البشير يحيّي أنصاره في محلية سبدو بجنوب دارفور (الفرنسية)

أعربت الخرطوم عن رغبتها في التعاون مع الجنرال المتقاعد سكوت غراتشن الذي عينه الرئيس باراك أوباما موفدا خاصا إلى السودان، ودعت على لسان الرئيس عمر البشير متمردي دارفور إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى طاولة الحوار.

وأبدى السفير السوداني في الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم استعداده لإجراء محادثات بناءة مع الموفد الأميركي الجديد والحوار والتعاون معه وأعرب عن أمله في أن ترد "الولايات المتحدة بالمثل".

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي بارك أوباما تعيين الجنرال غراتشن مبعوثا إلى السودان واعتبار هذا البلد أولوية لإدارته "خصوصا مع بحث هذا البلد عن السلام والعدالة" حسبما جاء في بيان التعيين.

إلقاء السلاح
بموازاة ذلك دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير في ثاني زيارة له إلى  دارفور خلال عشرة أيام الحركات المسلحة بالإقليم المضطرب، إلى إلقاء السلاح والإسهام في بناء السلام، قائلاً إنّه لا توجد أي أسباب للتمرد على الدولة.

وجدد الرئيس الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا باعتقاله يوم 4 مارس/آذار الجاري بتهمة ارتكاب جرائم حرب بدارفور، من ولاية جنوب دارفور دعوته للحركات المسلحة هناك إلى "إلقاء السلاح والتوجه إلى طاولة الحوار".

وكان البشير قد زار في الثامن من الشهر الجاري الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وجدد من هناك تحديه لقرار إلقاء القبض عليه بدعوى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم.

أوباما أشار في خطاب تعيين الجنرال المتقاعد إلى بحث سكان دارفور عن السلام والعدالة (الفرنسية)
وشن الرئيس السوداني كذلك هجوما على الدول الغربية واتهمها بالعمل على إحداث فوضى في البلاد على غرار ما حصل في العراق، حيث "قتل الجيش الأميركي النساء والأطفال ونهب البلد"، مضيفا أن الرد عليها يكون بإحداث مزيد من التنمية.

وفي إشارة إلى مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه، تحدى البشير المحكمة الجنائية الدولية أو مجلس الأمن بأن تمس شعرة منه. وقال إن "رئيس السودان لم ينتخب من قبل بريطانيا أو أميركا" وإن السودان بلد مستقل.

واعتبر الرئيس أن الاستقبال الذي لقيه بولاية جنوب دارفور "رد واضح على أعداء السودان"، مضيفا أن مواطنيه توحدوا خلال ثلاث مرات في تاريخهم "أثناء الثورة المهدية وعند الاستقلال وفي الوقت الحالي".

كما تعهد بمواصلة جهود التنمية في الإقليم من خلال تشييد المزيد من المدارس والمستشفيات والسدود وحفر الآبار لتحسين أوضاع السكان، ووعد بإنشاء ولايات جديدة بدارفور لتقوية الإدارة المحلية في تدبير الشؤون الداخلية. وقال إن عهد إدارة الأقاليم من الخرطوم انتهى.

وأدى حشد كبير من قبيلة الرزيقات معظمهم يمتطون الخيل والجمال ويلوحون بالرماح، قسَما جماعيا بالولاء للرئيس أثناء زيارته لمنطقة سبدو النائية من ولاية جنوب دارفور.

وتأتي زيارة البشير بعد يوم واحد من مقتل أحد جنود القوة المشتركة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بكمين نصبه مسلحون مجهولون، حيث أطلقوا النار على جنود كانوا عائدين من دورية قرب نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وقد ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالحادث وعبر عن قلقه العميق بسبب ما سماها التهديدات التي تواجه قوات حفظ السلام.

أنصار الرئيس السوداني يحتشدون للترحيب به في منطقة  سبدو (الفرنسية)
استدعاء السفير
وعلى صعيد آخر استدعت الخارجية السودانية سفير باريس بالخرطوم باتريك نيكولوزو، وطلبت منه تقديم تفسير لتصريحات نسبت للناطق باسم الخارجية الفرنسية.

وجاء في تلك التصريحات أن فرنسا ستعترض طائرة البشير حال سفره إلى الخارج، وأنها طلبت من قطر تنفيذ مذكرة اعتقاله إذا شارك في القمة العربية التي ستستضيفها أواخر الشهر الجاري.

وقال الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق إن وزارته طلبت من فرنسا إصدار بيان ينفي تلك التصريحات، في حين اعتبر نيكولوزو أن التصريحات نقلت بشكل غير دقيق، موضحا أن بلاده لن تلتزم بتوقيف البشير إلاّ إذا مر عبر أجوائها.

وفي السياق ذاته ذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية أن نحو مائة متظاهر سوداني تجمعوا في محيط السفارة بالخرطوم ورجموها بالحجارة.

المصدر : وكالات