عباس (يسار) في المؤتمر الصحفي مع غل (الفرنسية)

اختتم الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثاته في العاصمة التركية أنقرة التي ركزت على الجهود المبذولة للتهدئة في قطاع غزة وسبل تحقيق المصالحة الفلسطينية. ودعا عباس إلى التوصل إلى المصالحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال إنه يجب إدخال الفصائل الفلسطينية التي لم تدخل إلى منظمة التحرير لا سيما حماس والجهاد، لكنه أضاف أن من يريد الدخول إلى المنظمة يجب أن يلتزم بمواثيقها وقوانينها والتزاماتها.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك لمحمود عباس وعبد الله غل في أنقرة في ختام مباحثاتهما السبت التي تناولت بحسب المصادر الرسمية التركية الوضع في غزة والمصالحة الوطنية الفلسطينية.

وشدد عباس على أولوية تثبيت تهدئة في قطاع غزة تمهيدا لإعادة الإعمار، قبل تحقيق المصالحة الداخلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، كما جدد الرئيس التركي موقف بلاده الداعم لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين.

وأكد الرئيس عباس في تصريحاته أن الأولوية الآن هي لتثبيت التهدئة في قطاع غزة ورفع الحصار وفتح المعابر.

المصالحة الوطنية
وبخصوص حل الخلاف القائم مع حركة حماس، قال إن مسألة المصالحة تأتي في المرتبة الثانية على سلم الأولويات من أجل التمهيد لإعادة الإعمار في قطاع غزة وتشكيل حكومة "وحدة وطنية أو وفاق وطني أو تكنوقراط".
 
وأضاف الرئيس الفلسطيني أنه أيا كانت الأسماء للحكومة المرتقبة بعد فك الحصار، فإنها يجب ألا تكون سببا "في إعادة الحصار على الشعب الفلسطيني".

ورأى عباس أن هذه الحكومة ستكون مسؤولة عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية، معتبرا أن المصالحة الوطنية الفلسطينية يمكن أن تكون مقدمة للمصالحة العربية.

وأثنى عباس على الموقف التركي الداعم لتحقيق السلام في الشرق الأوسط استنادا إلى المبادرة العربية التي أشارت إليها خارطة الطريق وتضمنها قرار مجلس الأمن رقم 1515، مشيرا إلى أن المبادرة لا تزال مطروحة على الطاولة بدعم عربي وإسلامي ودولي.

لافتة في إسطنبول تدعو إلى التبرع لغزة
(الجزيرة نت-أرشيف)
المبادرة العربية
ودعا عباس الجانب الإسرائيلي إلى عدم التردد في قبول المبادرة العربية للسلام، لافتا إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك أوباما أعربت عن تأييدها لمبادرة السلام التي أقرتها قمة بيروت العربية عام 2002.

وأوضح عباس -الذي أثنى على المواقف التركية من العدوان الإسرائيلي على غزة- أنه بحث مع الرئيس غل آخر المستجدات على الوضع الفلسطيني، مشيرا إلى شدة حاجة الشعب الفلسطيني في غزة للمساعدات العاجلة عقب "الهجمة البربرية التي تعرض لها"، مبينا أن ما يصل إليه الآن من مساعدات لا يعادل سوى 20% من احتياجاته الحقيقية.

وامتدح عباس الجهود الدبلوماسية التركية على صعيد تحقيق المصالحة الفلسطينية وعملية السلام في المنطقة، معتبرا أن ذلك يأتي انطلاقا من حرص تركيا على مساعدة الشعب الفلسطيني بعيدا عن "أي أجندات سياسية أخرى".

الدعم التركي
من جانبه أكد الرئيس التركي عبد الله غل أن بلاده ستواصل دعمها للشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات له للخروج من المحنة التي يمر بها عقب الحرب على غزة، وللسلطة والقيادة الفلسطينية في تحقيق السلام القائم على أساس حل الدولتين.

وتطرق الرئيس غل إلى ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية في أسرع وقت ممكن لأنه من غير المقبول "أن يكون هناك دولتان فلسطينيتان" داعيا العالمين العربي والإسلامي إلى اتخاذ موقف واحد حيال الأزمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وقال إن بلاده مستعدة للتعاون مع الجميع بما فيه إدارة الرئيس أوباما منعا "لتكرار المآسي مرة أخرى".

وشدد على ضرورة رفع الحصار وإعادة إعمار غزة معربا عن استعداد بلاده للقيام بكل ما في وسعها للنهوض بالشعب الفلسطيني.

وكان مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم قد نقل عن مصادر تركية ما مفاده أن الجانب التركي أكد للرئيس عباس حيادية موقفه تجاه جميع الفصائل الفلسطينية، وضرورة إشراك حماس في العمليات السياسية المرتبطة بمستقبل المنطقة.

وألمح المراسل إلى وجود استياء تركي من تخوف مصري غير مبرر حيال دور أنقرة المتنامي في المنطقة، مشيرا إلى أن الأتراك بحثوا هذه النقطة مع عباس وأكدوا له أن التحرك التركي ليس بديلا عن الدور المصري بل عاملا مساعدا ومكملا له.

وتزامنت زيارة الرئيس عباس لأنقرة مع وجود وفد رسمي من رئاسة الوزراء التركية في دمشق للقاء قيادة حركة حماس بشأن قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته فصائل المقاومة الفلسطينية في يونيو/حزيران 2006 في عملية الهجوم على معبر كرم أبو سالم.

ولفت مراسل الجزيرة النظر إلى أن تركيا تأمل إقفال هذا الملف قبل العاشر من الشهر الجاري موعد إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل.

المصدر : الجزيرة