ولد أمين عرض فتح وسائل الإعلام الرسمية أمام الفرقاء السياسيين (الجزيرة نت-أرشيف) 

أمين محمد-نواكشوط

عرض المجلس العسكري الحاكم بموريتانيا على خصومه السياسيين ومناهضي الانقلاب هدنة إعلامية تتمثل في فتح لوسائل الإعلام العمومية ووقف متبادل "للحملات الإعلامية المغرضة" بين الطرفين، وهو العرض الذي رحبت به
–على تحفظ- الجبهة المناهضة للانقلاب التي تخوض حربا سياسية وإعلامية ضارية في الداخل والخارج ضد المجلس العسكري الحاكم.

وقال محمد ولد عبد الرحمن أمين المستشار الإعلامي لرئيس المجلس العسكري الحاكم إن المجلس مستعد لفتح وسائل الإعلام الرسمية أمام كل الفرقاء السياسيين، مشيرا إلى أن الوقت قد حان لذلك.

وأوضح في مؤتمر صحفي له بالقصر الرئاسي في نواكشوط أمس أن المجلس العسكري لا يريد لوسائل الإعلام العمومية أن تكون محتكرة، وأنه مستعد للقيام بجملة من الخطوات الهادفة إلى تعميق حرية الممارسات الإعلامية والرفع من سقف التعددية الإعلامية في البلد.

وعرض باسم المجلس العسكري على الفرقاء السياسيين تبني سياسة إعلامية متبادلة ومتفق عليها تبتعد عن الحملات المغرضة وتتجنب ما وصفه "بالاستفزاز والابتزاز والإساءة والإهانة".

محمد جميل منصور: لم ندرس العرض
 بشكل مفصل بعد (الجزيرة نت-أرشيف)
ترحيب حذر
وفي أول رد فعل لها على العرض الذي تقدم به المجلس العسكري، قال القيادي في الجبهة المناهضة للانقلاب محمد جميل منصور للجزيرة نت إن الجبهة لم تدرس العرض بعد بشكل تفصيلي وشامل، ولكنها سبق أن اقترحت عددا من الخطوات التمهيدية لتهيئة أجواء الحوار قبل ما وصفه بالفشل التام والنهائي للوساطة الليبية.

وشدد ولد منصور على أن فتح وسائل الإعلام العمومي أمام الجميع أمر مطلوب ولازم، ولا ينبغي أن يكون مشروطا بأي مطالب أو اشتراطات أخرى.

بيد أنه مع ذلك رفض أن تكون الجبهة المناهضة للانقلاب تقوم بأي حملات إعلامية مغرضة، مؤكدا أن ما تمارسه الجبهة إعلاميا وسياسيا هو "حقها المشروع وواجبها في كشف الحقيقة أمام الناس ورفض الانقلاب على الدستور والشرعية الحقيقية في البلد، وهي في ممارستها لذلك الحق وأدائها لذلك الواجب تبتعد عن الإسفاف والتجريح".

وخلص إلى أن أي خطوة تخدم تعددية إعلامية حقيقية وفتح المجال أمام كل الأطراف تعتبر أمرا مطلوبا، لكنه اعتبر أن هذا العرض يأتي في سياق غير مشجع يتمثل في ما وصفه بالتضييق على الحريات الإعلامية وإغلاق مواقع الإنترنت وسجن الصحفيين.

وكانت قوات الأمن الموريتانية اعتقلت أمس الأول المحرر بصحيفة "تقدمي" الإلكترونية أبو العباس ولد ابرهام، وحجبت الصحيفة عن متصفحيها في موريتانيا، وقمعت اعتصاما للصحفيين تنديدا بهذه الممارسات، مستخدمة الهري والقنابل المسيلة للدموع، كما اعتدت بالضرب على بعضهم.

المجلس العسكري اعتذر عن قمع مظاهرة للصحفيين متضامنة مع صحفي معتقل (الجزيرة نت)
اعتذار للصحفيين

لكن المستشار الإعلامي والمتحدث باسم الرئاسة قدم اعتذاره للصحافة باسم المجلس العسكري أثناء مؤتمره الصحفي.

وقال إنهم يأسفون لما وصفها بالمعاملة غير اللائقة التي واجهت بها قوات الأمن اعتصام الصحفيين، وأضاف أنهم في رئاسة الدولة يدينون أيضا و يأسفون لاعتقال ولد ابرهام.

وأشار إلى أن الموضوع يخص القضاء وليس للسلطات التنفيذية أن تتدخل بشأنه، ولكنه تعهد بفتح تحقيق يتم على ضوء نتائجه اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وكانت أحزاب سياسية وهيئات إعلامية ونقابية أدانت الاعتداء على الصحفيين وحذرت من خطورة تكرار مثل هذا النوع من الممارسات.

مدونون
واستنكر اتحاد المدونين الموريتانيين –في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- اعتقال ولد ابرهام وحجب موقع تقدمي وقمع تظاهرة الصحفيين، ووصفت تلك الخطوات بأنها "تطور خطير يهدد هامش الحرية المتاح بموريتانيا".

وطالب الاتحاد بإطلاق سراح الصحفي فورا والاعتذار له، وبمحاسبة المسؤولين عن قمع تظاهرة الصحفيين.

المصدر : الجزيرة