عباس وإلى يمينه عريقات في المؤتمر الصحفي بعد لقاء مبارك (الفرنسية)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن طريق المفاوضات المسدود مع إسرائيل لم يترك أمامه خيارا سوى التقدم لمجلس الأمن بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدا أن هذا الطلب تدعمه الدول العربية وليس قرارا فرديا.
 
يأتي ذلك في وقت انضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة برفضه فكرة توجه السلطة الوطنية الفلسطينية لمجلس الأمن للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وقال إن مثل هذا الإعلان سابق لأوانه.
 
فقد صرح عباس للصحفيين في القاهرة بعد اجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك اليوم بأن "قرار إعلان (الدولة المستقلة) والذهاب إلى مجلس الأمن ليس قرارا أحاديا".
 
وأضاف أن القرار صدر عن لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت مؤخرا ووافقت على التوجه لمجلس الأمن للقول إنها تدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة.
 
وقال الرئيس الفلسطيني، الذي كان قد وصل القاهرة مساء الاثنين، "نشعر أننا بوضع صعب جدا"، وقال "ما هو الحل بالنسبة لنا؟ أن نبقى معلقين هكذا بدون سلام؟ لهذا السبب اتخذت هذه الخطوة".
 
كما أكد عباس أن "الرئيس مبارك أكد على ضرورة عدم استئناف المفاوضات إلا بعد وقف الاستيطان بشكل كامل والعودة إلى المرجعيات التي سبق الاتفاق عليها مع الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة إيهود أولمرت".
 
وأكد أن تلك المرجعيات "تشير وفق التحديد الأميركي إلى أن الدولة الفلسطينية تضم قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية و37 كيلومترا من البحر الميت ونهر الأردن والمنطقة العازلة".
 
كما جدد عباس تأكيده أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقبلة، لكنه أكد أن لديه "خطوات أخرى" سوف يدرسها ويعلنها في حينه.
 
مشعل دعا لتحرير الأراضي المحتلة قبل إعلان الدولة (الجزيرة نت-أرشيف)
رأي حماس
من جهتها وتعقيبا على توجه السلطة بالتقدم لمجلس الأمن للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في بيان له من دمشق إنه لإنشاء دولة مستقلة "على شعبنا أن يضع نهاية للاحتلال".
 
وأضاف مشعل أن "إعلان الدولة الفلسطينية يجب أن يكون نتيجة للمقاومة بوضع حد للاحتلال، وليس لقرار اتخذ لملء الفراغ بعد فشل الخيار السياسي".
 
وأكد أن "الفكرة التي اقترحتها السلطة الفلسطينية غير مجدية طالما أنها مستمرة في العمل ضد المقاومة والتعاون مع العدو عندما يتعلق الأمر بالأمن"، في إشارة واضحة منه إلى اعتقال أعضاء حماس في الضفة الغربية.
 
وكان رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أعلن الأحد الماضي أن السلطة الفلسطينية ستتوجه بطلب إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية، كما أعلن أمس أنه تقدم بطلب رسمي إلى دول الاتحاد الأوروبي لدعم هذا التوجه.
 
الاتحاد الأوروبي
بدوره انضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة برفضه توجه السلطة الفلسطينية للسعي للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة، وطالبها بدلاً من ذلك بالعودة إلى محادثات السلام المتوقفة مع إسرائيل.
 
وقال وزير الخارجية السويدي كارل بليدت، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد، "لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة الآن"، وتابع "إنني آمل أننا سنكون بوضع يمكننا من الاعتراف بدولة فلسطينية ولكن يجب أن تكون هناك دولة أولا، لهذا أعتقد أن الموضوع سابق لأوانه بعض الشيء".
 
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي صرح أمس بأن بلاده تدعم قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، لكنه قال إن تحقيق ذلك لا يتم إلا عبر المفاوضات الثنائية مع إسرائيل.
 
ساركوزي قال إن الأولوية هي للعودة إلى عملية السلام بأسرع وقت (رويترز-أرشيف)
كما أشار أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي إلى أن أميركا ستستخدم حق النقض (فيتو) ضد أي قرار في مجلس الأمن للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة.
 
وقد وجدت المساعي الفلسطينية صداها في أوروبا اليوم حيث قالت مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو والندر إن الأولوية الآن تنصب على "مساعدة الأميركيين بجلب كلا الطرفين مجددا إلى طاولة" المفاوضات.
 
كما حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن الجانبين يواجهان ردود فعل متطرفة في كل يوم يؤجلان فيه استئناف المحادثات، مؤكدا في تصريح لصحيفة الرياض السعودية أن الأولية هي لإعادة بدء عملية السلام في أسرع وقت".
 
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رد بسرعة على توجهات السلطة الفلسطينية بالقول إن أي إعلان لقيام دولة فلسطينية من جانب واحد سيعد خرقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، مهددا في الوقت ذاته باتخاذ إجراءات مضادة قد تشمل ضم مزيد من أراضي الضفة الغربية.

المصدر : وكالات