صحفيون بغرفة أخبار جريدة السبيل (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

مع صدور العدد الأول من صحيفة "السبيل" اليومية الأردنية ذات التوجه الإسلامي، اعتبر مراقبون ومحللون أن ذلك مؤشر على التحسن الذي ساد مؤخرا علاقات الحكومة الأردنية ومؤسسات القرار فيها مع التيار الذي يتمتع بأوسع قاعدة جماهيرية في البلاد.

ورغم أن صدور "السبيل" -اليومية الثامنة في الأردن- يشكل انعكاسا طبيعيا لقوة التيار الإسلامي في الأردن، فإنه ترافق مع ملامح عودة التوتر في علاقة الطرفين إثر منع عدد من خطباء الإخوان المسلمين من الخطابة في المساجد.

الجولاني ثمن الخطوة الرسمية بالموافقة على تحويل السبيل ليومية (الجزيرة نت)
تحول إيجابي
ويرى رئيس تحرير صحيفة السبيل عاطف الجولاني أن القائمين على الصحيفة "يقدرون الخطوة الرسمية التي تمثلت بمنح السبيل رخصة التحول من صحيفة أسبوعية ليومية ويرون فيها مؤشرا إيجابيا وفي الاتجاه الصحيح بما يعزز الحريات العامة".

وقال "الخطوة نظر لها بإيجابية ليس فقط من القائمين على الصحيفة وإنما من كافة المهتمين بمناخ الحريات الصحفية والسياسية في الأردن".

وحصلت "السبيل" على رخصة للتحول من الصدور أسبوعيا إلى يوميا مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكن عددها اليومي الأول انطلق في العاشر من الشهر الجاري، بعد 15 عاما من عمر الصحيفة.

ولا يخفي الجولاني أن صدور "السبيل" تمت قراءته على أنه تعبير عن سياسة الانفتاح الحكومي على الحركة الإسلامية، ويرى أن "هذه القراءة قد تكون صحيحة إلا أننا لجأنا للطرق القانونية وحصلنا على ترخيصنا وفقا للقوانين السارية".

غير أن مراقبين يرون أن منح "السبيل" ترخيصا للصدور كصحيفة يومية يعتبر "مكسبا للحركة الإسلامية" وأنه يعطي مثالا حيا على "الحالة الأردنية الخاصة في التعامل مع الإسلاميين".

وفي هذا الجانب يرى المحلل السياسي جميل النمري أن "السبيل" هي أول صحيفة يومية للتيار الإسلامي في المشرق العربي.

وقال للجزيرة نت إن "هذا حدث مهم تمثل في منح الإخوان المسلمين في الأردن منبرا إعلاميا مهما واستثنائيا يتواصلون من خلاله مع الجمهور بشكل يومي".

وبرأي النمري فإن "الجميع بانتظار رصد السبيل هل ستكون صحيفة نضالية تخدم خطا وتيارا سياسيا معينا أو أن تكون صحيفة تناقش القضايا اليومية والسياسية بأسلوب مهني وبقالب إسلامي".

أبو محفوظ أكد أن الخط المهني للجريدة سيكون مهنيا بالأساس (الجزيرة نت)
ليست حزبية
الإجابة على تساؤل النمري جاءت على لسان المدير العام لصحيفة السبيل والقيادي البارز في الحركة الإسلامية سعود أبو محفوظ الذي قال أن السبيل "صحيفة وطنية أردنية ذات قاعدة إسلامية".

وتابع للجزيرة نت "لن نكون صحيفة حزبية منغلقة على نفسها وخطنا التحريري سيكون مهنيا بالأساس لكننا سنناقش القضايا التي تهم الوطن والمواطن من منظور إسلامي".

وتقوم على إدارة السبيل شخصيات إعلامية وإدارية معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي.

غير أن حديث دوائر سياسية وإعلامية مؤخرا عن خشية في مؤسسات صنع القرار من تعاظم شعبية الإسلاميين في الأردن إثر الحرب على قطاع غزة وقيام الحكومة بمنع نشاطات للإسلاميين ومنع عدد من قيادات الإخوان من الخطابة، أثار المخاوف على مصير "السبيل" واستمرارها.

وهنا يرى الجولاني أن الصحيفة موجودة منذ 15 عاما وعملت في ظروف مختلفة وحافظت على وجودها وأنها تتمنى أن لا يتم التراجع عن حالة الانفتاح النسبي الذي شهدته الشهور الأخيرة، "ومع ذلك فإننا سنحرص على العمل في كافة الظروف خاصة أننا حريصون على الالتزام بقانون المطبوعات رغم ملاحظاتنا الكثيرة عليه".

غير أن النمري يرى أن "السبيل" لن تكون مجرد مكسب جديد للإسلاميين في الأردن بقدر ما ستكون اختبارا لهم على مدى قدرتهم على التعامل والتصدي لمشكلات الناس اليومية، وفي حال نجاحهم فإن "السبيل" ستكون مكسبا إيجابيا لهم.

وإلى جانب "السبيل" تصدر في الأردن ست يوميات باللغة العربية هي الرأي والدستور والعرب اليوم والغد والأنباط والديار، إضافة إلى "جوردان تايمز" التي تصدر بالإنجليزية.

المصدر : الجزيرة