الحزب الحاكم فاز بكل المقاعد في انتخابات مجلس الشيوخ بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أظهرت النتائج الرسمية المعلنة اليوم فوزا كاسحا لقوائم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا الذي يتحالف مع الإسلاميين في بعض الدوائر، وذلك في انتخابات برلمانية جزئية، لتجديد ثلث مجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان).

وتظهر النتائج أن الحزب الحاكم فاز في 11 دائرة انتخابية من أصل 15، بينما فاز المستقلون وهم غالبا قريبون من الحزب الحاكم في دائرتين انتخابيتين (الطينطان، وبير أم اكرين).

وقد حصل حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم برئاسة وزيرة الخارجية الناها بنت مكناس (أحد أحزاب الأغلبية) على مقعد واحد في دائرة كيهيدي، أقصى الجنوب الشرقي، أما تحالف المعارضة، فلم يتمكن من الفوز بأي مقعد انتخابي في الجولة الأولى من الانتخابات.

وأعلنت وزارة الداخلية الموريتانية أن جولة ثانية من الانتخابات ستجري في الخامس عشر من الشهر الجاري بدائرة انتخابية واحدة هي مقاطعة ولد ينج، وستتنافس في هذه الجولة قائمتان انتخابيتان إحداهما للمعارضة والأخرى لصالح الحزب الحاكم.

وتعتبر هذه اللائحة بمثابة الأمل الوحيد للمعارضة في إدخال أحد أفرادها إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه بشكل شبه كامل أنصار الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

ومثلت انتخابات الأمس أول استحقاق انتخابي ينظم في ظل حكم الرئيس الجديد، وشاركت فيه المعارضة رغم أنها لا تزال تؤكد استمرار الأزمة السياسية، وتطالب بلجنة تحقيق في مجريات الانتخابات الرئاسية الأخيرة ونتائجها.

ويشمل التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ 18 عضوا (ثلاثة من دائرة نواكشوط و14 من دوائر أخرى ومقعد شيخ واحد للخارج).

وينتخب الأعضاء الجدد لمجلس الشيوخ في الداخل عن طريق الاقتراع غير المباشر، إذ ينتخبهم أعضاء المجالس البلدية في الدوائر المعنية، أما الشيخ المنتخب عن الخارج فسيختار من قبل مجلس الشيوخ نفسه.

 ولد غدور: الانتخابات تعيد تشكيل الخريطة السياسية (الجزيرة نت)
وقد أبدى أبو بكر ولد غدور عضو القائمة الفائزة عن حزبي الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم)، وحزب تواصل الإسلامي في لقاء مع الجزيرة نت ارتياحه للنتائج ولسير عمليات الاقتراع.

وتعهد ولد غدور بالعمل داخل البرلمان على سن تشريعات تحارب الفساد وتنحاز للضعفاء، معتبرا أن الانتخابات تعيد تشكيل الخريطة السياسية بما ينسجم مع الفوز الكبير الذي حققه الرئيس محمد ولد عبد العزيز في الرئاسيات الماضية.

لكن مدير حملة المعارضة على مستوى نواكشوط أحمد ولد صمب رفض وصف النتائج بأنها ستعيد تشكيل الخريطة السياسية، أو تغير في المواقع السياسية والتوازنات القائمة، لأنها لم تكن –حسب رأيه- شفافة ولا نزيهة، وكان الصراع فيها بين الدولة وسلطاتها وهيبتها ومالها وإغراءاتها من جهة، وأحزاب سياسية لا تملك تلك المقومات.

اختبار
ويذهب المحلل السياسي ومدير مؤسسة أخبار نواكشوط الإعلامية محمد محمود أبو المعالي إلى أن انتخابات الأمس شكلت اختبارا جديا للحزب الحاكم، إذ هي أول انتخابات يخوضها بعد تشكله الأخير.

وقال إنها شكلت أيضا اختبارا للمعارضة التي رفضت نتائج الانتخابات الرئاسية واعتبرتها مزيفة، وأكد أن اكتساح الحزب الحاكم وصل حد المفاجأة، كما أن خسارة المعارضة حتى لمعاقلها التقليدية كانت هي الأخرى مفاجأة ومريرة.

لكن المحلل السياسي محمد سالم ولد الخليفة لا يرى في الأمر أي مفاجأة، لأن ضعف أداء المعارضة في الرئاسيات الماضية كان يهيئ تماما لاكتساح الحزب الحاكم لأول استحقاق انتخابي يليها، فضلا عن أن مثل هذا النوع من الانتخابات غير المباشرة دائما ما يكون الصوت الأبرز فيه لمن يملك السلطة والمال.

المعارضة لم تحصل على أي مقعد في انتخابات مجلس الشيوخ (الجزيرة نت)
رسم خريطة

ويجزم ولد أبو المعالي بأن انتخابات أمس ستعيد رسم خريطة الأغلبية بشكل خاص، ومعالم المشهد السياسي الموريتاني بشكل عام، لأنها ستعطي الصدارة والهيمنة الطاغية للحزب الحاكم على المشهد السياسي، وهو ما يمثل –بحسب رأيه- عاملا سلبيا للمسار الديمقراطي في البلد، حيث سيعيدنا الأمر إلى منطق الحزب الواحد، والحزب المهيمن على كل المشهد السياسي.

ويعزو ولد أبو المعالي الخسارة المؤلمة التي منيت بها المعارضة إلى أمور من بينها هشاشة التحالف الذي كان يربطها، حيث فشلت حتى في ضبط مستشاريها الانتخابيين الذين رحلوا إلى صفوف الحزب الحاكم، فضلا عن تأثير الخلافات التي نشبت بين قادتها أسابيع قليلة بعيد الانتخابات الرئاسية.

ويزيد ولد الخليفة عاملا آخر في أسباب فشل المعارضة يتمثل في ارتباك مواقفها، وضعف خطابها، إذ رفضت نتائج الانتخابات ابتداء، ثم عادت وتحدثت عن اعتراف قانوني لا سياسي، ثم راحت بعد ذلك تستجدي الحوار، وتتوسل للإشراك في الحكومة.

المصدر : الجزيرة