أوقفت السلطات المصرية مساء السبت البحث عن ضحايا محتملين لتصادم عبارتين مساء الجمعة في نهر النيل بين محافظتي البحيرة وكفر الشيخ، بعد أن أكدت أنه لم يتم انتشال أي جثث، ولم يقدم أي بلاغ عن مفقودين. في حين قرر النائب العام المصري حبس سائقي ومالكي المركبين المتصادمين في مدينة رشيد شمال البلاد بتهمة الإهمال والإصابة الخطأ وعدم ترخيصهما.

وقال محافظ البحيرة محمد شعراوي إن "فرق الإنقاذ أوقفت البحث بعد أن مشطت منطقة كيلومترين من النيل ولم تعثر فيها على أي جثة"، لكن السلطات قررت مواصلة مراقبة سطح الماء في المنطقة لاحتمال أن تطفو جثث، وهو ما يحدث في العادة بعد ثلاثة أيام.

وأضاف أن "أي بلاغ عن مفقودين لم يسجل في المحافظة منذ وقوع الحادث"، وقال إنه "لا علامة تدل على أن أي شخص مات في الحادث".

وقالت محافظة البحيرة في بيان وزع على الصحفيين في مكان الحادث إن "الحادث أسفر عن إصابة ستة مواطنين إصابات بسيطة ومتوسطة ولم تحدث حالات غرق".

وأضاف البيان أن عناصر من "قوات الشرطة والمسطحات المائية والإنقاذ النهري وعناصر من القوات البحرية في القوات المسلحة قامت بمسح قاع النيل لمسافة كيلومتر ونصف وبعمق 15 مترا ولم يتم العثور على جثث أو انتشالها".

وقال مسؤولون إن نحو 12 شخصا ربما يكونون في عداد المفقودين باعتبار روايات الناجين التسعة عشر وشهود العيان الذين قدروا عدد ركاب العبارتين بالعشرات.

ويذكر أن الحادث وقع نحو الساعة السادسة من مساء الجمعة بالتوقيت المحلي (16:00 بالتوقيت العالمي) عندما اصطدمت العبارة "أبو الشاهين" التي كانت قادمة من مطوبس في طريقها إلى رشيد بعبارة أخرى كانت قد خرجت لتوها من ضفة النيل برشيد في طريقها إلى كفر الشيخ فشطرتها نصفين.

وقد نقلت وكالة رويترز عن مدير المباحث الجنائية في محافظة البحيرة العميد محمد بدراوي قوله بعد خمس ساعات من الحادث إن الأمل يتضاءل في العثور على أحياء بين المفقودين، وأمل أن "تسفر جهود الإنقاذ عن انتشال الجثث قبل أن يجرفها التيار إلى البحر المتوسط".

تجمع من أهالي الضحايا والمشاهدين على ضفة النيل قبالة رشيد (الفرنسية)
تضارب أنباء
وقد تضاربت الأنباء حول ضحايا الحادث حيث نقلت وكالة الأنباء الألمانية التي قالت إن نحو مائتي شخص كانوا على متن العبارتين، عن مصادر أمنية مصرية أن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في الحادث.

وكانت مصادر طبية وأمنية قد ذكرت في وقت سابق أن ثلاث جثث انتشلت وأن 12 شخصا على الأقل نجوا من الحادث قرب مدينة رشيد الشمالية.

وذكر شاهد عيان كان على متن العبارة القادمة من مدينة مطوبس أن الاصطدام تسبب في سقوط ركاب العبارتين في الماء، مضيفا أنه تمكن من العوم والوصول إلى رشيد، كما أفاد ناجون آخرون بأنهم شاهدوا غرقى أثناء محاولتهم النجاة.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة سمير عمر إن عدد المفقودين قدر بأنه يناهز الأربعين، مشيرا إلى أن أربعة أشخاص يخضعون للاستجواب من أجل معرفة العدد الحقيقي للركاب الذين كانوا على متن العبارتين.

وأضاف أن الرخص التي تتوافر عليها العبارتان لا تسمح لهما بتجاوز حمولة سبعة ركاب فقط، رغم أن كلا منهما كانت تحمل ما بين 20و30 شخصا.

وقال إن أهالي الضحايا تجمهروا في المكان في انتظار ظهور جثث على سطح الماء أو مساعدة ناجين محتملين من الحادث، مطالبين بإيجاد طرق لرقابة حمولة العبارات التي يؤدي تجاوزها إلى مثل هذه الكوارث.

وأشارت أنباء إلى أن إحدى العبارتين كانت تقل أكثر من حمولتها بكثير بسبب حفل زفاف على الجانب الآخر من النيل، مما أدى إلى بطء حركتها وعجزها عن المناورة لتلافي الاصطدام بالعبارة الثانية التي اعترضت سبيلها.

ويذكر أن شهر فبراير/شباط 2006 قد شهد مقتل 1034 شخصًا من بين 1400 كانوا على متن عبارة بالبحر الأحمر أثناء رحلتها من السعودية إلى مصر بعد أن اشتعلت فيها النيران ولم تتوفر على متنها وسائل سلامة كافية.

وقضت محكمة استئناف مصرية في مارس/آذار الماضي بسجن مالك العبارة ممدوح إسماعيل سبع سنوات بعدما أدانته بتهمة القتل الخطأ، ناقضة بذلك قرارا سابقا لمحكمة أدنى درجة ببراءة إسماعيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات