البشير والقذافي أصدرا بيانا في أعقاب اللقاء بمدينة سرت (الفرنسية-أرشيف)

اتفق الرئيس السوداني عمر حسن البشير والزعيم الليبي معمر القذافي على دعم الحوار مع الحركات المسلحة في إقليم دارفور غرب السودان، والعمل معا لسد الفجوة حول تقييم البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة والحكومة بالخرطوم.
 
جاء ذلك خلال زيارة مفاجئة قام بها البشير إلى الجماهيرية الخميس في تحرك وصف بأنه تحد لقرار المحكمة الجنائية الدولية، وذلك قبل عودته إلى العاصمة السودانية مساء نفس اليوم.

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا خالد الديب إن الزعيمين أصدرا نهاية اللقاء بيانا أكدا فيه ضرورة دعم جهود السلام في دارفور، وتفعيل مبادرة أهل السودان التي أطلقتها الخرطوم وسد الفراغ بالإقليم المضطرب بعد طرد منظمات الإغاثة الغربية. كما أكد أن البشير حصل على دعم قوي من القذافي الذي جدد رفضه لقرار الجنائية.

وجاء في البيان المشترك أن تفعيل مقررات أهل السودان يتضمن استفتاء حرا ونزيها لأهل دارفور، وبموجب هذا الاتفاق أكدت حكومة الخرطوم استعدادها لاستقبال شركاء جدد حسب الاتفاق بين السودان والأمم المتحدة.

زيارة ثالثة
وقد وصل الرئيس السوداني مدينة سرت بوقت سابق الخميس في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، وهي تعتبر الثالثة للبشير خارج بلاده عقب مذكرة الاعتقال الصادرة في حقه من قبل الجنائية.

وكان القذافي اتهم الشهر الماضي "قوى أجنبية" بينها إسرائيل بإذكاء الصراع في دارفور. وحث المحكمة الجنائية على وقف إجراءاتها ضد البشير.
 
ويقول العقيد إن بوسع أفريقيا حل مشكلاتها دون وساطة خارجية. وقد بذل عدة محاولات للتوسط في اتفاق سلام بين متمردي دارفور وحكومة الخرطوم.

وتعقيبا على زيارات البشير إلى الدول المجاورة اعتبر المدعي العام للجنائية لويس مورينو أوكامبو ذلك "تصرفا يائسا وهروبا من وجه العدالة" وأكد في حديث للجزيرة أن على الدول العربية العمل معا وأن تساعد المحكمة في القبض على البشير، لافتا إلى أن اعتقاله سيستغرق وقتا لكن المهم الآن "وقف الجرائم التي تقترف في دارفور".

وكانت مصادر سودانية أكدت بوقت سابق الخميس أن الرحلة الخارجية المقبلة للرئيس ستكون إلى إثيوبيا رغم المخاطر التي تحيط بها. وكان البشير قام بزيارتين خارجيتين منذ إصدار الجنائية مذكرة الاعتقال بحقه يوم 4 مارس/ آذار الجاري، الأولى إلى إريتريا الاثنين الماضي والثانية إلى القاهرة أمس.

ملء الفراغ
السلطات السودانية تسعى لملء فراغ خلفه رحيل المنظمات الغربية (الجزيرة)
وفي هذه الأثناء شرعت السلطات السودانية في ملء الفراغ الطبي الذي خلفه رحيل طواقم طبية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" بآماكن متفرقة من الإقليم.

كما قررت القاهرة إرسال عدد من الأطباء لتعويض النقص الحاصل نتيجة طرد حكومة البشير عددا من البعثات الطبية العاملة بدارفور.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة عبد الرحمن شاهين أن وزارته قررت إيفاد أربعين طبيبا للعمل بدارفور لسد الفجوة الإنسانية المحتمل حدوثها عقب قرار طرد المنظمات الغربية.

وكانت السلطات المصرية قد أبدت دعما للبشير خلال زيارة للقاهرة التي أجرى فيها مباحثات مع نظيره المصري حسني مبارك، ركزت على ملف المحكمة الجنائية. وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن هناك موقفا مصريا عربيا أفريقياً لا يقبل بالأسلوب الذي تناولت به المحكمة وضعية الرئيس السوداني.

المصدر : الجزيرة + وكالات