الرئيس المصري وعن يساره نظيره الفرنسي قبيل افتتاح مؤتمر شرم الشيخ (رويترز) 

افتتحت في منتجع شرم الشيخ المصري صباح اليوم أعمال المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار قطاع غزة وذلك بحضور ممثلين عن أكثر من ثمانين دولة ومنظمة إقليمية ودولية.
 
وفي كلمته بافتتاح المؤتمر، دعا الرئيس المصري حسني مبارك المشاركين للإعلان عن تعهدات ملموسة، مؤكدا في الوقت نفسه أن نجاح عملية الإعمار لا يعتمد فقط على توفير التمويل اللازم ولكن يعتمد أيضا على التوصل لتهدئة وكذلك الاتفاق على آلية دولية تحظى بثقة المانحين تتلقى المساعدات وتوجهها لأغراضها في إطار من الشفافية.

واعتبر مبارك أن العدوان على غزة رغم جسامته يجب ألا يصرف الأنظار عن لبّ القضية الفلسطينية، مضيفا أن الفلسطينيين والعرب لا يحتملون الانتظار طويلا لتحقيق السلام العادل الذي قال إنه هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار.
 
كما أكد الرئيس المصري أن بلاده ماضية في جهودها من أجل التهدئة رغم "التراجع المؤسف في موقف إسرائيل".
 
من جانبه أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني الذي "عانى الكثير"، كما عبر عن التضامن مع كل الضحايا المدنيين لهذا النزاع، مشددا في الوقت نفسه على أن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته حماس يمثل أولوية بالنسبة لفرنسا.
 
الأمين العام للجامعة العربية مع الأمين العام للأمم المتحدة في المؤتمر (رويترز)
فتح المعابر
وأضاف ساركوزي أن فتح المعابر أمر ذو أولوية وأن غزة لا يجب أن تكون سجنا، كما شدد على ضرورة عمل الفلسطينيين من أجل المصالحة فيما بينهم وكذلك المصالحة مع إسرائيل، معتبرا أن الوضع الراهن يصب في مصلحة من وصفهم بالمتطرفين.
 
كما تحدث رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حمّل إسرائيل مسؤولية التدمير الحاصل في غزة، ودعا المجتمع الدولي للحسم في مطالبة إسرائيل بعدم التعرض للمرافق الأساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مرة أخرى. 
 
وقبيل بدء المؤتمر التقى مبارك وبرلسكوني على مأدبة إفطار ضمت أيضا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حيث ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن المجتمعين بحثوا سبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط وإعادة إعمار القطاع.
 
يذكر أن المؤتمر الذي يقعد بعد أكثر من ستة أسابيع على الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، يتوقع أن يشهد الإعلان عن تخصيص نحو ثلاثة مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني.
 
وتأمل السطة الفلسطينية في جمع مساعدات قيمتها 2.8 مليار دولار منها 1.33 مليار لإعادة بناء غزة، علما بأن دول الخليج العربية تعهدت بتقديم 1.65 مليار دولار خلال خمس سنوات وتعتزم الولايات المتحدة تقديم 900 مليون دولار ثلثها لغزة والباقي لدعم السلطة الفلسطينية، فيما يقدم الاتحاد الأوروبي نحو 550 مليون يورو لغزة وللسلطة.

 
وزيرة الخارجية الأميركية مع نظيرها السعودي (الفرنسية)
شروط أميركية
وكانت مصادر أميركية أكدت أن واشنطن ستشترط ألا تذهب أي أموال من الولايات المتحدة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كما أعلن الاتحاد الأوروبي على لسان منسق سياسته الخارجية خافيير سولانا أن أموال الإعمار ستحول إلى السلطة الفلسطينية، مؤكدا أنه لا داعي للبحث عن آلية أخرى تتولى الأمر بديلا عنها.
 
من جانبها، رفضت حركة حماس ما سمّته استثمارا سياسيا للمساعدات المرتقبة لإعادة إعمار غزة، وشدد المتحدث باسمها فوزي برهوم على رفض أي تجاوز للحكومة المقالة في غزة، وقال إن حماس لن تسمح بتحقيق ما عجزت إسرائيل عن تنفيذه بالقوة.
 
ورحب برهوم بأي جهد دولي أو عربي من أجل إعادة الإعمار، لكنه انتقد عدم دعوة الحركة إلى المؤتمر، معتبرا أن "تجاوز الشرعية الفلسطينية القائمة في قطاع غزة هو سير في اتجاه العنوان الخطأ وعمل من قبيل إعاقة الإعمار مع سبق الإصرار".

ودعت حماس الدول المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ إلى البحث عن آليات سريعة وجادة لإيصال الدعم إلى المواطن الفلسطيني مباشرة دون الخوض في الخلافات السياسية الفلسطينية الداخلية، لأن ذلك شأن فلسطيني داخلي قالت إنه يمكن تجاوزه بالحوار الوطني.
 
على الجانب الآخر، أعرب بنيامين نتنياهو المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة في إسرائيل عن "تحفظه الشديد" إزاء تخصيص أموال لإعادة إعمار غزة قبل وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
 
يذكر أن أكثر من 34 ألف منزل دمرت بشكل كلي وجزئي بالقطاع في حين دمر ما يقرب من أربعة آلاف منزل بشكل تام بحسب أرقام للأمم المتحدة، وأصبحت أكثر من 24 ألف عائلة بحاجة إلى إيواء وتوفير أماكن سكنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات