د. حسن الترابي (يمين) مع مستقبليه عقب الإفراج عنه (الجزيرة)

كرر زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض بالسودان حسن الترابي مواقفه المناوئة لرئيس البلاد عمر البشير. وأكد فور الإفراج عنه أنه مؤمن بالعلاقات الدولية إذا كانت ستسهم في تحقيق العدالة في السودان.

وشدد الترابي على أن الإفراج عنه لن يؤدي إلى تخليه عن مواقفه المعارضة لنظام الحكم. وأكد أن العدالة مبدأ فوق كل الناس, قائلا "لا حصانة لأحد في هذا العالم" مضيفا أن "السجون لا تجعل أصحاب المبادئ يعدلون مواقفهم".

وكانت السلطات أطلقت مساء أمس الأحد سراح الترابي بعد اعتقال دام قرابة الشهرين عقب تصريحات قال فيها البشير "مدان سياسيا بجرائم ارتكبت في دارفور, وعليه المثول طوعا أمام المحكمة الجنائية الدولية".

إحقاق العدالة

من ناحيته قال إبراهيم السنوسي مساعد الأمين العام للمؤتمر الشعبي إن حزبه لا يسعى للتصادم مع الحكومة "بقدر تمسكه بمواقف الحق".
 
وأضاف في لقاء مع الجزيرة إن حزبه "لا يقبل محاكم غربية تعتمد معايير مزدوجة ولكنه لا يقبل أن يقتل الآلاف في دارفور ولا تقوم الحكومة السودانية بمحاكمة من ارتكبوا تلك الجرائم".
 
ووصف السنوسي العدالة بأنها "ما كانت دخلت من الخارج لو أن الحكومة قدمت معالجة سياسية للأزمة في دارفور بدلا من الحلول الأمنية والعسكرية".
 
جان بينغ (يسار) دعا خلال اجتماع مع البشير للاستماع للصوت الأفريقي داخل مجلس الأمن (الفرنسية-أرشيف)
وردا على سؤال بشأن الخيارات السياسية التي سينتهجها الحزب للخروج من أزمة الجنائية، قال "إن حزبه قدم مبادرات من قبل لحل أزمة دارفور وردت عليها الحكومة باعتقال عدد من إخواننا ولا يزالون في السجن". وجدد الدعوة لحل أزمة الإٌقليم حلا جماعيا.
 
تأكيد الرفض
من جهته أكد الرئيس البشير مجددا خلال اجتماعه بالخرطوم مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ رفض بلاده التعامل مع الجنائية الدولية.
 
بدوره دعا الأخير إلى الاستماع للصوت الأفريقي داخل مجلس الأمن، قائلا إن قرار التوقيف سيضر بالعملية السلمية وبرنامج المساعدات الإنسانية بدارفور. وأشار بينغ إلى أن الاتحاد الأفريقي يعارض مبدأ الإفلات من العقاب للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
 
وقد ناشد وزير الدولة بالخارجية عقب الاجتماع، مفوضية الاتحاد الأفريقى، للعمل على إلغاء المذكرة، مؤكدا موقف بلاده الرافض لتأجيل تنفيذها لأن ذلك "يتضمن اعترافا بالمحكمة".
 
وذكر السماني الوسيلة أن ممثلين عن الاتحاد الأفريقى سيتوجهون للأمم المتحدة لإجراء مشاورات "لإيقاف المذكرة والسماح لاستمرار عملية السلام بالسودان".
 
تنديد بالطرد
في هذه الاثناء نددت منظمة أطباء بلا حدود بقرار الخرطوم طردها من إقليم دارفور مع اثنتي عشرة منظمة أخرى.
 
وقال هانز فان دي ويرد رئيس فرع أطباء بلا حدود بفرنسا إن القرار يعقد نحو 60% من جهود الإغاثة والمساعدات بدارفور والتي تشمل فئات معرضة للأخطار من السكان.
 
واتهم المسؤول بالمنظمة خلال مؤتمر صحفي عقده بنيروبي الحكومة السودانية، بخلق عقبات أمام هذه المنظمات قبل قرار الطرد.
 
بدوره قال ممثل حركة تحرير السودان بتحالف الحركات المسلحة لأبناء دارفور إن هناك فراغاً إنسانياً ظهر داخل معسكرات النازحين، بعد قرار الخرطوم طرد عدد من المنظمات العاملة بالإقليم.
 
ودعا إلياس محمد أحمد منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع العربي والأفريقي، إلى تقديم المساعدات الإنسانية لسكان المعسكرات بدارفور.
 
وأصدرت الجنائية الدولية بالرابع من الشهر الجاري قرارا بتوقيف البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب بدارفور، وردت الخرطوم بطرد 13 منظمة إغاثة دولية اتهمتها بالتعاون مع المحكمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات