فشل شريكا الحكم في السودان مجددا في التوصل إلى اتفاق بشأن نقاط الخلاف التي يثيرها قانون الأمن الوطني قبل الدفع بتقديمه إلى البرلمان الأسبوع القادم. ويعتبر القانون ضمن قوانين تتعلق بالتحول الديمقراطي كانت سببا في خروج المعارضة إلى الشارع للاحتجاج مطالبة بتعديل تلك القوانين.
 
ويمنح القانون الجديد جهاز الأمن الوطني سلطة الاعتقال والقبض والتفتيش والمراقبة، وهو أمر ترى فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان (الشريك في الحكم) والمعارضة مخالفة للدستور.
 
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية ياسر عرمان للجزيرة إن نوابها سيصوتون بالكامل ضد القانون لما يتضمنه من انتهاك للحريات العامة والصلاحيات الواسعة التي يمنحها القانون لرجال الأمن على حد تعبيره، مشيرا إلى أن جهاز الأمن الوطني يمتلك الآن جيشا بكامله.
 
وتعتبر المعارضة أن منح جهاز الأمن صلاحيات الاعتقال والتوقيف من شأنه قمع الحريات العامة وتهديد عملية التحول الديمقراطي.
 
واعتبر عبد الله دينق نيال من حزب المؤتمر الشعبي المعارض إجازة القانون بصورته الحالية تطورا خطيرا، وقال للجزيرة "هذا ضد التحول الديمقراطي وضد الحريات ويعطي جسما غريبا خارجا عن المساءلة، هذه هزيمة لكل الكلام الذي يلوكه المؤتمر الوطني بأن هناك حريات".
 
موقف المؤتمر الوطني
لكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يرى في الصلاحيات الممنوحة لجهاز الأمن الوطني في مشروع القانون ضرورية لحفظ أمن وسلامة البلاد من أي خطر قد يهدد الاستقرار.
 
وفي هذا السياق يقول الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم غندور  إن المسيرات الأخيرة أثبتت أن جهاز الأمن الوطني "ليس جهازا لقمع السياسيين والمواطنين، فلم يكن جزءا من التدخلات التي تمت ولكنه جهاز لحماية أمن الوطن، لذا لا بد أن يمنح السلطات التي تمكنه من ذلك".
 
وإزاء استمرار الخلافات بين شريكي الحكم في السودان وانسداد باب الحوار لم يبق أمامها سوى الاحتكام إلى البرلمان في جولة قد تشهد مزيدا من الخلافات وجدلا واسعا بين الفرقاء السودانيين لأكثر القوانين إثارة للجدل وما قد يترب على إجازته من تداعيات على الساحة السياسية.


المصدر : الجزيرة