عمر البشير خلال زيارته الأولى إلى دارفور بعد إصدار مذكرة اعتقاله (رويترز-أرشيف)

من المقرر أن يزور الرئيس السوداني عمر البشير مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور في ثاني مبادرة من نوعها بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية  مذكرة اعتقال ضده يوم 4 مارس/آذار الجاري.
 
وكان الرئيس البشير قد زار يوم الثامن من الشهر الجاري مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وجدد من هناك انتقاده المحكمة الدولية وتحديه لقرار إلقاء القبض عليه بدعوى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد.
 
ضغوط أميركية
وتأتي الزيارة الجديدة إلى دارفور وسط تزايد الضغوط الدولية على السودان حيث يتوقع أن يعين الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الجنرال المتقاعد سكوت غرايشن موفدا خاصا إلى الخرطوم للوقوف على ما تعتبره واشنطن وضعا "مريعا" في دارفور.
 
من جهة أخرى حملت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوداني المسؤولية عن كل وفاة في مخيمات اللاجئين بدارفور بسبب طرد بعض منظمات الإغاثة.
 
كلينتون تصف الوضع في دارفور بالمروع (الفرنسية-أرشيف)
ووصفت كلينتون في تصريحات صحفية أدلت بها الثلاثاء الوضع في دارفور بعد طرد ممثلي المنظمات بأنه مروع ومن شأنه أن يسبب معاناة هائلة لأهالي دارفور خصوصا من يعيشون في مخيمات النازحين.

وجاء ذلك التهديد على خلفية قرار السودان طرد ممثلي عدة منظمات إغاثة أجنبية بدعوى تورطها في أنشطة تجسس فضلا عن تعاون بعضها مع المحكمة الجنائية، في حين أعلن البشير الاثنين خطة لتولي منظمات محلية سودانية توزيع مساعدات الإغاثة في دارفور.

وتأتي زيارة البشير بعد يوم واحد من مقتل أحد جنود القوة المشتركة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في كمين نصبه مسلحون مجهولون، حيث أطلقوا النار على جنود كانوا عائدين من دورية قرب بلدة نيالا.

وقد ندد الأمين العام الأممي بان كي مون بمقتل ذلك الجندي وعبر عن قلقه العميق بسبب ما سماها التهديدات التي تواجه قوات حفظ السلام.

ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف قوات حفظ السلام منذ إصدار المحكمة الجنائية مذكرة الاعتقال بحق الرئيس البشير، حيث وقع الأول قبل ثمانية أيام وأدى إلى إصابة أربعة من عناصر حفظ السلام.

مقتل أحد جنود قوات حفظ السلام في دارفور يثير مخاوف الأمين العام الأممي (رويترز)

تصريحات فرنسية
سياسيا، استدعت الخارجية السودانية السفير الفرنسي في الخرطوم باتريك نيكولوزو وطلبت منه تقديم تفسير لتصريحات نسبت للناطق باسم الخارجية الفرنسية.

وجاء في تلك التصريحات أن فرنسا ستعترض طائرة الرئيس البشير حال سفره إلى الخارج، وأنها طلبت من قطر تنفيذ مذكرة اعتقاله إذا شارك في القمة العربية التي تستضيفها أواخر الشهر الجاري.

وقال الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق إن الوزارة طلبت من فرنسا إصدار بيان ينفي تلك التصريحات، في حين اعتبر السفير الفرنسي أن التصريحات نقلت بشكل غير دقيق، موضحا أن بلاده لن تلتزم بتوقيف البشير إلاّ إذا مر عبر أجوائها.

وكان مسؤولون سودانيون ذكروا في تصريحات صحفية أن الرئيس البشير سيغادر إلى الدوحة لحضور القمة العربية المقرر عقدها نهاية الشهر الجاري، مؤكدين أن الخرطوم لديها ترتيبات خاصة لضمان سلامة البشير.

المصدر : الجزيرة + وكالات