السلطات المصرية تخشى تسلل المتهمين عبر سيناء إلى إسرائيل (رويترز-أرشيف)

قالت مصادر قانونية لمراسل الجزيرة في القاهرة إن النائب العام عبد المجيد محمود اجتمع اليوم مع المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا هشام بدوي لمراجعة سير التحقيقات في قضية ما بات يعرف بخلية حزب الله في مصر.

وقالت هذه المصادر إن الاجتماع ناقش الدور المحتمل للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم في هذه القضية، وما إذا كان سيتم إدراج اسميهما في قرار الاتهام أم لا.

كما توقعت المصادر ذاتها أن يحيل الرئيس المصري حسني مبارك هذه القضية إلى القضاء العسكري بعد إكمال نيابة امن الدولة العليا تحقيقاتها

وأشار المراسل إلى أن السلطات الأمنية واصلت اليوم حلمتها المكثفة في سيناء، بحثا  عن 16 متهماً يعتقد أنهم ضمن الخلية، وذلك بالتزامن مع إجراء الرئيس اللبناني ميشال سليمان مباحثات مع السفير المصري في لبنان بشأن اعتقال لبناني ينتمي للحزب.

فقد نقل مدير مكتب الجزيرة في القاهرة حسين عبد الغني عن مصادر أمنية أن السلطات المصرية كثفت انتشارها الأمني بمحاذاة كامل الحدود مع إسرائيل، وذلك منعاً لتسلل مجموعة يعتقد أنها تعمل ضمن "خلية حزب الله" تتألف من عشرة لبنانيين وثلاثة سودانيين وثلاثة فلسطينيين.
 
وأضاف المراسل أن قوات الأمن أعادت كذلك حشد قواتها في منطقة وسط سيناء لاقتحام منطقة وادي العمر التي واجهت فيها الشرطة أمس بعض المقاومة من عناصر بدوية رفضت تفتيش أماكنها، وتريد الشرطة اقتحامها معتقدة أنها ربما تؤوي عناصر المجموعة التي تبحث عنها.
 
أهالي المعتقلين أكدوا أن أبناءهم لم يتعاطوا يوماً السياسة (الجزيرة نت)
اعترافات
كما أشار إلى وجود معلومات تفيد بأن المتهم الأول في القضية اللبناني سامي شهاب واسمه الحقيقي محمد يوسف أحمد منصور، رفض خلال التحقيق معه أمس جميع الاتهامات التي وجهت إليه بالتحريض على عمليات تخريبية أو إرهابية داخل مصر أو نقل أو حيازة أسلحة ومتفجرات.
 
وقال المراسل إن منصور اعترف فقط بأنه عضو في حزب الله، وأن دوره اقتصر على تقديم الدعم اللوجستي للمقاومة الفلسطينية، كما أكد متهمان آخران من العريش أنه كلفهم بنقل أسلحة ومتفجرات وأحزمة ناسفة إلى المقاومة في قطاع غزة، وأكدا أنهما لم يكلفا بأي أعمال تخريبية داخل مصر.
 
وأشار المراسل إلى أن بعض الصحف الحكومية تحدثت عن معلومات جديدة في القضية لم يكشف عنها الأمن حتى الآن تشير إلى وجود اختراق أمني مصري لأجهزة حزب الله يزود السلطات المصرية بالمعلومات عما تقول إنه خلية تم تشكيلها في مصر منذ عام 2005.
 
ومن ناحية أخرى أطلقت السلطات المصرية صباح اليوم سراح خمسة من بدو سيناء كانت ألقت القبض عليهم أمس إثر تبادل لإطلاق النار بين السلطات والبدو أثناء مداهمة منازلهم بحثا عن أعضاء في الخلية.
 
 أبو الفتوح نفى أن تكون لجماعته أي صلة بالمتهمين (الجزيرة نت-أرشف)
الإخوان المسلمون
وفي تطور مهم على موقف الإخوان المسلمين في مصر من القضية قال المراسل إن نواب الإخوان المسلمين اليوم أكدوا أنهم ينضمون لرافضي انتهاك السيادة المصرية والأمن القومي، مشيرين إلى أنهم يحترمون الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لكنهم يرفضون التدخل في الشؤون الداخلية لمصر.
 
وقد غاب لأول مرة محامو الإخوان منذ مساء أمس عن حضور التحقيقات مع المتهمين، وهو ما يشير إلى تبلور موقف سياسي جديد للجماعة يقوم على عدم دعم حزب الله بشكل علني في هذه القضية، حسب المراسل.
 
وكان عضو مكتب الإرشاد بالإخوان عبد المنعم أبو الفتوح نفى في لقاء مع الجزيرة أن تكون لجماعته أي صلة بالمتهمين بقضية حزب الله. وشدد على أن أي عمل عسكري يجب أن يكون بالتنسيق مع الحكومة.
 
وعلى صعيد متصل اعتبر الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان مخلص قطب في تصريحات صحفية أن "خلية حزب الله تضرب مباشرة حق الإنسان المصري في العيش الآمن والمستقر"، وأن الخلية "مخطط إيراني" لمحاولة ضرب الاستقرار والأمن في مصر والمساس بسيادتها واستباحة أراضيها، على حد تعبيره.
 
سليمان أبدى اهتماما بمتابعة المسألة  (الأوروبية-أرشيف)
الموقف اللبناني
وعلى الصعيد اللبناني قال بيان رئاسي اليوم إن الرئيس ميشال سليمان أبدى اهتماماً بمتابعة المسألة ومعالجتها بما يضمن صفاء العلاقات بين البلدين.
 
وقال البيان إن الرئيس بحث خلال لقائه بالسفير المصري في بيروت أحمد فؤاد البديوي مسألة توقيف أحد اللبنانيين في مصر وما يثار من إشكالات بشأن هذا الموضوع.
 
من جهة أخرى قال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتزعم حركة أمل، إن "موضوع اعتقال أحد أفراد حزب الله في مصر يناقش بصورة هادئة ومتزنة" لأنه "خرج عن الطور الحقيقي".
 
وبدوره قال البديوي ردا على سؤال عما إذا كانت بلاده تطالب الحكومة اللبنانية بموقف رسمي من عملية التوقيفات، "إن لبنان حر في اتخاذ الموقف الذي يناسبه، أما بالنسبة لنا، فالقضية في يد القضاء المصري".

المصدر : الجزيرة,يو بي آي