ولد داداه وهو يتحدث في مؤتمره الصحفي محاطا ببعض قيادات حزبه (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أطلق زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه مبادرة سياسية تسعي "لإخراج البلاد من أزمتها السياسية" التي دخلتها بعد الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز وأطاح بالرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في السادس من أغسطس/ آب الماضي.

وتتكون المبادرة الجديدة من سبعة بنود أهمها رفض عودة الرئيس المخلوع إلى السلطة، وتخلي المجلس العسكري الحاكم عن الحكم، والتزامه بعدم الترشح للانتخابات القادمة، والامتناع عن أي تعديل للدستور في ظل "الظروف الاستثنائية الحالية".

"

اقرأ أيضا:

موريتانيا وعودة العسكر
"

وقال ولد داداه إن مبادرته تتضمن أيضا الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بتسيير المرحلة الانتقالية، تضم جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، والأحزاب الأخرى التي تتمتع بوزن انتخابي محسوس، وإقامة لجنة وطنية مستقلة للانتخابات "على أساس توافق واسع" وتتمتع بجميع الصلاحيات الضرورية للإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية القادمة.

وشملت مبادرة ولد داداه أيضا الدعوة إلى تقديم "ضمانات كفيلة بتنظيم انتخابات رئاسية حرة وشفافة"، منها الحظر على أعضاء السلطة الانتقالية الترشح لها، أو دعم مرشح آخر مباشرة أو بشكل غير مباشر.

ودعا ولد داداه الذي يرأس تكتل القوى الديمقراطية، وهو أكبر أحزاب البلد كافة الفاعلين السياسيين المعنيين بالأزمة داخليا وخارجيا للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى خريطة طريق للخروج من الأزمة.

ولد داداه لم يستبعد بالإطلاق ترشحه للانتخابات القادمة (الجزيرة نت)
الترشح
ورفض ولد داداه في مؤتمر صحفي الأربعاء تأكيد أو نفي ما إذا كان سيترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو/ حزيران القادم، وقال "سيرى الحزب ما إذا كان ذلك مناسبا".

وبشأن انتخابات السادس من يونيو/ حزيران القادم قال ولد داداه للجزيرة نت إنه لا اعتراض له على التوقيت، وإن كان يرى أن توقيتها وجملة الشروط المطلوبة لها يجب أن تتحدد من خلاف حوار سياسي يشمل كل الفرقاء السياسيين.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قبل الجبهة المناهضة للانقلاب أو من المجلس العسكري الحاكم على مبادرة ولد داداه، وإن كانت مصادر في كلا الطرفين قالت للجزيرة نت إنها محل دراسة ونظر من جانبها.

لكن القيادي في الجبهة المناهضة للانقلاب ددود ولد عبد الله رأى في حديث له مع الجزيرة نت أن ما أعلنه ولد داداه هو أقرب إلى مواقف سياسية منه إلى مبادرة حقيقية وشاملة "تأخذ في الاعتبار كل جوانب الأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا منذ الإطاحة برئيسها المنتخب".

ولد عبد الله اعتبر إعلان ولد داداه "مواقف سياسية أكثر من كونه مبادرة حقيقية"
(الجزيرة نت)
وذهب ولد عبد الله أكثر من ذلك حين اعتبر أن هذا الموقف جاء تلبية لداعي الحفاظ على استقرار حزب ولد داداه وتوازنه، وبالتالي فهو توفيقي بين وجهات النظر المتناقضة داخل أجنحة الحزب أكثر مما يعبر حقيقة عن الموقف الحقيقي لولد داداه الذي يتجه اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى القطيعة مع العسكر والتحالف مع الجبهة المناهضة للانقلاب.

وكانت معلومات تم تداولها على نطاق واسع تفيد بأن ولد داداه والجبهة المناهضة للانقلاب باتا قريبين من توقيع اتفاق ثنائي ينص على مناهضة العسكر، لكن ولد داداه نفى للجزيرة نت في المؤتمر الصحفي صحة ما يقال عن اتفاق قريب بين الطرفين، مشيرا إلى أنهما كانا فقط على وشك توقيع بيان مشترك بعد حوار وصفه بالإيجابي بينهما.

المصدر : الجزيرة