض شوارع العاصمة ورفع خلالها المتظاهرون لافتات تندد بالحكم العسكري وتطالب بعودة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وأخرى تهاجم رئيس المجلس العسكري المستقيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز وتصفه بـ"الديكتاتور الذي أفسد موريتانيا وعرض أمنها واستقرارها للخطر".

قوات الأمن الموريتانية كانت غالبا ما تتدخل بالقوة لتفريق المتظاهرين (الجزيرة-أرشيف)
وأكد قادة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية –المعارضة للانقلاب- أن هذه المسيرات تمثل بداية انطلاق لسلسلة من الأنشطة المناهضة للانقلاب.

واعتبر الرئيس الدوري للجبهة محمد ولد مولود أن الجماهير التي خرجت للتظاهر ضد الانقلاب "أثبتت أن الجنرال ولد عبد العزيز يعيش عزلة حقيقة، وفندت مبرراته لرفض التظاهر حيث كانت المسيرات سلمية وعفوية".

وقال القيادي في الجبهة محمد جميل ولد منصور للمشاركين في إحدى هذه المسيرات "إنكم ذاهبون إلى إحدى الحسنيين، إما النصر أو إفشال الانتخابات بالمسيرات والاحتجاجات وكل أنواع الضغط".

وفي السياق ذاته تنظم نساء معارضات للانقلاب العسكري في البلاد مخيما دائما ومفتوحا للنساء في مقر حزب "إيناد". وقالت النائبة العزة بنت همام للجزيرة نت إن المخيم سيستمر "حتى إفشال الانتخابات المقررة من قبل العسكر" بعد أقل من شهرين.

وأضافت بنت همام أن المخيم يهدف إلى "تكثيف الضغط السياسي والإعلامي على الجنرال ولد عبد العزيز حتى يتراجع عن انقلابه".

إذعان للضغط
وأرجع القيادي في الجبهة محمد غلام ولد الحاج الشيخ في تصريح للجزيرة نت سماح السلطات الحاكمة لمعارضي الانقلاب بالتظاهر مساء أمس إلى ما اعتبره "ضغطا جماهيريا وسياسيا مارسه مناهضو الانقلاب طيلة الفترة الماضية وبدأ يؤتي أكله".

وأضاف "كما أذعنوا اليوم لضغطنا وسمحوا لنا بالتظاهر، فإنهم سيخضعون لإرادتنا غدا ويعيدون الشرعية المغتصبة منذ شهور".

غير أن القيادي في الأغلبية الموالية للانقلاب بومدين ولد ابات رفض تلك التفسيرات، وقال للجزيرة نت إن النظام الحالي "لا يخضع ولن يخضع لأقلية لا دور لها إلا محاولة إثارة الشغب".

وأشار ولد ابات إلى أن النظام الذي يحكم موريتانيا حاليا "نظام ديمقراطي" وأنه "من الطبيعي أن يسمح بتنظيم المسيرات ويبسط الحريات لكن في حدود القانون"، وهو ما يفسر –في نظره- رفض بعض المسيرات "لأن أصحابها يريدون تجاوز القانون".

المتظاهرون اتهموا ولد عبد العزيز بـ"إفساد" موريتانيا و"تعريضها للخطر" (الجزيرة-أرشيف)
ترشيحات الرئاسة
ومن جهة أخرى انتهت مهلة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية التي قرر المجلس العسكري الحاكم تنظيمها في السادس من يونيو/حزيران القادم.

وقال المجلس الدستوري في بيان أصدره مساء أمس إنه اعتمد أربعة مرشحين بشكل مؤقت، ورفض ملفي ترشح لعدم استكمالهما الشروط القانونية اللازمة.

وحسب البيان فإن المرشحين المعتمدة ملفاتهم هم الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وكان حاميدو بابا المنشق على زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، والزعيم الزنجي صار إبراهيما، ورئيس الوزراء الأسبق الصغير ولد امبارك.

وأوضح المجلس أنه سيسمح طبقا للقوانين بمهلة للطعن في قراره المذكور قبل أن يعتمد اللائحة بشكل نهائي ويحيلها إلى الحكومة لإعلانها بشكل رسمي.

المصدر : الجزيرة