حتى بعض الدول الغربية تخشى عواقب مذكرة الاعتقال ضد الرئيس البشير (الفرنسية-أرشيف)
 
حذر السودان الليلة الماضية من عواقب مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر حسن البشير قد تصدرها قريبا المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بإقليم دارفور.
 
وجاء التحذير بعدما حث الأمين العام للأمم المتحدة الخوطوم على التصرف "بمسؤولية" في حال صدور المذكرة, كما جاء بعد ساعات من بدء مفاوضات تمهيدية بالدوحة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بوساطة قطرية وحضور عربي وأفريقي ودولي.
 
وكان الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون قد قال الثلاثاء إنه يتوقع من الرئيس السوداني وحكومته "تصرفا مسؤولا جدا" إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة إبادة في إقليم دارفور.
 
وقال بان في مؤتمر صحفي بنيويورك "أيا كان قرار المحكمة فسيكون من الأهمية بمكان بالنسبة للرئيس البشير والحكومة السودانية التصرف بطريقة مسؤولة جدا وضمان أمن قوات حفظ السلام الدولية وحماية حقوق الإنسان بالنسبة لجميع السكان".
 
وأضاف أن الباب قد يكون مفتوحا أمام الخرطوم لدفع مجلس الأمن إلى استخدام المادة الـ16 من ميثاق المحكمة الدولية والتي تسمح للمجلس بتأجيل تنفيذ قراراتها لمدة عام.
 
وقد يقرر قضاة المحكمة هذا الشهر إصدار مذكرة توقيف بحق البشير تلبية لطلب المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو الذي اتهم الرئيس السوداني في يوليو/تموز الماضي بارتكاب إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
 
بان وكأنه يمهد لقرار يبدو محسوما ضد الرئيس السوداني (الفرنسية-أرشيف)
تحذير سوداني
وفي رد سريع على تصريحات بان كي مون, حذر سفير السودان لدى الأمم المتحدة بمناسبة نقاش في مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان واحتمال صدور مذكرة الاعتقال من الانعكاسات الخطيرة لخطوة من هذا القبيل على السلام والاستقرار في السودان.
 
وقال السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد "نبحث كل الخيارات للتعامل مع الوضع, لكني واثق من أن الحكم المنتظر (من جانب المحكمة الجنائية الدولية) لن يكون له أثر على الإطلاق ولا يعنينا بالمرة".
 
وحذر من تداعيات صدور مذكرة الاعتقال المتوقعة ضد الرئيس البشير, داعيا الأمم المتحدة إلى أن تجعل إحلال السلام في السودان على رأس أولوياتها وحماية الشعب السوداني. وكان محمد صرح في وقت سابق للصحفيين "لا يمكننا توقع (مدى) الغضب الشعبي"، واصفا طلب المدعي أوكامبو بأنه "سياسي ومجنون وخطير".
 
وشن السفير السوداني هجوما على نظيره الكوستاريكي خورخي أوردينا لقوله خلال جلسة لمجلس الأمن الليلة الماضية إنه ينبغي تحقيق السلام والعدالة في دارفور بشكل متزامن, في إشارة واضحة إلى أن صدور مذكرة الاعتقال لا يتعارض مع جهود التسوية بالإقليم المضطرب.
 
وفي السياق قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الثلاثاء إن الجامعة تعمل على وقف مذكرة التوقيف المحتملة, مشيرا إلى أن وفدا عربيا يرأسه نائبه أحمد بن حلي يزور نيويورك حاليا لإجراء مشاورات تهدف لتفعيل المادة الـ16 من اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الدولية.
 
وقال مراسل الجزيرة في نيويورك خالد داود إن جهودا مكثفة تبذل من قبل الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي من أجل دفع مجلس الأمن إلى استخدام المادة الـ16 في حال صدور قرار التوقيف.
 
وأوضح المراسل أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تمارس ضغوطا كبيرة لدفع الحكومة السودانية لتلبية شروط المحكمة ومن بينها تسليم متهمين بارتكاب جرائم في دارفور قبل النظر في استخدام المادة الـ16.
 
