عيادة للأمومة والطفولة بكيسمايو أنشأتها هيئة العون الإسلامي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

حذرت هيئة العون الإسلامي البريطانية, التي تعمل بمفردها في جنوب الصومال, من تدهور الوضع الإنساني في ظل الغياب شبه المطلق لمنظمات الإغاثة الإسلامية والغربية التي يفترض أن تساعد المدنيين الصوماليين المتضررين من الحرب الأهلية والذين تتهددهم المجاعة بسبب الجفاف.

وتعمل الهيئة مع عدد قليل من الجمعيات الخيرية في كيسمايو عاصمة محافظة جوبا السلفى والمناطق المجاورة لها في ظروف أقل ما يقال عنها إنها بالغة الصعوبة. وقال وكيل الهيئة بشرق أفريقيا وغربها علي محمود عثمان الذي يزور مدينة كيسمايو إن "هيئة العون الإسلامي هي الهيئة الوحيدة العاملة في جنوب الصومال".

وأضاف للجزيرة نت لقد "عقدت لقاءات مع عدد من مسؤولي الهيئات الإنسانية المهتمة بالشأن الصومالي في نيروبي، وتبادلنا الأفكار حول مواجهة الكوارث الإنسانية في جنوب الصومال وخاصة في محافظة جوبا السفلى". وتابع "غير أن تلك الهيئات قررت الانسحاب بعد استهداف موظفيها في كيسمايو قبل استيلاء الإسلاميين عليها وعلى مقديشو".

من جهتها قالت الوكيلة بالهيئة ذاتها جملية حسن عيسى للجزيرة نت "نحن نقدم خدمات تعليمية محدودة حيث لنا مدرسة أساسية وعيادتان صغيرتان في كيسمايو، إحداها خاصة للأمومة والطفولة حيث نستقبل يوميا 30 طفلا و25 إمرأة. أما العيادة الثانية فهي خاصة بأمراض السل".

عثمان دق ناقوس الخطر بعد معاينته وضع المدنيين بالجنوب الصومالي (الجزيرة نت)
وضع لا يحتمل
وفي السياق نفسه قال مدير جمعية التوفيق الخيرية المحلية سلطان أحمد ناصر إن "الجمعيات الخيرية العاملة في جنوب الصومال لا تستطيع مواجهة الحالة الإنسانية بمفردها لأنها فوق قدرتها. وما تقدمه الجمعيات من مساعدات لا يغطي الاحتياجات الضرورية للمواطنين".

ويضيف السلطان أحمد ناصر للجزيرة نت أن جمعية التوفيق الخيرية "تقدم بالتعاون مع جمعية إحياء التراث الإسلامي وجمعية التربية الإسلامية البحرين وبعض الجاليات الصومالية في المهجر وغيرها مساعدات عاجلة إلى المتضررين جراء الكوارث الطبيعية والحرب. كما تقوم الجمعية ببناء المساجد وحفر الآبار ويستفيد منها حوالي خمسة الآف أسرة صومالية ورعاية الأيتام وكفالة الدعاة".

وتابع "نشرف على ثلاث مدارس، اثنتان في محافظة جوبا السفلى وواحدة في مقديشو العاصمة، ويقدر عدد الطلاب فيهما بحوالي 2500 تلميذ وتلميذة". كما تشرف الجمعية أيضا على جامعة كيسمايو غير أن الدارسة في المدارس المذكورة والجامعة ليست مجانا إلا في فرص محدودة، حسبما قال ناصر.

وبدوره قال وكيل جمعية المنهل الخيرية في كيسمايو بري محمد موسى "نتمنى دائما تقديم المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، غير أن قلة الإمكانيات المادية هي التي تحول بيننا وبينهم، وما نقدمه إلى الأسر الفقيرة لا يغير من الواقع المؤلم، هي قطرة من بحر" .

وأضاف "في شهر ديسمبر/كانون الأول 2008 أجرت بعثة طيبة تابعة للجمعية عمليات جراحية مجانية في العيون لـ450 صوماليا من سكان مدينة كيسمايو، وهي مساعدات موسمية غير منتظمة". وقد أغلقت جمعية جوبا الخيرية مكتبها في كيسمايو عقب الغزو الإثيوبي للصومال. وكانت الجمعية تشرف على مركز للأيتام ومدرسة ابتدائية متوسطة.

 ناصر قال إن الوضع فوق احتمال المنظمات الإنسانية الناشطة حاليا بالصومال (الجزيرة نت)
استهداف فهروب
وقد لقي ثلاثة من موظفي منظمة أطباء بلا حدود حتفهم يوم 28 يناير/كانون الثاني 2008 حتفهم في انفجار قوي استهدف سيارتهم وسط المدينة. كما قتل مسلحون بأسلحة رشاشة أحمد باريو مسؤول المشاريع في منظمة هورن ريليف في مايو/أيار من العام الماضي.

وكانت كيسمايو وقتذاك تخضع لمليشيات قبلية حيث لم تستطع توفير الحماية اللازمة لعمال الإغاثة ما أدى إلى سحب الفرع الهولندي لمنظمة أطباء بلا حدود وهورن ريليف وموظفيهما من كيسمايو.

ومن الهيئات التي انسحبت من كيسمايو قبل استيلاء الإسلاميين عليها منظمة أطباء بلا حدود وهيئة عون القرن الأفريقي. كما انسحبت هيئات غربية عاملة من هناك منها برامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وأصبحت هذه المدينة الساحلية منذ أسابيع تحت سيطرة حركة شباب المجاهدين.

وعقب استيلاء الإسلاميين على كيسمايو عاد الهدوء والاستقرار إليها، غير أن الإدارة الإسلامية أوقفت أنشطة برامج الغذاء العالمي الأممية في المدينة نهاية العام الماضي بذريعة محاربتها الإنتاج المحلي وتوزيعها المساعدات الإنسانية في أوقات غير مناسبة.

وقال المسؤول الإعلامي بالإدارة الإسلامية حسن يعقوب للجزيرة نت "نرحب بالهئيات العاملة في المجال الإنساني بكيسمايو بشرط أن تكون أهدافها واضحة وتحصل على الموافقة الرسمية من الإدارة، وعليها أن لا تتدخل في الشؤون الداخلية".

وتابع "نحن نعرف هيئات متورطة بأعمال مخالفة للشريعة الاسلامية كالتجسس واستغلال الظروف الإنسانية في التبشير بالمسيحية، ولا بد أن تعمل الهيئات تحت الإشراف وأن تكون أجندتها واضحة. لن نقبل تسييس المساعدات الإنسانية".

المصدر : الجزيرة