قوات الأمن الفلسطينية تعتقل شابا في قرية بيت فجار قرب بيت لحم بالضفة الغربية
(الفرنسية-أرشيف)

نفى مسؤول أمني في السلطة الوطنية الفلسطينية ما ورد في تقرير نشرته صحيفة بريطانية أشارت إلى وجود تعاون وثيق بين أجهزة أمنية تابعة للسلطة والاستخبارات المركزية الأميركية بما في ذلك تعذيب معتقلين من حركة حماس.

ففي تصريح للجزيرة الجمعة استهجن الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية اللواء عدنان الضميري ما ورد في تقرير جريدة الغارديان البريطانية الذي تحدث عن مشاركة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في عمليات تعذيب معتقلين داخل سجون السلطة، وتساءل عن المصادر التي استندت إليها صحيفة الغادريان في تقريرها.

ونفى الضميري صحة هذه المعلومات التي وصفها بالملفقة مؤكدا أن جميع مراكز التوقيف مفتوحة للإعلام وأن الصحفيين قاموا بزيارتها قبل شهرين، بإشراف شبكة أمين لحقوق الإنسان التي نظمت الزيارة.

وأوضح أن السلطات المعنية اعترفت بوقوع تجاوزات وقامت بمحاسبة المسؤولين -من بينهم ضباط- عن عمليات التعذيب وأحالتهم إلى القضاء، كما أعلن في وقت سابق وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية.

تقرير الغارديان
وكانت جريدة الغارديان نشرت الجمعة تقريرا لمراسلها في رام الله إيان كوبين يشير إلى وجود تعاون وثيق بين الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية متهمة بممارسة التعذيب على المعتقلين لديها وغالبيتهم من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 الضميري: هذه اتهامات ملفقة (الجزيرة-أرشيف)
وأشارت الصحيفة إلى تعرض مؤيدي حماس للسجن دون محاكمة والتعذيب على أيدي قوات أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإلى أن من أبرز وسائل التعذيب أثناء الاستجواب الضرب المبرح والتقييد في أوضاع مؤلمة لأوقات طويلة والحرمان من النوم وحشر أعداد كبيرة من السجناء في زنازين ضيقة.

يضاف إلى ذلك أن معظم المعتقلين والموقوفين يعرضون على محاكم عسكرية وليس محاكم مدنية تقضي بوجوب مثول المتهم أمامها في فترة أقصاها ستة أشهر وإلا يطلق سراحه.

ويضيف التقرير البريطاني أن السي آي أي كانت على علم بحالات التعذيب لكنها لم تحرك ساكنا لإيقاف هذه الممارسات، كما ينقل عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية قولهم إن عدد المعتقلين من حركة حماس يتراوح ما بين أربعمائة شخص إلى خمسمائة.

الأجهزة الأمنية
ويلفت التقرير النظر إلى أن التعاون بين الطرفين كان يشمل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني والمخابرات العامة، حيث نوه -كما يقول التقرير- دبلوماسيون غربيون ومسؤولون آخرون في المنطقة إلى أن العلاقة بين الجانبين وثيقة جدا إلى حد باتت الاستخبارات الأميركية تبدو معها وكأنها الجهة المشرفة على عمل هذه الأجهزة.

وينقل التقرير عن مسؤول غربي قوله إن السي آي أي تعتبر الجهازين الأمنيين الفلسطينيين المعنيين من ممتلكاتها، بينما قال مصدر دبلوماسي إن النفوذ الأميركي في هذين الجهازين كبير جدا إلى حد اعتبارهما "الذراع المتقدمة في الحرب على الإرهاب".

 مدخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا (الفرنسية-أرشيف)
ويشير دبلوماسي آخر إلى أن الاستخبارات الأميركية –على أقل تقدير- كانت تعلم بوقوع عمليات التعذيب لكنها لم تتحرك لوقفها، مما يثير التساؤلات بشأن هدف الإدارة الأميركية من هذا التعاون وقواعده وما إذا كان عناصر الأمن الوقائي والمخابرات العامة يقومون بهذه الممارسات طبقا لدليل وضعته إدارة الرئيس السابق جورج بوش والذي تضمن استخدام تقنية الغرق الافتراضي.

نفي الجانبين
من جهة أخرى، يذكر التقرير أن سعيد أبو علي وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اعترف بوجود علاقة بين الأجهزة الأمنية في رام الله وبين السي آي أي لكنه نفى مشاركتها فيما يتردد عن عمليات تعذيب وصفها بأنها ممارسات شخصية من قبل بعض الضباط وليس سياسة عامة.

من جانبها لم تنكر السي آي أي علاقتها بالأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، لكنها رفضت التعليق على الفائدة المرجوة من المعلومات المستخرجة من المعتقلين تحت التعذيب نافية في الوقت ذاته اتهامها بغض النظر عن عمليات التعذيب التي يقوم بها عناصر الأمن الفلسطيني.

ويلفت التقرير النظر إلى أن العديد من منظمات حقوق الإنسان سبق ووثقت وتحدثت عن سوء معاملة المعتقلين في سجون الضفة الغربية، ومن بين هذه المنظمات العفو الدولية، وهيومن رايتش ووتش ومنظمة الحق ومنظمة بتسليم الإسرائيلية، حتى إن هيئة حقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية سبق وأعربت عن قلقها مما يجري بحق المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية.

المصدر : الجزيرة,غارديان