سلفاكير (يمين) مع الرئيس البشير في جولة بمدينة ملكالا عاصمة ولاية أعالي النيل
 (الفرنسية-أرشيف)

قال النائب الأول للرئيس السوداني سلفاكير ميارديت إنه لا يرى في طلب إصدار مذكرة بحق الرئيس عمر حسن البشير موقفا خاطئا لكون القرار لا يتهم السودان بل أفرادا محددين على خلفية تورطهم في جرائم ضد الإنسانية، لكنه تساءل عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الموقف.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية ونشرت الأربعاء قبل إعلان المحكمة الجنائية الدولية قرارها بشأن طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو إصدار مذكرة اعتقال للرئيس البشير على خلفية اتهامه بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وفي معرض رده على سؤال بخصوص بيان لحكومة جنوب السودان مساند للرئيس البشير حذرت فيه من التبعات المحتملة لقرار المحكمة الجنائية الدولية، قال سلفاكير إنه لا يعتبر موقف المحكمة من البشير خاطئا ما دامت المحكمة تبحث عن العدالة.

وأضاف أن المحكمة الدولية لا تتهم السودان بأكمله بل أفرادا محددين متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان، لكنه نوه إلى أن بين الأشخاص المتهمين رئيسا لا يزال في سدة الحكم، وهي سابقة غير مألوفة إذ لم يسبق أن وُجّه اتهام لرئيس دولة وهو يحكم.

سودانيون يحرقون دمية تمثل أوكامبو (الفرنسية)
الأسباب والدوافع
وفي هذا الإطار تساءل نائب الرئيس السوداني -وأحد القادة التاريخيين للحركة الشعبية لتحرير السودان التي خاضت حربا طويلة مع الحكومة المركزية في السودان- عن الدوافع وراء توجيه التهمة للرئيس السوداني.

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان الرئيس البشير يستحق المحاكمة بتهمة جرائم حرب أو الإبادة العرقية في دارفور، أشار إلى أنه ليس الشخص الذي يحق له تحديد ذلك من عدمه مشددا على أن البشير لا يزال رئيسا للدولة ويتمتع بحصانة المنصب الذي يشغله.

وتابع سلفاكير قائلا: "إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تظن أنه من السهولة تقديم الرئيس للمحاكمة، سننظر عندئذ في الصيغة أو الطريقة التي سيتم بها أخذه إلى المحكمة".

التداعيات المحتملة
وبخصوص التداعيات المحتملة لقرار المحكمة على استقرار السودان، أشار سلفاكير إلى أن صدور مذكرة الاعتقال لن يسبب انهيار الحكومة معتبرا أن المشكلة تكمن في احتمال وجود أشخاص لديهم نية لتفجير المشاكل.

"
اقرأ

 السودان أزمات وتحديات

جنوب السودان قصة الحرب والسلام

"

وبغض النظر عن قرار المحكمة -يقول سلفاكير- يتعين على الحكومة السودانية التصرف بشكل مسؤول وعدم الانجرار نحو العواطف والعمل على ضبط الوضع الداخلي وحماية الأرواح والممتلكات، نافيا صحة التقارير الإعلامية التي تتحدث عن قيام مجموعات مؤيدة للحكومة بالتسلح في الجنوب وفي دارفور وفي العاصمة الخرطوم.

توصيف الوضع
وبخصوص الوضع في إقليم دارفور، تحاشى سلفاكير توصيف الأحداث على أنها جرائم حرب وتطهير عرقي معتبرا أن الوضع في الإقليم -وأيا كانت التسميات– يتصل بمقتل العديد من الأبرياء.

وتساءل عن السبب وراء اندفاع بعض الجهات لوصف ما يجري في إقليم دارفور بأنه جرائم حرب في الوقت الذي صمتت هذه الجهات عن الحرب التي دارت رحاها في الجنوب على مدى أعوام طويلة وحصدت حياة ما يقارب ثلاثة ملايين سوداني. 

المصدر : لوس أنجلوس تايمز