إحالة رجال أعمال موريتانيين للقضاء
آخر تحديث: 2009/11/20 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/20 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/3 هـ

إحالة رجال أعمال موريتانيين للقضاء

منظر عام لنواكشوط حيث يظهر بنك باميس (يسار) (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
أحالت شرطة مكافحة الجرائم الاقتصادية والاجتماعية بموريتانيا عددا من كبار رجال الأعمال في البلاد إلى القضاء على خلفية ما باتت تعرف بفضيحة البنك المركزي الموريتاني، وهي عبارة عن تحويلات مالية ضخمة من البنك المركزي إلى بنوك وسيطة بشكل يوصف بالسري وغير الشرعي في العامين 2001 و2002 خلال فترة حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
 
وقد تمت إحالة كل من رئيس مجلس إدارة بنك الوفاء الإسلامي الموريتاني (باميس) اشريف ولد عبد الله، ومدير البنك الوطني محمد ولد انويكظ، وهما أكبر رجلي أعمال في موريتانيا وينحدران من نفس عائلة ولد الطايع ويعتبران من المقربين له جدا، كما أحيل أيضا للمحاكمة رجل الأعمال عبدو محمد الذي ينحدر أيضا من نفس العائلة، هذا بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة بنك الصناعة والتجارة إسلمو ولد تاج الدين.
 
وأحيل أيضا في الملف نفسه المحافظ الأسبق للبنك المركزي (في الفترة ذاتها) سيدي المختار ولد الناجي الذي أودع السجن فورا، وذلك بعد اختتام التحقيقات التي أجرتها معه مفوضية مكافحة الجرائم الاقتصادية والاجتماعية طيلة الأسبوعين الماضيين.
 
وشملت أيضا التحقيقات كلا من رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو وهو ابن عم للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وأحد المقربين منه، ويعتبر من أكبر رجال أعمال البلد على الإطلاق. كما شملت أيضا كلا من المدير العام لشركة "نصر" عبد الله ولد المختار، والمدير السابق للمحاسبة في البنك المركزي سيدي محمد ولد الحاج سيدي.
 
وتأتي هذه التحقيقات على خلفية شكوى تقدم بها البنك المركزي رسميا على خلفية اختفاء مبالغ مالية ضخمة تتكون من 24 مليار أوقية (نحو 93 مليون دولار) -بحسب ما علمت الجزيرة نت- تم تحويلها خلال فترة ولد الناجي من حساب سري في البنك المركزي إلى عدد من البنوك الوسيطة، ومن ثم إلى جهات وحسابات سرية.
 
تسوية
ورغم أن قضية رجال الأعمال تثير اهتماما بالغا في موريتانيا باعتبار أنها المرة الأولى التي يحال فيها رجال أعمال بهذا المستوى إلى العدالة على خلفية ما يوصف بملف فساد، فإن السلطات الموريتانية لا تزال ترفض إعطاء معلومات أو توضيحات عن هذا الملف، كما يمتنع رجال الأعمال أنفسهم أيضا عن التعليق على التحقيقات التي تستهدفهم منذ يومين.
 
بيد أن مصادر مطلعة قالت للجزيرة نت إن رجال الأعمال الذين تم استجوابهم الخميس من طرف المدعي العام لمدينة نواكشوط تم تخييرهم بين متابعة الملاحقة القضائية بحقهم، وبين تسوية الملف بحيث يعيدون المبالغ التي يطالبهم بها البنك المركزي وترفع عنهم الملاحقة القضائية في هذا الملف.
 
وأوضح المصدر نفسه أن رجال الأعمال اختاروا التسوية والتعويض للمركزي، وهو ما وافق عليه الادعاء، وسيقومون خلال الأيام القادمة بالإجراءات الضرورية قبل أن يغلق الملف بشكل نهائي بحق رجال الأعمال فقط دون المحافظ السابق للبنك المركزي سيدي المختار ولد الناجي، ومساعده محمد ولد عمارو اللذين لا تشملهما التسوية وستتواصل ملاحقتهما أمام العدالة.
 
سوابق
وبحسب ما علمت الجزيرة نت من مصادر أخرى متابعة للملف، فإن الحساب المثير للجدل يعود إلى العام 1973 في عهد رئيس موريتانيا الأول المرحوم المختار ولد داداه، أثناء حرب الصحراء لتأمين بعض الخدمات الضرورية في أثناء الحرب.
 
لكن هذا الحساب الذي يوصف بغير الشرعي تم إبلاغ مؤسسات النقد الدولي في منتصف الثمانينيات بإغلاقه بعد أن بدأت تعاملاتها مع الحكومة الموريتانية في العام 1985، لكن مع ذلك استمر العمل به بشكل سري، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات مع المؤسسات الدولية بعد بلاغ قدمته إليها المعارضة في مطلع القرن الحالي.
 
وبعد تجميد التعاون بين الطرفين على خلفية استمرار العمل بهذا الحساب في "المهام الخاصة" تم التوقيع على اتفاق مع الحكومة الموريتانية يقضي بوضع حد نهائي له، وتنفيذ الحكومة إجراءات تعيد الثقة بين الجانبين، وكان ذلك بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
المصدر : الجزيرة