تحدثت أنباء عن خلافات داخل جماعة الإخوان المسلمين على خلفية انتخابات مكتب الإرشاد التي جرت في مصر وأسفرت عن اختيار 11 عضوا مع بقاء مقعدين يتنافس عليهما خمسة مرشحين أبرزهم القياديان محمد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح.

وقوبلت هذه النتائج باعتراضات من جانب ممثلي ما يسمى التيار الإصلاحي بالجماعة، غير أن بعض قيادييها تعهدوا لحبيب النائب الأول لمرشد الإخوان وأحد رموز الإصلاحيين، بإمكانية إعادة تلك الانتخابات. 

لكن القيادي بالجماعة عصام العريان استبعد خلال حديث للجزيرة إعادة الانتخابات "إلا إذا كانت الطعون المقدمة وجيهة جدا، لا سيما أن الانتخابات تجري في ظل قيود أمنية شديدة" متوقعا في الوقت نفسه أن تهدأ "العواصف الحالية" بعد إعلان نتائج الانتخابات وأن تمضي الجماعة قدما لإجراء مراجعة تصحيحية وسط أجواء من الأخوة بين أعضائها.

وقال مراسل الجزيرة حسين عبد الغني إن تيار المحافظين بقيادة الأمين العام للجماعة محمود عزت رفضوا الحديث للجزيرة بشأن هذه الأزمة التي وصفها بأنها الأشد في تاريخ الإخوان خاصة أنها من داخل الجماعة.

محمد حبيب (الجزيرة-أرشيف)
إهدار للمؤسسية
وكان حبيب قد انتقد الانتخابات الجارية لاختيار مكتب للإرشاد ومرشد عام جديد للجماعة يخلف المرشد الحالي محمد مهدي عاكف الذي تنتهي ولايته يوم 13 يناير/ كانون الثاني المقبل, وقال للجزيرة إن الدعوة للانتخابات لم تعرض على مكتب الإرشاد أو عليه كنائب أول للمرشد ولم يستشر فيها.

وأضاف أن الدعوة للانتخابات ليست من اختصاص المرشد أو النائب الأول أو الأمين العام للجماعة، لكنها من اختصاص مكتب الإرشاد، ورأى أن ذلك يمثل إهدارا للمؤسسية وفتحا لباب من التجاوزات والخروقات.
 
وذهب حبيب إلى أبعد من ذلك عندما أكد أن إجراء الانتخابات بهذا الاستعجال هدفه تمكين فريق ما ضد فريق آخر وليس فقط استبعاده شخصيا بل التعدي على صلاحيات مكتب الإرشاد.

ونقلت رويترز عن المرشد أن التصويت لاختيار خليفة له قد بدأ بالفعل وأن عملية الانتخابات مستمرة، علما بأن حبيب كان يريد تأجيل انتخابات المرشد إلى ما بعد انتخاب مجلس شوري جديد للجماعة يضم 115 عضوا والتي من المقرر أن تجري في يوليو/ تموز المقبل.

وتقول الوكالة إن هذه الخلافات قد تضعف جماعة الإخوان قبل الانتخابات
البرلمانية التي تجري في مصر أواخر 2010، ونقلت عن المحلل السياسي ضياء رشوان أن هذه الأزمة هي الأكبر من نوعها التي تواجهها الجماعة منذ 1954 عندما تعرضت لحملة قمع عنيفة من جانب الحكومة.

وكان الإخوان فازوا  بخمس مقاعد البرلمان المصري خلال الانتخابات التي جرت عام 2005، وخاضها أعضاء الجماعة مستقلين نظرا لحظرها رسميا من جانب السلطات.

وشهدت الفترة الماضية سلسلة اعتقالات لأعضاء من الإخوان، كما تم إجراء  تعديل دستوري عام 2007 يحظر النشاط السياسي بناء على الدين، وهو ما يعتقد أنه موجه إلى جماعة الإخوان.

المصدر : الجزيرة + وكالات