جانب من قرية خربة طانا التي أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية هدمها (الجزيرة نت)
 

أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية هدم قرية فلسطينية في الضفة الغربية وتهجير سكانها في حين تواصل المستوطنات المجاورة لها التمدد دون عائق.

وقالت منظمتا "جمعية حقوق المواطن" و"حاخامون من أجل حقوق الإنسان" في بيان مشترك اليوم إن المحكمة رفضت التماسا تقدمتا به للحيلولة دون هدم قرية "خربة طانا" وتهجير سكانها بحجة عدم ترخيص منازلها.

وأوضحت المنظمتان أن نحو 25 عائلة فلسطينية، سترغم على ترك بيوتها وأراضيها في قرية خربة طانا، بعدما رفضت المحكمة العليا التماسهما الذي طالب بمنع هدم بيوت سكان القرية وتحضير خريطة هيكلية للقرية.

وفي التماسهم أكد سكان القرية أن سياسة التخطيط في المناطق الفلسطينية المحتلة لا تسمح لهم باستصدار تراخيص بناء، وترغمهم على الاختيار بين البناء غير المرخص أو البقاء دون مسكن.

25 أسرة فلسطينية مهددة بالتشريد نتيجة هذا القرار (الجزيرة نت)
ازدواجية معايير
وخلال النقاش في المحكمة اعترف ممثل دولة إسرائيل بأنه حتى لو توجه سكان القرية لاستصدار ترخيص بموجب القوانين، فإن احتمال حصولهم على الترخيص يبقى ضئيلا جدا.

وفي المحكمة عرض المحامي نصرات دكور، من جمعية حقوق المواطن رسالة وجهها المستشار القضائي للحكومة لوزير الدفاع السابق عمير بيرتس، ذكر فيها أنه رغم كون البناء غير المرخص في القرى الفلسطينية ضعف البناء غير المرخص في المستوطنات، فإن تنفيذ الهدم لدى الفلسطينيين يزيد بعشرة أضعاف عن نظيره في المستوطنات.

كما أكد المحامي دكور أن سياسة التخطيط الإسرائيلية في المناطق "سي" تعتمد على التمييز الممنهج بين الفلسطينيين والمستوطنين، وأوضح أن معظم القرى في هذه المنطقة التي أقيمت قبل الاحتلال عام 1967، تعاني غياب خرائط هيكلية تمكّن من البناء والتطوير، في حين تنعم المستوطنات المحاذية بخرائط مفصلة وعصرية وضعتها الإدارة المدنية للاحتلال.

ولفت دكور إلى أن مباني القرية غير معترف بها سوى بيت واحد، وأن سلطات الاحتلال تتحمس لهدم بيوت الفلسطينيين رغم امتلاكهم للأرض في حين تسمح للمستوطنات اليهودية غير القانونية بالبناء والاتساع، كمستوطنة "جفعات عولم" المقامة بمحاذاة القرية دون أي إزعاج.

باسم القانون
وقال دكور للجزيرة نت إن الجهاز القضائي الإسرائيلي يصمم على تنفيذ قوانين التخطيط والبناء عندما يكون المتهم فلسطينيا، تحت راية سياسة التخطيط القانونية.

وأكد أن قرار المحكمة هذا يمحو قرية فلسطينية ويحرم سكانها من أراضيهم تكريسا لسياسة التمييز السلطوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة "سي" التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، مضيفا أن سياسات الاحتلال تهدف لتقليل الوجود الفلسطيني كي تكفل ازدهار الاستيطان اليهودي.
 
من جانبه عقب الحاخام أريك آشرمن، مدير "حاخامون من أجل حقوق الإنسان" على الحكم بقوله "إنه من المخيب للأمل عدم استعداد القضاة للاعتراف بنمط الحياة الخاص لسكان قرية خربة طانا المتمسكين بأراضيهم رغم التنكيل المتواصل من قبل جيش الاحتلال منوها إلى أن الموروث اليهودي، يلزم القاضي بأن يعاين ويفحص بنفسه قبل إصداره أحكاما".

المصدر : الجزيرة