بلير (يسار) قال إن أموال إعادة الإعمار لا جدوى منها إذا لم يتحد الفلسطينيون (الفرنسية)

دعا مبعوث اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط توني بلير إسرائيل إلى رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر، في حين تعهدت بريطانيا بالمساهمة بنحو 43 مليون دولار في إعادة إعمار القطاع الذي دمره العدوان الإسرائيلي الأخير.

وقال بلير إن "إنهاء الوضع السيئ في المنطقة يتطلب وقف العنف بشكل كامل"، مؤكدا أن الأموال التي سيتبرع بها المانحون خلال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي سيعقد غدا في مدينة شرم الشيخ المصرية "لن تكون ذات جدوى إذا لم يكن هناك حل سياسي للقضية الفلسطينية، وإذا لم تتوحد جهود الفلسطينيين".

وأضاف المبعوث الدولي أنه "إذا استطعنا إيجاد وحدة فلسطينية، فستكون هناك شراكة مع المجتمع الدولي، وعندها سيتدفق الدعم ولن يكون دعما طارئا بل دعما مستمرا".

ألكسندر دوغلاس أكد أن حجم الدمار في قطاع غزة قد روعه (الفرنسية)
وضع سيئ
وفي سياق وعود إعادة إعمار غزة تعهدت الحكومة البريطانية بالتبرع بمبلغ 30 مليون جنيه إسترليني (نحو 43 مليون دولار) للمساعدة في جهود الإعمار، وذلك حسب ما صرح به وزير التنمية الدولية البريطاني ألكسندر دوغلاس للصحفيين أثناء زيارة قصيرة قام بها الأحد إلى غزة.

وأضاف دوغلاس -الذي قال إن حجم المعاناة الإنسانية في غزة روعه- أن هذه الأموال ستخصص لبناء المنازل والمدارس والمستشفيات، وإصلاح البنية التحتية الأساسية المتضررة والمهدمة في غزة، بما فيها شبكات المياه والمجاري والكهرباء.

وكان بلير قال الأحد خلال زيارة قصيرة لغزة إن سكان القطاع يعيشون "وضعا سيئا للغاية"، وأضاف أن مساعدتهم تتطلب "جهودا كبيرة".

أهمية الشراكة
وأوضح بلير -في تصريحات صحفية- أنه وجد هناك "أناسا بحاجة لأن نسخر كل جهودنا من أجل إيجاد السلام والتقدم من الآن فصاعدا من أجلهم ومن أجل مستقبلهم".

وأكد أنه سينقل إلى المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ ما شاهده وسمعه في القطاع، مشيرا إلى أهمية شراكة المجتمع المدني والقطاع الخاص في هذه المهمة.

وقد تفقد مبعوث اللجنة الرباعية -التي تضم كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا- مظاهر الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الذي استمر على قطاع غزة من 27 ديسمبر/كانون الأول إلى 18 يناير/كانون الأول الماضيين وخلف أكثر من 1330 شهيدا وخمسة آلاف جريح.

والتقى بلير الذي يزور قطاع غزة لأول مرة منذ توليه منصبه، شخصيات فلسطينية محلية من المجتمع المدني في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، كما التقى مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) جون جينغ.

وعلى غرار المسؤولين الغربيين والدوليين الذين زاروا القطاع في الأيام الأخيرة مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والسيناتور الديمقراطي الأميركي جون كيري ومنسق السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، لم يلتق بلير أي مسؤول من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو/حزيران 2007.

إسرائيل هددت بالرد على صواريخ المقاومة التي أصاب بعضها مباني (الفرنسية-أرشيف)
تهديدات إسرائيلية
وتزامنت زيارة بلير للمنطقة مع تهديدات من رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود أولمرت الذي توعد فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة برد "شديد ومؤلم" على استمرارها في إطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية.

وجاءت تهديدات أولمرت في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته بعد سقوط 11 صاروخا أطلقت من غزة على مناطق إسرائيلية خلال اليومين الماضيين، أحدها من طراز غراد مطور سقط قرب مدرسة في مدينة عسقلان وألحق أضرارا مادية، لكنه لم يخلف أي إصابات بشرية.

وقال أولمرت إن الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية اتخذت قرارا يخول وزير الدفاع إيهود باراك إصدار تعليمات إلى القوات الإسرائيلية بالرد على الهجمات الصاروخية على البلدات الجنوبية، مؤكدا أن لدى إسرائيل بدائل متنوعة من الأهداف حتى يتوقف إطلاق الصواريخ بشكل نهائي.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن اجتماع الحكومة الأسبوعي خصص لبحث الأوضاع الأمنية "عقب استمرار عمليات إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة".

المصدر : الجزيرة + وكالات