سلام خضر وبعض المفرج عنهم بعد دخولهم الأراضي اللبنانية من رأس الناقورة (الجزيرة)
 
أعادت إسرائيل إلى لبنان قسرا ركاب سفينة الأخوة اللبنانية التي حاولت كسر حصار غزة بعد ساعات طويلة من احتجاز ركابها والاعتداء عليهم والتحقيق معهم لساعات طويلة بعد إجبار السفينة على الرسو في ميناء أسدود من قبل بوارج حربية إسرائيلية.
 
واحتشد في استقبال ركاب السفينة اللبنانية الثمانية مجاميع من أسرهم وناشطون لبنانيون وفلسطينيون وعرب. وكانت إسرائيل نقلتهم إلى معبر الناقورة مكبلي الأيدي.
 
وانطلقت الرحلة من ميناء طرابلس شمالي لبنان إلى ميناء لارنكا القبرصي على أمل إيصال أكثر من خمسين طنا من الأغذية والأدوية إلى أهل غزة المحاصرين, لكن إسرائيل لم ترد لهذه الوقفة التضامنية الإنسانية أن تتم.
 
وقالت مراسلة الجزيرة التي رافقت السفينة بصحبة المصور محمد عتيق بعد وصولها الأراضي اللبنانية إن 25 جنديا إسرائيليا على الأقل كانوا على متن أحد الزوارق التي تقوم بالمطاردة, تسلقوا السفينة لتبدأ محنة أفراد الطاقم والمتضامنين والإعلاميين. وقد كان هاني سليمان منسق الرحلة أول من تعرض لاعتداءات الجنود الإسرائيليين الذين ضربوه وطرحه أرضا ثم رفسوه بأرجلهم.
 
وتتابع خضر التي تعرضت بدورها للضرب مرتين على رأسها عندما كانت تمسك بهاتفها, أن جنود الاحتلال بعدما اعتدوا على أغلب الركاب وصادروا معدات التصوير بما فيها كاميرات الجزيرة وكذلك الهواتف الخلوية والعاملة عبر الأقمار الصناعية, قاموا بتقييد الجميع ووضعوا عصابات على أعينهم.
 
وأضافت أن القوة التي اقتحمت السفينة أبقت المحتجزين فوق السفينة لأكثر من 30 دقيقة قبل أن ينزلوهم إلى غرفة في الأسفل للتحقيق معهم, مؤكدة أن التحقيقات على ظهر السفينة وفي مقر الاستجواب بميناء أسدود الذي نقل إليه المحتجزون لاحقا, استغرق ساعات عدة. وخلال التحقيقات كان المحتجزون رجالا ونساء مكبلين ومعصوبي الأعين. 
 
الرهائن يعانقون الحرية
ويلوحون بعلامة النصر (رويترز)
وفي شهادته يروي مصور الجزيرة محمد عليق أن الجنود الذين صادروا كل الأشرطة التي صورها فريق الجزيرة وزملاؤهم الذين كانوا برفقتهم, أمروا الجميع بالانبطاح أرضا، وكان هذا جزءا من الاعتداءات والإهانات التي تعرض لها الجميع.
 
ويؤكد عليق أن الإسرائيليين حاولوا أن يأخذوا معلومات, في حين توضح سلام خضر أنهم سألوا كيف رافق فريق الجزيرة المتضامنين وفي أي توقيت تم ضم الفريق إلى الرحلة.
 
ووفقا لشهادة سلام خضر, فصل جنود الاحتلال المحتجزين على ظهر السفينة بعضهم عن بعض, وكانوا يلتقطون صورا لهم من آلات تصوير شخصية وبواسطة كاميرات الجيش. وفي الأثناء كان الجنود لا يكترثون لأي سؤال يلقى عليهم بشأن مصير بعض المحتجزين ويرفضون جلب طبيب حيث كان بعضهم مريضا بالقلب على غرار منسق الرحلة الذي أصيب بوعكة.
 
وخلال الاحتجاز والتحقيق أيضا كانت تعليمات الجنود تحظر على الجميع التحدث فيما بينهم بالعربية. وقد حاول أحد الضباط إقناع الرهائن بالإمضاء على ورقة يشهدون فيها أنه تم إطلاق سراحهم وهم في أحسن حال، لكن هذا الطلب لم يلق استجابة على الأقل من سلام خضر والمصور محمد عليق.
 
وتم جانب من التحقيق في مقر أمني بالميناء العسكري في أسدود التي نقل إليها المحتجزون والسفينة. ويبدو أن الجهة التي كانت تحقق معهم هي جهاز الأمن العام (شاباك) على الأرجح.
 
وبعد عودته إلى لبنان برفقة المفرج عنهم, يصف هاني سليمان الجو الذي ساد في السفينة بعد اقتحامها, مؤكدا أن الجنود الإسرائيليين كانو يتصرفون بهستيريا على عكس المحتجزين الذين تصرفوا بشجاعة بالغة. ويؤكد سليمان أن الجهة المنظمة للرحلة تحضر لسفينة أخوة ثانية.
 
وتجدر الإشارة إلى أن من بين المتضامنين الثمانية الذين سمح لهم بالمشاركة في الرحلة رجال دين مسلمون ومسيحيون بينهم مطران القدس السابق هيلاريون كابوتشي (81 عاما) الذي نفاه الاحتلال قبل 30 عاما.
 
وقد وصل المطران كابوتشي وخمسة من الناشطين الآخرين من الذين كانوا على متن السفينة، الأراضي السورية بعدما تم نقلهم إلى الجولان، وكان في استقبالهم عدد من وزراء الحكومة السورية وقيادات من الفصائل الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة