تدهور الوضع الأمني بمقدشيو مع تزايد المواجهات المسلحة (الجزيرة نت)
 
 
جبريل يوسف علي- مقديشو

أكدت الحكومة الصومالية أن الشعب يريد تغييرا حقيقيا في أساليب العمل بالمؤسسات الحكومية في وقت تتزايد فيه أعمال السلب والنهب التي يقوم بها أفراد القوات الحكومية بالأسواق وشركات التحويلات المالية.
 
وحث وزير الداخلية الصومالي شيخ عبد القادر علي عمر -في حفل نظم بمقر حكومة إقليم بنادر- نواب ومسؤولي حكومة مقديشو على ترك المصالح الفردية والنظر إلى المصلحة العامة لكسب تأييد الشعب ولتحقيق الاستقرار والأمن والعدالة في العاصمة.
 
وشدد على ضرورة قيام المسؤولين بمحاربة الفئوية والمصلحة الضيقة التي اعتبرهما من الأسباب الرئيسية للفشل الذي لحق بجميع الحكومات السابقة في الصومال.
 
وتأتي دعوات الوزير الصومالي في وقت تتزايد فيه أعمال النهب والسلب التي تقوم بها أفراد من القوات الحكومية في المناطق التي تسيطر عليها حكومته في مقديشو.
 
وفي هذا الإطار علمت الجزيرة نت من عاملين في إحدى شركات تحويل الأموال بمقديشو أن أفرادا يرتدون الزي العسكري للقوات الحكومية هاجموا مكتبا للشركة نفسها بحي بولحوبي وسلبوا مبالغ مالية وعددا من الهواتف النقالة، كما أطلقوا النار على العاملين لترويعهم، الأمر الذي وصفه أحد العاملين بالشركة -الذي رفض الكشف عن اسمه- بالوحشي.
 
ومن جهتها نقلت وسائل الإعلام المحلية الجمعة الماضية عن أحد الضباط في مديرية حمرويني جنوب العاصمة قوله إن قوات من حرس القصر الرئاسي حاولوا مهاجمة مركز للشرطة بالمديرية بسبب حبس شرطة المديرية أفرادا من الحرس الرئاسي كانوا يقومون بسلب الهواتف النقالة من المدنيين بالديرية.
 
وكان المراقبون والمواطنون الصومالييون يتوقعون تغييرا في الوضع الأمني بمقديشيو بعد تولي شريف شيخ أحمد منصب الرئاسة وعودة البرلمان إلى العاصمة لكنه ازداد تدهورا خصوصا مع المواجهات المسلحة التي وقعت الأربعاء الماضي وخلفت نحو خمسين قتيلا وأكثر من 150 جريحا.
 
 شيخ عبد القادر دعا المسؤولين لمحاربة المصالح الضيقة (الجزيرة نت)
تحذيرات
وحذر عدد من العلماء والتجار والمثقفين ووجهاء القبائل في مقديشو من تفاقم التدهور الأمني في العاصمة ما لم تقم جميع الأطراف بنبذ العنف والعمل على تصحيح ما سموه بالمفاهيم الخاطئة لدى البعض من الإسلاميين ومحاربة تلك المليشيات.
 
ودعا التجار الحكومة إلى التسريع بإخلاء العاصمة من المليشيات التى اتهموها بارتكاب أعمال إجرامية وفتح معسكرات تأهيل لهم ليصبحوا قوات نظامية.
 
وكان الرئيس السابق عبد لله يوسف وقبله الرئيس عبد القاسم فشلا في تأهيل هذه المليشيات القبلية التي عملت كقوات نظامية مع نظاميهما ما أدى إلى فشل حكومتيهما نتيجة فقدان الثقة لدى الشارع الصومالي.
 
مصالحة
ومن جهة أخرى علمت الجزيرة نت من مصادر متطابقة أن وفدين من قبائل الهويا ومجمع علماء المصالحة والتصحيح والوساطة سيتوجهان غدا إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في مشاورات مع اتحاد علماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الصوماليين.
 
وأضافت هذه المصادر للجزيرة نت أن الوفدين سيدليان بآرائهما في الأسلوب الأنجح لتقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية الجديدة والفصائل المعارضة الإسلامية له.
 
ويرى مراقبون صوماليون أنه في حال حدوث اتفاق بين المعارضة الإسلامية والحكومة الصومالية فإن الأوضاع الأمنية في مقديشيو سوف تتحسن.
 
واعتبر العديد من المواطنين في تصريحات للجزيرة نت أن شيخ شريف "كسب معركته ضد خصومه في مسألة القوات الأفريقية وتطبيق الشريعة، ولكنه فشل حتى الآن في مسألة العصابات التي اعتبرها البعض منهم المحرك الأساسي لفشل الحكومات السابقة التي مرت على البلاد في العقدين الماضيين".

المصدر : الجزيرة