مدينة كركوك مشكلة عالقة بين مكونات المجتمع العراقي (الجزيرة-أرشيف)

قال مسؤولون غربيون إن الأمم المتحدة ستسلم إلى العراق اليوم الأربعاء تقريرا بشأن المناطق المتنازع عليها بما فيها كركوك. وتأمل المنظمة الأممية أن تؤدي وثيقتها إلى تجنب حرب بين الأكراد والحكومة المركزية في بغداد.

ويرى مراقبون أن تقرير الأمم المتحدة -الذي يتناول مستقبل مدينة كركوك الغنية بالنفط- هو آخر جهد لإنهاء عقود من الصراع بشأن منطقة تقطنها تركيبة قومية هي خليط من الأكراد والتركمان والعرب ويقول الأكراد إن كركوك عاصمة أسلافهم ولن يتخلوا عنها.

ويأتي تقرير الأمم المتحدة بينما يتطلع العراق إلى إجراء انتخابات عامة في أواخر العام الجاري، بينما يسعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى تأكيد أكبر لسلطة الحكومة المركزية على كركوك.

ويثير ميل المالكي لتأكيد سلطته ردود فعل مريرة في أربيل العاصمة الكردية حيث تحدث المسؤولون عن ما قالوا إنه أسلوب سلطوي مماثل للرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي يتهمه الأكراد بارتكاب مذابح جماعية ضدهم، وهو ما كان ينكره النظام العراقي السابق.

وقال رئيس البرلمان الكردي عدنان مفتي إن أحدا لا يمكنه أن يسيطر على العراق بصورة دكتاتورية. وقال إنهم يرفضون أي قرار ضد الشعب الكردي.

وبينما يتحدث مسؤولون أجانب عن لحظة مواتية لحل وسط بين العرقيات المتنازعة في كركوك، ترى أطراف في العراق أن الصراع له جذور في التاريخ العراقي.

ويقول راكان الجبوري وهو عربي يشغل منصب نائب حاكم محافظة كركوك إن الخلاف بشأن كركوك مرتبط بالنفط والعرق والهوية والأرض وكل شيء.

جدل كركوك
المالكي أتى بكتيبة عسكرية
إلى محافظة كركوك (الفرنسية-أرشيف)
ويصر الأكراد على أن غالبية سكان محافظة كركوك يريدون أن يصبحوا جزءا من المنطقة الكردية التي تعد مستقلة فعليا منذ عام 1991.
 
ويشير دستور العراق الذي وضع في عام 2005 إلى إجراء استفتاء حول كركوك غير أنه لم يتم. ويقول عرب وتركمان إنه لا يمكن أن يتم الآن.

ويشكو العرب والتركمان في كركوك من أن الأكراد استغلوا قوتهم. ويلقي بعضهم باللوم في ذلك على المسؤولين الأميركيين لتسليمهم السيطرة على المحافظة في عام 2003. ويقولون إن الأكراد نقلوا نحو نصف مليون كردي إلى كركوك منذ ذلك الحين.

واتسعت الهوة بين الأكراد والعرب في كركوك بعد أن أتى المالكي بكتيبة جديدة من الجيش العراقي إلى كركوك، مما أقلق القوات الكردية (البشمركة) الذين يتمركزون في المحافظة منذ فترة طويلة.

لكن المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى أن السياسيين الأكراد ربما يكونون أكثر استعدادا لحل وسط عندما يفكرون في انسحاب الولايات المتحدة حليفتهم الإستراتيجية واحتمال أن يفقدوا بعضا من نفوذهم البرلماني في الانتخابات التالية.

"
تبدو كردستان في حالة رخاء غير أن هناك اعتراضات شديدة من العرب والتركمان في كركوك الذين يتهمون الأكراد بالجشع والظلم
"
الأميركيون يراقبون
وقال الكولونيل ريان غونزاليس "علينا أن نقنع الأكراد أن يثقوا في كل من حكومتيهم وأن المجتمع الدولي لن يسمح لذلك بأن يحدث، أي الحرب الأهلية أو المعاملة غير العادلة للشعب".

ويراقب الجيش الأميركي أي مؤشرات على زيادة العنف في كركوك، حيث قتلت سيارة ملغومة عشرة أشخاص في الأسبوع الماضي.

ويتحدث العديد من الأكراد بخوف عن قوة العرب المتجددة وخطة الولايات المتحدة بسحب كل قواتها بحلول نهاية عام 2011. وبعد ست سنوات من إراقة الدماء والمشاحنات يوجد لدى العديد من سكان المدينة كثير من الشك.

ولا يرى المتحدث باسم حزب أيلي التركماني علي صادق أسبابا للتفاؤل. ويقول إنه لا توجد نية لحل حقيقي من الجانب الكردي، وأضاف أنه على الورق يوجد حوار ولكن بدون إجراء.
 
وتبدو كردستان منظمة وفي حالة رخاء وهي التي نجت من الحرب التي اجتاحت بقية العراق بعد غزوه عام 2003 غير أن هناك اعتراضات شديدة من العرب والتركمان في كركوك الذين يتهمون الأكراد بالجشع والظلم.

المصدر : رويترز