الجلسة الأولى لأعمال منتدى العلاقات العربية الروسية تناولت البعد التاريخي بين روسيا والعرب (الجزيرة نت)


                                                         عدي جوني-الدوحة

 

ناقشت اليوم الثلاثاء الجلسة الأولى من فعاليات ملتقى العلاقات العربية الروسية التي تجري حاليا بالعاصمة القطرية، جميع ما يتداخل تحت هذا العنوان بدءا من البعد التاريخي ووصولا إلى الحاضر وآمال المستقبل كما تبدو لدى كل من العالمين العربي والروسي ونظرة كل منهما للآخر.

 

بدأت الجلسة الأولى بعرض تاريخي قدمه الدكتور ديمتري ميكولسكي عبر مداخلة حملت عنوانا طريفا "ابتسامة العبوس في فجر العلاقة بين العرب والروس" استعرض فيها المراحل التاريخية منذ العهد البيزنطي عندما كان العرب يسمون الروس "الحمر" نسبة للون شعورهم، كما أشار المؤرخ العربي المسعودي بالقرن العاشر الميلادي.

 

عرض تاريخي

ولفت ميكولسكي إلى أن العلاقة العربية الروسية تراوحت ما بين المواجهة العسكرية كما حدث بحروب الخزر وتحديدا جبال القوقاز بالعصرين الأموي والعباسي، وما بين التبادلات التجارية بين الشعبين والتي استمرت لفترة طويلة وصولا إلى الفترة التي شكل الروس فيها طائفة قوية (الشراكس) من المماليك في العصر العباسي وبلاط الأغالبة في العهد الفاطمي.

 

وتحدث ميكولسكي عن أن اعتناق روسيا الديانة المسيحية الأرثوذكسية لم يعرقل علاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي، بل دفع الروس لزيارة بيت المقدس بفلسطين وما رافق ذلك من قصص وأساطير عن العالم العربي والشرقي عموما.

 

وخلص الباحث والمؤرخ الروسي أن العلاقات العربية الروسية بالعصر الحديث ومنذ روسيا القيصرية ومرورا بالاتحاد السوفياتي شهدت الكثير من المحطات والمراحل التي تغيرت بفعل تغير الأنظمة نفسها، إلى حين تفكك الاتحاد السوفياتي وبروز روسيا الاتحادية وما رافق ذلك من مد وجزر بالعلاقة بين الطرفين.

 

زياد سبسبي: لدى موسكو رغبة قوية بتحسين تعاونها مع العرب (الجزيرة نت) 
الماضي والمستقبل

ومن العرض التاريخي، انتقلت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نورهان الشيخ للحديث عن العلاقات العربية الروسية تحت مسمى" شراكة الماضي في ثوب المستقبل" وركزت فيها على العلاقات بين الطرفين بعهد روسيا في إطار التحولات الدولية التي خلفها انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي.

 

وبعيدا عن الفكر الأيديولوجي الذي حكم علاقة السوفيات بالعرب، أشارتالدكتورة إلى أن روسيا (وإن أصبحت أكثر براغماتية في سياساتها الخارجية انطلاقا من مصالحها الاقتصادية والأمنية) تبقى أفضل في علاقاتها مع العرب مقارنة مع أي دولة أخرى وأكثر تفهما لمشاكل المنطقة وعلى الأخص قضية الصراع العربي الإسرائيلي.

 

كما اعتبرت الباحثة أن نظرة روسيا لعلاقاتها مع العالم العربي مبنية على أكثر من مرتكز رئيسي أولها الاقتصاد ومن ثم الأمن الإقليمي ثم التعاون الثقافي والتقارب الاجتماعي، لافتة إلى أن روسيا لم تكن في يوم من الأيام طرفا استعماريا معاديا للعرب سواء في تاريخها القيصري أو الشيوعي.

 

رغبة روسية

واختتمت الجلسة الأولى بمداخلة قدمها زياد سبسبي عضو المجلس الاتحادي الروسي وممثل جمهورية الشيشان بمجلس الشيوخ الذي ألقى الضوء على العلاقات العربية الروسية من منظار روسي، لافتا إلى وجود رغبة قوية لدى موسكو لتحسين علاقاتها بالعالم العربي لكنها تطلب أن يشاركها الطرف الآخر هذه الرغبة بالمقام الأول.

 

وضاح خنفر شدد على أهمية اللقاء على ضوء تنامي الدور الروسي بالمنطقة (الجزيرة نت)
وانتقد  سبسبي في مداخلته تراجع الاستثمارات العربية في روسيا بشكل كبير رغم الفرص الكبيرة المتاحة للرأسمال العربي.

 

وأشار إلى أن أكثر من 25 مليون مسلم يعيشون بحرية كاملة في روسيا ويمارسون شعائرهم الدينية بدون أي قيود، مشيرا إلى أن روسيا تتطلع أيضا إلى قبولها عضوا دائما بمنظمة المؤتمر الإسلامي بعد أن قبلت مشاركتها قبل عامين بصفة مراقب.

 

 وكان المدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر افتتح الثلاثاء فعاليات ملتقى العلاقات العربية الروسية الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات، وشدد على أهمية هذا اللقاء على خلفية تنامي الدور الروسي مجددا على الساحة الدولية.

 

في حين أكد مدير المركزالدكتور مصطفى المرابط على ضرورة البحث وفتح باب النقاش حول العلاقات العربية الروسية بهذه المرحلة التاريخية الحساسة من التحولات الدولية، وتغير المفاهيم ذات البعد الإستراتيجي في العلاقات الدولية.

المصدر : الجزيرة