لقاء الدوحة من شأنه أن يكون مقدمة لمفاوضات سلام حقيقية بمشاركة الجميع (الجزيرة)
مباحثات الدوحة
وفي الدوحة تتواصل اليوم الأربعاء المفاوضات التمهيدية بشأن أزمة دارفور بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة. وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد رأس محادثات اليوم الأول.
 
كما شارك فيه أمناء ومندوبون عن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومفوضية الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى جبريل باسولي الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة درافور.
 
ويفترض أن يقود رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم إلى الدوحة وفد الحركة في المباحثات اليوم، وهو ما اعتبر جانبا إيجابيا يشير إلى إمكانية حدوث تقدم حول الإطار الذي اقترحه الوسيط الدولي جبريل باسولي.
 
وفي كلمته أمام المؤتمر أوضح الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن قطر تتعامل مع جميع أطراف أزمة دارفور بعقل وقلب مفتوحين، وأعرب عن أمله بانضمام الفصائل الأخرى الناشطة في الإقليم إلى محادثات الدوحة.
 
أما رئيس وفد حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم فقال إن حركته تتطلع إلى سلام عادل وشامل ودائم في دارفور، وتوقع مشاركة واسعة للفصائل مع دخول محادثات الدوحة ما وصفها بالمراحل الحقيقية للتفاوض، مشيرا إلى توافق كبير في الأرض والميدان بين حاملي السلاح في دارفور.
 
وأضاف في مقابلة ضمن برنامج "مباشر على" على قناة الجزيرة أن الحركة اقترحت خطوات عملية للوساطة من أجل عملية السلام بدارفور. وتابع أن أي اتفاق إطاري ينبغي أن يسبقه تفاوض حول الضمانات المطلوبة.
 
من جهته أكد نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني حرص حكومته وعزمها على تحقيق السلام في دارفور. وأشار في كلمته أمام اجتماع الدوحة إلى أن الخلاف بين الحكومة والفصائل المسلحة في الإقليم لا يستعصي على حل. ودعا إلى توقف ما وصفها بالرسائل السالبة والمغرضة التي "لم تكن في صالح السلام".
 
إطار اتفاقية
وكان طرفا التفاوض قد عقدا في الدوحة الاثنين اجتماعا تشاوريا تعهدا خلاله بالالتزام بالعمل معا على إيجاد حل للأزمة وإحلال السلام والاستقرار في دارفور. كما توصلا إلى إطار لاتفاقية سلام تتعهد بوقف الأعمال العدائية وتحسين الوضع الأمني في دارفور، ووقف الأعمال العسكرية وتحسين الوضع الإنساني والإعداد للجولة الأخيرة من محادثات السلام.
 
وتتضمن المبادئ العامة للاتفاقية تحقيق السلام والاستقرار ووقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية النهائية وقسمة السلطة والعملية الديمقراطية وقسمة الثروة والعدالة والوفاق (المصالحة) والأراضي والشؤون الإنسانية.
 
وفيما يتعلق بخطوات التنفيذ، تتفق الأطراف بالتضامن مع الوسيط وحكومة دولة قطر على عقد جولة المحادثات الأخيرة في الدوحة التي ستؤدي إلى الاتفاق النهائي (اتفاق سلام نهائي وعالمي).
 
كما تتفق الأطراف على تحديد موعد عقد الجولة الأخيرة، على ألا يتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق. وستتفق الأطراف على آلية لمراقبة وقف الأعمال العدائية تحت قيادة القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد).
 
وتسري الاتفاقية من تاريخ التوقيع عليها وستظل سارية المفعول إلى حين التوقيع على الاتفاق النهائي الذي ستؤكد الأطراف في نصه اعترافها ودعمها للوحدة الوطنية وسيادة وسلامة أراضي السودان والإقرار بالتنوع العرقي في دارفور والسودان.

المصدر : وكالات,الجزيرة