المشاركون في الجلسة الختامية من اليمين قنديل وماتزوف وعبد السلام وسبسبي (الجزيرة نت)


عدي جوني

اختتم الأربعاء مركز الجزيرة للدراسات ملتقاه عن العلاقات العربية الروسية تحت عنوان الآفاق المستقبلية عبر مائدة مستديرة ناقشت العوامل والشروط الصحيحة لتطوير هذه العلاقات ودفعها نحو المستوى المأمول لما فيه خدمة الطرفين مع التذكير بأن الأمر يتطلب جهودا كبيرة قد لا تقتصر على القنوات الرسمية المعهودة.

فقد جاء ختام الملتقى بمثابة ندوة وضعت -استنادا إلى المداخلات التي قدمها المشاركون على مدى يومين-التصورات المناسبة لتطوير العلاقات الروسية، وكان الأبرز في هذه التصورات المطالبة بعدم رفع سقف التوقعات والآمال كثيرا، والبحث عن قواسم مشتركة إستراتيجية قادرة على ربط الطرفين بمنظومة مستقرة من المصالح المتبادلة التي لا تتأثر بالتغيرات والتبدلات السياسية.

قدم الجلسة الدكتور رفيق عبد السلام الذي اعتبر في مستهلها أن ما تمت مناقشته في الملتقى على مدى يومين يبقى عنصرا مساعدا يحفز صانع القرار العربي والروسي على الاستفادة من الحلول والأفكار المطروحة لتطوير العلاقات بينهما على أكمل وجه.

فاسيلاف ماتزوف (وسط) طالب بتطوير "الدبلوماسية الشعبية"(الجزيرة نت)
وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الشيوخ الروسي وممثل جمهورية الشيشان في المجلس الاتحادي زياد سبسبي أن لدى الجانب الروسي رغبة أكيدة في تطوير العلاقات مع العالم العربي، لافتا إلى تلقيه معلومات من موسكو تفيد بتشكيل مجلس روسي خليجي مشترك على مستوى وزارء الخارجية.

وطالب بضرورة تنظيم مؤتمر على مستوى صانعي القرار بشأن العلاقات العربية الروسية لبحث هذه المسألة مباشرة، معتبرا أن ملتقى الجزيرة خطوة هامة على هذا الصعيد على الرغم من أنها تبقى محصورة في الإطار البحثي.

القوة الناعمة
في حين شدد أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة القاهرة الدكتور عاطف عبد الحميد على الاستفادة من القوة الناعمة الروسية ومحاولة التعلم من التعايش المشترك بين القوميات والإثنيات التي تضمها روسيا على مساحة جغرافية واسعة، مذكرا بأن لدى الطرفين ظروفا متشابهة يمكن استغلالها بشكل مناسب لدفع العلاقات بينهما إلى المستوى المأمول.

بيد أن الباحث المصري انتقد تقصير روسيا في مد جسور التعاون مع العالم العربي في المجالات الثقافية والأكاديمية والبحثية، مؤكدا أن تطوير العلاقات لا يقتصر بالضرورة على المستويات السياسية الرسمية أو التعاون العسكري.

"
اقترح غالب قنديل فكرة تأسيس قاعدة مشتركة عبر التمثيل البرلماني لوضع التشريعات الملائمة والأسس القانونية التي تخدم تطوير العلاقات بين الطرفين
"
ومن هذا النقطة انطلق السفير الروسي السابق لدى الولايات المتحدة فاسيلاف ماتزوف بدعوته لتطوير العلاقات العربية الروسية عبر تعزيز ما أسماها "الدبلوماسية الشعبية" هروبا من البيروقراطيات الرسمية التي قد تعرقل هذه الرغبة لأسباب عديدة.

وركز على ضرورة الاعتماد على فكرة العلاقات العامة للوصول إلى صانع القرار الروسي لإقناعه بأهمية تطوير العلاقات العربية الروسية محملا في هذه النقطة الهيئات الشعبية لا سيما البرلمانية منها مسؤولية هذه المهمة.

تطوير واقعي
بيد أن الكاتب وعضو مجلس الإعلام الوطني اللبناني الأستاذ غالب قنديل طالب باعتماد أسلوب الواقعية في التعاطي مع فكرة تطوير العلاقات العربية الروسية، والبحث عن القواسم المشتركة بشرط تأمين الحدود الدنيا من التعاون العربي المشترك أولا قبل التوجه إلى روسيا لمطالبتها بتعزيز العلاقات وصولا إلى شراكة إستراتيجية شاملة.

واقترح قنديل فكرة تأسيس قاعدة مشتركة عبر التمثيل البرلماني لوضع التشريعات الملائمة والأسس القانونية التي تخدم تطوير العلاقات بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة