فلسطيني تعرض لحروق بالغة نتيجة إصابته بالفسفور الأبيض (الفرنسية-أرشيف)

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن لديها أدلة واضحة تشير إلى أن إسرائيل استخدمت قنابل الفوسفور الأبيض في حربها على غزة، رغم أنها تعلم خطورتها على التجمعات المدنية، فتسببت في قتل وإصابة مدنيين. وطالبت  الأمم المتحدة بفتح تحقيق على أعلى المستويات في الخروقات الإسرائيلية.

وأكد فريد أبرامز، الباحث في المنظمة، أثناء مشاركته في المؤتمر الصحفي أن "الحقائق والأدلة تظهر أن الهدف من وراء بعض هذه الحوادث لم يكن خلق غطاء، وإنما استخدام الفسفور الأبيض من أجل الاحتراق".

ويبيح القانون الدولي استعمال ذخائر الفسفور للتغطية على تحركات القوات في ميدان المعركة، لكنه يحظر استخدامها في المناطق المأهولة.

وفي مقابلة مع الجزيرة لاحقا قال أبرامز إن منظمته اعتمدت في إعداد تقريرها -الذي سمته أمطار النار- على أبحاثها التي أجرتها في غزة، موضحا أن منظمته ذهبت إلى غزة بعد توقف القتال، وأنها وجدت استخداما مكثفا للفسفور الأبيض في المناطق المأهولة في تل الهوى ومناطق أخرى عديدة، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني.

أبرامز نفى استخدام حماس للأطفال
دروعا بشرية (الجزيرة)
تسييس العدالة

واستغرب أبرامز مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير من طرف المحكمة الجنائية الدولية، وانعدام أي تحرك ضد إسرائيل، وهو ما سماه "نفاقا وازدواجية في المعايير"، وطالب بعدم تسييس العدالة الدولية.

وأكد برامز أن إسرائيل استهدفت مدارس عديدة في غزة منها ما هو تابع للأمم المتحدة و"هو ما يرقى إلى مصاف جرائم الحرب"، مشيرا إلى أن قرار الاستخدام كان سياسة تمتد إلى أعلى المستويات، وليس على مستوى الجنود والضباط في الميدان فقط.

ويقول التقرير إن استخدام إسرائيل ذخائر الفسفور الأبيض تسبب في مقتل وإصابة الكثير من المدنيين وتدمير العديد من المباني بينها مدرسة ومستشفى ومخزن للمساعدات الإنسانية تابعة لوكالة دولية.

وتطرق المتحدث إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقال إن الصواريخ التي أطلقتها تمثل جريمة حرب, لكنه قال في الوقت نفسه إنه لا توجد أدلة على أن الحركة استخدمت المدنيين والأطفال دروعاً بشرية.

مذكرة داخلية
ويشدد التقرير على أن إسرائيل كانت تدرك وبشكل مسبق التأثيرات التي قد تنجم عن استخدام هذا النوع من الأسلحة، مما يعتبر دليلا جديدا على ارتكابها جرائم حرب بحق سكان قطاع غزة.

ويستشهد التقرير على ذلك بمذكرة داخلية وزعها الجيش الإسرائيلي على جنوده يشرح فيها مخاطر الإصابة بالقنابل الفوسفورية التي تصل إلى حد الوفاة في حال ملامسة هذه الذخائر الجلد أو استنشاقها أو ابتلاعها.

ويفند التقرير ادعاءات إسرائيل بقانونية استخدامها لهذه الأسلحة بالقول "إذا كان هدف الجيش الإسرائيلي استخدام قذائف الفوسفور الأبيض لإطلاق ستار من الدخان فكان يمكنه الاستعانة بقذائف دخانية غير قاتلة تنتجها شركة إسرائيلية".

كما طالبت المنظمة السلطات المعنية في الولايات المتحدة التي زودت إسرائيل بهذا النوع من الأسلحة، بفتح تحقيق أيضاً لإقرار ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قد استخدمها على نحو يخالف قوانين الحرب.

وتقول المنظمة إن القوانين الدولية المتصلة بالحروب تلزم إسرائيل بإجراء تحقيق نزيه بشأن قيام جنودها بارتكاب جرائم حرب ومقاضاة المسؤولين عن إصدار الأوامر للقيام بأعمال غير مشروعة مثل إطلاق القذائف الفوسفورية.

أدلة موثقة
كما يوثق التقرير وقوع عدة هجمات بالفوسفور الأبيض على أحياء سكنية في قطاع غزة منها هجوم وقع يوم 4 يناير/كانون الأول 2009 أسفر عن مقتل خمسة من أفراد عائلة أحمد أبو حليمة في شمال غزة حيث عثر على بقايا المادة في المنزل المستهدف.

يضاف إلى ذلك أن باحثين تابعين لمنظمة هيومن رايتس ووتش عثروا على مخلفات قذائف الفوسفور الأبيض وأجزاء من المواد المبطنة للذخائر وعشرات من قطع اللباد المحترق التي تحتوي على المادة الحارقة في شوارع مدينة غزة وأسطح المنازل ومبان أخرى بينها مدرسة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات