جهاد أبو العيس-
الكويت

جدّد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) ثقته برئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح في جلسة خاصة عقدت الأربعاء للتصويت على طلب عدم التعاون الذي وقعه عشرة من النواب بعد جلسة استجواب سابقة وقف فيها رئيس الوزراء للمرة الأولى في تاريخ البلاد على منصة الاستجواب.

وعلمت الجزيرة نت أن الغالبية البرلمانية وافقت قبيل الجلسة على طلب الحكومة جعل الجلسة سرية، ليمنح 35 نائبا صوتهم لصالح رئيس الحكومة مقابل معارضة 13 وامتناع نائب واحد عن التصويت.

وخرج رئيس الوزراء مغادرا الجلسة بعد نيله ثقة المجلس، وسط فرحة عارمة اجتاحت النواب المؤيدين، ووسط تصفيق حار حصل عليه الشيخ المحمد من عشرات المواطنين ممن رفعوا أبواق سياراتهم ابتهاجا بما سماه بعض المواطنين "الانتصار على النواب المؤزمين".

البرلمان يصوت غدا على طلب الثقة بوزير الداخلية المقدم من النائب مسلم البراك (الفرنسية)

مواجهة عسيرة
وفي المقابل ينهي مجلس الأمة غدا آخر فصول المواجهة بين الحكومة والبرلمان، في جلسة عاصفة ستشهد تصويتا على طلب الثقة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد المقدم من النائب مسلم البراك، وهو الاستجواب الثاني لذات النائب في غضون شهرين.

وعلمت الجزيرة نت أن جلسة الخميس ستكون عسيرة على الحكومة نظرا لتوافق أكثر من كتلة برلمانية على إزاحة وزير الداخلية، بذات الوقت الذي ترى أوساط حكومية أنها ستفوز مجددا بالثقة بناء على التأييد الذي حصلت عليه اليوم.

ويستجوب النائب البراك وزير الداخلية ضمن محور واحد يتعلق "بتضليل المجلس والشارع العام في موضوع تعاقد وزارة الداخلية مع إحدى الشركات حول اللوحات الإعلانات الانتخابية والتي كلفت ميزانية الدولة الملايين".

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن موجة الاستجوابات الأخيرة التي جوبهت بها الحكومة لا تعني بأي حال من الأحوال هدوء الساحة السياسية الكويتية وتوقف حالة التأزم المتجددة بين الحكومة والبرلمان.

مواجهات قادمة
ويرى بعض المحللين أن ما يجري لا يعدو كونه جولة مواجهة أولى ضمن مواجهات عدة قادمة، بالنظر لما تبقى من عمر المجلس الطويل حيث لم يمض من سنين عمره الأربع سوى عدة شهور.

"
المحلل السياسي الدكتور ساجد العبدلي يرى أن ما جرى اليوم لا يعني نهاية التأزيم السياسي في البلاد "بل هي جولة ستتلوها عدة جولات لكون الأطراف مجتمعة كان تترصد لبعضها بغرض التصفية السياسية ليس أكثر"
"
وكانت مصادر برلمانية أكدت للجزيرة نت أن نواب الاستجوابات الأخيرة ومناصريهم من نواب المعارضة لن يرضوا البتة بما آلت إليه نتائج استجوابات الثلاثاء، وهو ما أكده قطب برلماني معارض للجزيرة نت من أن "حالة الزواج الأخيرة التي تمت بين الحكومة وبعض النواب المؤيدين لها لن تدوم".

ويرى المحلل السياسي الدكتور ساجد العبدلي أن ما جرى اليوم لا يعني نهاية التأزيم السياسي في البلاد "بل هي جولة ستتلوها عدة جولات لكون الأطراف مجتمعة كان تترصد لبعضها بغرض التصفية السياسية ليس أكثر".

ولم يستبعد العبدلي في تصريح للجزيرة نت تجدد الاستجوابات مستقبلا، لكنه أردف بالقول إن ردة فعل سلبية باتت اليوم تسري بين جمهور الناخبين تجاه نواب المعارضة بالنظر لتخلخل صفوفهم وعدم تناسق تحركاتهم والتي تسببت بخسارة سياسية لهم أمام الحكومة التي لعبت على حبل تشتتهم.

وشهد الأسبوع الماضي نقاش أربعة استجوابات بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ووزير الداخلية الشيخ جابر الخالد ووزير الأشغال فاضل صفر، أسفرت عن تمكن كل من وزيري الدفاع والأشغال من تجاوز الاستجواب دون طرح الثقة، وتأجيل حسم الثقة برئيس الوزراء ووزير الداخلية لجلستي الأربعاء والخميس.

المصدر : الجزيرة