جنود سودانيون يؤكدون تأييدهم للرئيس عمر البشير خلال مسيرة جرت بالخرطوم (الفرنسية) 

قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الرئيس السوداني عمر البشير سيتحمل المسؤولية عن أي وفيات تقع بسبب طرد 13 منظمة معونة أجنبية كانت تعمل في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان.

وفي تصريحات للصحفيين أدلت بها الثلاثاء، وصفت كلينتون الوضع في دارفور بعد طرد ممثلي المنظمات بأنه مروع ومن شأنه أن يسبب معاناة هائلة لأهالي دارفور خصوصا من يعيشون في مخيمات النازحين.

واعتبرت الوزيرة الأميركية أن السؤال الحقيقي بالنسبة لها هو عن "نوع الضغط الذي تمكن ممارسته على الرئيس البشير وحكومة الخرطوم كي يفهما أنهما سيتحملان المسؤولية عن كل حالة وفاة واحدة تقع في تلك المخيمات".

وتأتي تصريحات كلينتون كحلقة جديدة ضمن الضغوط الأميركية والغربية على السودان بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مؤخرا مذكرة اعتقال ضد الرئيس البشير بدعوى تورطه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وقرر السودان في الأيام الماضية طرد ممثلي عدة منظمات إغاثة أجنبية بدعوى تورطها في أنشطة تجسس فضلا عن تعاون بعضها مع المحكمة الجنائية، فيما أعلن البشير الاثنين خطة لتولي منظمات محلية سودانية توزيع مساعدات الإغاثة في دارفور.

رفض وتنديد
لكن الأمم المتحدة سارعت بإعلان رفضها خطة البشير وقالت إنها لن تسمح بذلك، مشيرة إلى أنها ستبقى تراقب عن كثب مسار عمليات الإغاثة في جميع الحالات الطارئة، كما شددت على اعتقادها بأن طرد منظمات الإغاثة الدولية سيكون له تأثير طويل الأمد على قدرة المجتمع الدولي والأمم المتحدة على تقديم الإغاثة في دارفور.

وعلى صعيد آخر ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقتل أحد جنود حفظ السلام في دارفور وعبر عن قلقه العميق بسبب ما سماها التهديدات التي تواجه قوات حفظ السلام.

وكان أحد جنود القوة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قتل في كمين نصبه مسلحون مجهولون، حيث أطلقوا النار على جنود كانوا عائدين من دورية قرب بلدة نيالا.

ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف قوات حفظ السلام منذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس البشير في الرابع من مارس/آذار الجاري، حيث وقع الأول قبل ثمانية أيام وأدى إلى إصابة أربعة من عناصر حفظ السلام.

جندي نيجيري خلال دورية لقوة حفظ السلام في دارفور (رويترز)
تصريحات فرنسية
سياسيا، استدعت الخارجية السودانية السفير الفرنسي في الخرطوم باتريك نيكولوزو وطلبت منه تقديم تفسير لتصريحات نسبت للناطق باسم الخارجية الفرنسية جاء فيها أن باريس ستعترض طائرة الرئيس البشير حال سفره إلى الخارج، وأنها طلبت من قطر تنفيذ مذكرة اعتقاله إذا شارك في القمة العربية التي تستضيفها أواخر الشهر الجاري.

وقال الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق إن الوزارة طلبت من فرنسا إصدار بيان ينفي تلك التصريحات، فيما اعتبر السفير الفرنسي أن التصريحات نقلت بشكل غير دقيق، موضحا أن بلاده لن تلتزم بتوقيف البشير إلاّ إذا مر عبر أجوائها.

وكان مسؤولون سودانيون ذكروا في تصريحات صحفية أن الرئيس البشير سيغادر إلى الدوحة لحضور القمة العربية المقرر عقدها نهاية الشهر الجاري، مؤكدين أن الخرطوم لديها ترتيبات خاصة لضمان سلامة البشير.

ممثلو فصائل مسلحة بدارفور وقعوا اتفاقا برعاية ليبية (الفرنسية)
اتفاق بليبيا
يأتي ذلك فيما شهدت العاصمة الليبية طرابلس تطورا مهما يتعلق بالشأن السوداني حيث اتفقت خمسة فصائل دارفورية مسلحة على ميثاق عمل للمشاركة في محادثات ترعاها قطر لإنهاء النزاع بالإقليم.

ووقع الميثاق الذي تم برعاية زعيم الجماهيرية معمر القذافي، ممثلون عن حركة جيش تحرير السودان (قيادة الوحدة) وجيش تحرير السودان برئاسة خميس عبد الله أبكر وجبهة القوى الثورية المتحدة والعدل والمساواة (جناح إدريس أزرق) وجيش تحرير السودان (وحدة جوبا).

واتفق رؤساء الحركات المذكورة بموجب هذا الميثاق على أن الحل السلمي المتفاوض عليه هو أفضل الخيارات، مؤكدين التزامهم بالدخول في مفاوضات ذات طابع وموقف موحد يعبر عن القضايا العادلة لأهل دارفور وبالتعاون في المجالين السياسي والعسكري وصولاً للاندماج الكامل.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أكد الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان (وحدة جوبا) حيدر آدم محمد عبد الله توقيع الاتفاق، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل وإن حرص على تأكيد جدية المفاوضات التي تجري بالعاصمة القطرية لإنهاء النزاع المسلح بالإقليم المضطرب.

وكانت الخرطوم وحركة العدل والمساواة وقعتا الشهر الماضي بالدوحة وثيقة تفاهم بشأن السلام بدارفور فتحت فيها فرصة أمام بقية الفصائل للانضمام لمحادثات السلام، حسبما أعلنه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات