البشير لدى وصوله مدينة الفاشر شمال دارفور (الفرنسية)

هدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بطرد المزيد من منظمات الإغاثة وبعض الدبلوماسيين الأجانب وذلك في خطاب له الأحد خلال أول زيارة له لولاية شمال دارفور منذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية قبل أربعة أيام قرارا بتوقيفه بتهم ارتكاب جرائم حرب في الإقليم. وقال إن "قضاة المحكمة ومدعيها العام تحت جزمتي (حذائي)".

وذكر الرئيس السوداني في اجتماع حاشد في الفاشر عاصمة الولاية أنه طرد 13 منظمة إغاثة لأنها هددت أمن السودان مضيفا أنه سيطرد كل من يعمل ضد القانون السوداني سواء كانت منظمات تطوعية أو بعثات دبلوماسية أو قوات أمن.

وقال مراسل الجزيرة عبد الباقي العوض إن البشير شن خلال خطاب جماهيري استمر نحو ساعة هجوما عنيفا على بعض الدول الغربية واتهمها بالسعي لممارسة استعمار من نوع جديد بالسودان.

وقال البشير إن "السودان أول دولة في جنوب الصحراء تنال استقلالها ولا يمكن أن تكون أول دولة يعاد استعمارها"، وتعهد بأن يكون رده على "مزاعم ما يسمى بالجنائية الدولية هو المزيد من التنمية".

ووصف البشير الغرب بأنه "غير مؤهل للحديث عن العدالة وحقوق الإنسان وعن إبادة جماعية وهم الذين أبادوا الهنود الحمر في أميركا وألقوا بالرقيق الأفارقة في البحر واستخدموا البقية في بناء الاقتصاد كما ضربوا اليابان بالقنبلة الذرية".

الآلاف تجمعوا في الفاشر ورفعوا صور البشير (الجزيرة نت)
ومضى قائلا "إذا كان الناس يريدون حربنا فليأتوا إلى هنا ويواجهوننا وجها لوجه". وقال إنه لن يدع أمر الاعتقال "يخرب السلام" بين شمال السودان وجنوبه.

وشدد الرئيس السوداني على أن بلاده تقود تمردا للدول المستضعفة ضد النظام العالمي الجديد مشيرا من ناحية أخرى إلى أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام الجاري ستعقد في موعدها "والله يأتي بمن يشاء".

وتطرق إلى قرار الخرطوم بطرد 13 منظمة غير حكومية بعد اتهامها بالتجسس لصالح المحكمة الجنائية الدولية مؤكدا أن الحكومة هي التي آوت اللاجئين مطلع عام 2003 قبل أن تصل تلك المنظمات إلى البلاد.

تصعيد جديد
وفي تصعيد جديد في وجه المحكمة تحدى البشير قضاة المحكمة ومدعيها العام لويس مورينو أوكامبو دون أن يسميه بالقدوم إلى الفاشر. وقال للجماهير إنهم "يتحدثون وكأنهم سادة العالم.. ولكننا لن نسلم أيًّا من مواطنينا". وأضاف "أقول لهم كل أعضاء المحكمة ومدعيها العام تحت حذائي هذا".

وذكر مراسل الجزيرة أن البشير أبدى معارضته للتحرك الأفريقي والعربي لدى مجلس الأمن بهدف تأجيل تنفيذ قرار التوقيف الذي ينص عليه نظام المحكمة الموقع في روما عام 2002.

وحضر خطاب البشير الآلاف الذين واكب بعضهم موكبه على ظهور الجمال والخيول أثناء تحركه من مطار المدينة إلى ساحة مفتوحة.

وذكر مراسل الجزيرة في شمال دارفور أن حركة العدل والمساواة –إحدى فصائل التمرد في الإقليم- قالت إن المنظمات المطرودة كانت تعول نحو مليون لاجئ من دارفور. واعتبرت الحركة أن زيارة البشير "مجرد استعراض شكلي".

عمرو موسى التقى البشير في مسعى لتدارك تداعيات قرار المحكمة (الفرنسية)
تدارك التداعيات
من جهة أخرى تعهد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى -عقب مباحثات أجراها أمس في الخرطوم مع البشير- بدعم الجامعة للرئيس السوداني وقال إن هناك جهودا دبلوماسية تقودها الجامعة لتدارك تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية.

ويأتي ذلك في حين قال وزير الدولة بالخارجية السودانية علي كرتي إن بلاده ترفض دعوة مصر إلى عقد مؤتمر دولي بشأن الأزمة بين السودان والمحكمة الجنائية، وقال إن مثل هذا المؤتمر يعني تدويل قضية السودان وقضية دارفور.

وكانت مصر قد دعت على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط إلى عقد مؤتمر دولي لبحث التحديات التي يتعرض لها السودان، في حين قال متحدث باسم الخارجية المصرية إن موقف القاهرة يؤكد أن أي حوار من هذا القبيل ينبغي أن تشارك فيه الحكومة السودانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات